بسم الله الرحمن الرحيم
وددت لو أنك لم تقرأ الآتي ...
فلا جديد في معاناتي
سوى هذا الهباء
ورعشة يدٍ تاهت عن اطراف الدفاتر
فأعادها للسطر خاوي نداء
وكأن الصفحة مدركة وطريحة لمواساتي
وكأني لم اكتب من قبل لنفسي مئساتي
وقبل أن تسخر من هذا الشعور
و التعبير المفكك و المركب وترحل
تذكر بأني مثلك اجهل ماهو آتي من كلمات
فمدينةٌ تضج في دفاتري
أمطرتُها يوم كانت
تلوّنُني من ولهي المواسم
فأُجدّدُ في عيني حبيبتي الزهرَ كل موسم
وتلومني على وعدي لها سنابل مالت
ودّت لو قطفتها كالمتوردات يوماً
وسلّمت لناظريّها وبانت
كانت مُلهمةٌ بها كرعودها
وكانت وقفة الأقلام يومها
علامات وبهجةَ كُل مورقٍ
وكل منتظرٍ على سطرها ليُثمِر
بل كان الغريب ان لا تُمطر
سماء مدينتي تلك
دفاتري .... وضواحيها
قُصاصات أوراق لا تعرف لمن تُنسب
بُعثرت في مقاطعات رفوفٍ
طاب لها ما نالها
من قلمٍ كَرُمَ
حتى في نُعاسي
فنامت على هدوء مباتي
لم تكن بحاجةٍ لأن تحلُم
ففي صباح كل يومٍ يتلو
كانت رسائل حيبيتي ترنو
وما كنت اسئل
كيف لصوتٍ مكتوبٍ
بالحِس يشدو
فأصحوا أنا وما مال معي من مدائني
في مخجعي
و أوراقُي التي كسلاً ورغداً
أنوار شوارعُها لم تنطفئ بعد
تلك كانت رسائلها
و عصافير تدنوا
وتتوقف آمنة لتشرب مع أهلها
على غديرٍ
مَر بكل صفحاتي
وعلى كل دارٍ في كتاباتي
بعد أن سقى بساتين تثائبت
ونفضت عن غصونها مدللات الندى
بعد أن إكتفى الزهر فيها من العذب
كذلك هو يتثائب
ثم يأذَن للفَراش أن يتراقص
إحتفالاً بصباح يوم جديد
وبلهفةٍ تغري السؤال فيها مساءاً
يوم كان
لكل ما يغوي ذيك المتناسلات من السطور
مِن حبيبتي ذنباً
فكتبت فيما نثرت من متسدّلات الجُملِ يوماً
كيف بها لا تُمطر
هكذا كنّا وقصائدي كانت
كان هذا .... وكانت
" واليوم "
يا من وصلت لهذا السطر .... عطفاً
مدينتي
وأرض ربت في روابيها غرائز حبرٍ
يسكنها هذا الزمان شعبٌ مُهمَل
بساتينها خواطري تلك
وعرائش أنهكها شحيح أغصانها المتناحرات بالريح
وحصادها مرسولها وما بين يديك الآن
اليوم
لا غِلال ولا طواحين تعمل
ماهذه الخرائب إلا ما سميَّ بالريّف يوماً
وسُدَ بساقطاتٍ من ميّتات الأشجار إليه الطريق
كانت حاضرتي تلك
وعاصمتها الشيماء تيك
ونعم كان هذا ضِفاف نهرٍ مرّ يوماً من هنا
وفكرتي عن ما أكتب فيها كانت تشرب هنا
بل كنت أعيش هنا
وكبُرنَ وتوسعنَ في هذا الفسيح المقيّد
بناتٌ لمجرّات الخيال تدافعن
انانيّتاً وفضولاً وحب تملكٍ
لما خفى عنهن في هذا الثقب الأسود
في هذا المُبهم
فلا تسئلني عنهن لا أعلم
كيف أشرح لك ما لا يُفهم
كيف لِلّعَدَم أن يُكتب أو يرُسم
مثلك اسئل و اكثر
كيف يوصف بريق كنوز فنت
لأقلام تجهل المغزا
من الوقوف على مرسى
فكيف بها تبحر
مثلك كنت اكتب
وان كُنتَ ومازلت لهذا الغثاء تقرأ
فعذراً على ما فات و ما تبقى
وصبراً على جنون و طيش قلمٍ ترجّل
فأطل لحظة اشراقٍ من كهف معُتم
و كغيره أُراقبه وها هو يموت شغفا
رأفتاً بما أكتب فأنا مثلك أجهل
أكتب علّها تتحلّحَل
عُقد حبلِ البئرالمهجور هذا
وكأني أضرب في نفسي مَثلاً
فأعود لأزيد الأمر تعقيداً
وها أنا أفعل
آسفي على حالي
وكتابي هذا
وعلى من صبُر حتى السطر هذا
" وتباً "
كيف تعصوا
وممتلئ الحبر بيدي
كيف تعصوا مشاعري
وبلهجة حبيبتي وعنفوان رحيلها
كيف صَدّت
تباً
ِلأقلامٍ تزاحمت و تنازعت
كل فراغٍ سكن " كوب الإفطار " المنسيّ هذا
ولا تسئلني هي بإنتظار ماذا
او عن عذرها في هذا
تباً
جفت موارد يدٍ على المنضده
والصيف لم يقبل
تباً
كم انا جاهل وأُصرُّ أن أجهل
بأني بلا عواصف هَيامِها
لست سوى واديٍ مقحل
كيف أكتب ... كيف تمطر
وعن اي منبعٍ أبحث بجرةٍ مكسوره
مالذي حلّ بفائضات منثوره
و مالذي ...
هكذا انتهت
وعادت خاطرتي
لتسكن رعشة يدي
فعذراً عنها وكيف توقفت
تحيتي .. بحرينية