الألم ذلك الشعور الذي يسيطر في معظم الأحيان احاسيسنا ومشاعرنا ويجسد أمام أعيننا الخوف من المجهول وعدم الرغبة في الحياه فيبعدنا عن كل مايبهجنا ويدخل الراحة والسرور إلى قلوبنا فنصبح كقارب تائة بين امواج البحر يبحث عن بر الأمان وتتقاذف الأمواج من كل صوب لكن في احيان كثيرة قد يكون الألم باعثا لنا للإبداع وإنجاز الأفضل والأروع وتكون الروعة عندما يصل إنجازنا إلى ذروة الأبداع
وقد كانت ((نورة))واحدة من الألاف الذين أعتصر الألم قلوبهم إلا انها لم تدع المجال للألم بأن يطبع بصمتة على حياتها
فقد كانت ذات ليلة من ليالي الشتاء القارسة الباردة تتطلع من خلال نافذة غرفتها إلى صفحة السماء الممطرة الملبدة بالغيوم فتشعر ببرودة الجو تسري في اوصالها وتحس كأن الدم قد توقف عن الجريان في عروقها
وكانت تتطلع الى المجهول لتبحث عن بصيص من الأمل في هذة الدنيا ولكنها كمن يبحث عن ضوء القمر المحتجب بين الغيوم فقد كانت تشعر في قرارة نفسها كأنها شجيرة شاردة بظلها تبحث عن المحروم من الظل
وما هي إلا نغم حزين وقلب صابر على غدر السنين فقد كانت تشعر أن في داخلها قدرة على العطاء فقد علمها الصبر والحرمان كيف تمسك بالقلم وترسم أجمل صورة تعبر عن مشاعرها وفي تلك اللحظة وهي تنظر الى السماء الممطرة شعرت بدفء في أوصالها وحرارة تسري في عروقها فها هي تتأمل وتعيش ايامها مع الأحلام فتحلم في ساعات يقظتها وكانت تلك اللحظة واحدة في لحظات التأمل الكثيرة التي تمر في حياتها فقد رأت نفسها تجري وتقفز تحت المطر فتستشعر بلذة عند سقوط حبات المطر على جسدها الذي ارهقتة الهموم فوقفت تحت المطر يلتمس من ا لبرودة أن تطفيءالنار المتأججة في جوارحها ثم تجد نفسها في مرج أخضر تحيطة الزهور على اختلاف أنواعها فتقفز من زهرة لأخرى وتضع اجمل الباقات
وتستمر في احلامها وهي تطالع السماء فتحلم انها
تعوم في بحر لاقرار له وتستمر في العوم حتى تصل الى جزيرة أسمتها"" جزيرة الفجر""
وتصنع من رمالها قصرآ ثم تجمع الأزهار وتركض في فرح وتقفز وتلهو برشاقة وهي تحرك ساقيها برشاقة كالغزالة وتسابق الفرشات في طيرانها تدندن بلحن مع العصافير
إلاأنها في غمرة أحلامها شعرت بالمرارة فسقطت دمعتها على خدها فمسحتهاوأغلقت النافذة وكأنها أغلقت أبواب نفسها عن كل ما في هذا الكون وأدارت كرسيها المتحرك وهي تنظر الى ساقيها فتتحسر على شبابها الضائع داخل هذا الكرسي فتدور بكرسيها في ارجاء الغرفة وهي مكسورة الخاطر ثم تتجه نحو لوحتها فقد أزف وقت إكتمالها فقد كان ما ينقص لوحتها هو الدمعة التي وضعتها بأناملها المبدعة على خد الفتاة الجاثية على قدميها في مكان مظلم موحش بارد وهي تمرريدها لتمسح الدمعة لتزيل الألم وتشعر انت ترى اللوحة كأن هذه الدمعة كفيلة بإغراق العالم بأكملة فما أروع الإبداع من خلال لوعة الألم وقد كانت(( نورة ))تجد نفسها المبدعة والحالمة في داخل لوحتها
تحياتي العطرة