مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة ينتظره سكان الرياض مطلع العام المقبل
يعتبر وادي حنيفة أهم معلم طبيعي في مدينة الرياض، ويمتد على أرض مساحتها تزيد عن 120 كيلو متراً مربعاً مخترقاً مدينة الرياض، حيث ينحدر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، ويصب في هذا الوادي أكثر من 40 رافداً، ويحتوي الوادي على معظم ما تبقى من مظاهر البيئة التقليدية في المنطقة، والمتمثلة في القرى والبساتين والمزارع المنتشرة فيه، كما يزخر بكثير من المقومات الزراعية والتراثية والترويحية التي تتيح تطويره كمصدر ترويحي وزراعي وتثقيفي لسكان المدينة. وقد وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض استراتيجية لتنمية وتطوير وادي حنيفة منذ عام 1407ه للمحافظة على بيئته الطبيعية، ومنع الأنشطة البشرية المخلة به وتهيئته للقيام بوظيفته كمصرف طبيعي للمياه، والإفادة منه كمنطقة ترويحية، والاهتمام بالنشاط الزراعي والمحافظة على الرصيد التراثي.
واعتبرت الهيئة العليا الوادي منطقة محمية بيئياً، ومنطقة تطوير خاضعة لاشرافها، فأجرت دراسات شملت مصادر المياه والتربة والحياة الفطرية وملكيات الأراضي واستعمالاتها، والمزارع القائمة في الوادي والمقومات التراثية والترويحية وحركت المرور وتلوث الهواء والمياه والحياة الفطرية المائية، وتمخضت هذه الدراسات عن وضع استراتيجية شاملة لتطوير الوادي أقرتها الهيئة العليا في العام 1415ه ، حيث تركزت هذه الاستراتيجية على عدد من السياسات والتنظيمات والإجراءات والأعمال لتحقيق الأهداف.
وهدفت استراتيجية تطوير وادي حنيفة إلى وقف التدهور البيئي للوادي والعمل على المحافظة على موارده وتنميتها ووضع مخطط تنظيمي لاستعمالات الأراضي في الوادي وتوفير مرافق ترويحية واستكمال البنية الأساسية في منطقة الوادي لتشجيع المشاريع التطويرية فيها. وقد تم بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تشكيل العديد من اللجان لدراسة الأنشطة المخلة ببيئة الوادي، واقتراح الحلول المناسبة وأنجزت معظم اللجان مهامها بنجاح وفي العام 1419ه ، أقرت الهيئة تشكيل لجنة منبثقة عنها لاعداد مشروع موحد لتطوير الوادي وتحديد جدول زمني ومالي لمراحل التطوير، يشتمل على عدد من الدراسات والإجراءات والمشاريع التنفيذية. وتمثلت أهم إجراءات المشروع الموحد لتطوير وادي حنيفة في تنظيف وتهذيب القناة المائية، وتلتها معالجة وضع خطوط المرافق العامة وشبكة الطرق وإعادة استعمالات المياه ونظم توزيعها، والتخطيط لإقامة نظام ترويحي وترميم وتحسين المنشآت التراثية وتحديد عرض بطن الوادي الرئيسي، والأودية الفرعية ومجرى المياه ومعالجة المخططات غير المطورة خلف شعاب الوادي وحوافه وتنمية القطاع الزراعي فنياً وإدارياً.
وفي هذا الإطار أيضاً، تم منع قيام أنشطة صناعية جديدة في الوادي عدا الحرف اليدوية، والعمل على نقل الأنشطة الصناعية القائمة حالياً خارج الوادي وإلزام القائم منها بالمعايير البيئية المتعارف عليها إلى حين يتم نقلها، والحد ما أمكن من إنشاء خطوط جديدة للمرافق العامة الأرضية والهوائية العابرة للوادي، وتجنب مجاري السيول عندما تقتضي الضرورة عند إنشاء مثل هذه الخطوط، تم معالجة وضع خطوط المرافق العامة القائمة حالياً في الوادي وتم إنشاء الطرق الجديدة وفقاً للأسس المحددة في الاستراتيجية. وحظر رمي مخلفات البناء والنفايات وذلك لتهيئة الوادي لبدء المشاريع التطويرية المنصوص عليها في الاستراتيجية. وتشمل المشاريع التطويرية، التي نصت عليها الاستراتيجية الشاملة لتطوير وادي حنيفة: تنفيذ مشروع القناة المائية في الوادي وإنشاء محطات مراقبة ثابتة، وتسوير الأراضي العامة ومناطق الحماية البيئية، وتنفيذ مشاريع لتنقية المياه بالوسائل الطبيعية، وإنشاء نماذج للجيوب الترويحية وإنشاء مجموعة من نقاط المشاهدة وممرات المشاة وتنسيق المواقع على الوادي وإنشاء طريق رئيسي في الوادي وطرق مرصوفة للأودية الفرعية وطرق تتصل بالجيوب الترويحية لإعادة الغطاء النباتي وتنفيذ مشروع التشجير.
وتقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تنمية وتطوير الوادي بما ينسجم وأهدافه التطويرية، فتقوم بإجراء الدراسات والتخطيط، كما تقوم بالتنسيق مع الأجهزة المختصة بتوجيه تطوير التجمعات السكانية داخل الوادي بما ينسجم مع خطة استعمالات الأراضي وربطها بدراسات النمو العمراني لمدينة الرياض والنظرة المستقبلية الشاملة للوادي حيث أنهت الهيئة جزءاً كبيراً من المرحلة الأولى لهذا المشروع التي تغطي المنطقة الممتدة من شمال طريق العمارية حتى منطقة البحيرات جنوب الحاير بطول 80 كيلو متراً وتكلفة إجمالية مقدارها 360 مليون ريال.
ويتضمن نطاق العمل الجاري تنفيذه حالياً تهذيب مجاري السيول وإعادتها لوضعها الطبيعي وإنشاء قنوات للمياه الدائمة الجريان لضمان عدم تكون المستنقعات في الوادي وردم الحفر القائمة في الأراضي العامة من الوادي وروافده وتحسين نوعية المياه دائمة الجريان باستخدام نظم المعالجة الحيوية الطبيعية وإنشاء طرق محلية لقاصدي الوادي وتحسين حركة المرور فيه وزراعة وتنسيق بطن الوادي وإنشاء ممرات للمشاة للاستفادة من مقومات الوادي البيئية في التنزه والترويح وتنسيق شبكات الخدمات والمرافق العامة الممتدة في الوادي مع وقف التمديد العشوائي لشبكات الخدمات وتنظيمها في ممر موحد للخدمات وتحويل شبكات الخدمات القائمة التي تعترض مسار قنوات المياه.
فيما تتمثل بعض الأعمال التي تم إنجازها حتى الآن في قناة المياه دائمة الجريان والطرق المحلية وممرات المشاة وأعمال تنسيق المواقع بالإضافة إلى الأعمال التي تمت في بداية العمل من تنظيف الوادي وإزالة المخلفات وأعمال تهذيب بطن الوادي.
أما الجزء الأول من مشاريع التأهيل البيئي للوادي الذي يغطي المنطقة الواقعة من سد وادي حنيفة عرقة حتى سد الحاير سيكتمل في أوائل عام 1428ه إن شاء الله فيما سيكتمل الجزء الثاني الذي يغطي المنطقة من سد وادي حنيفة جنوب عرقة وحتى طريق العمارية شمالاً أوائل عام 1429ه إن شاء الله.
أما بالنسبة لمراحل المشروع فيشتمل العمل على ثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: ايقاف التدهور البيئي حيث تم في هذا المجال نقل الكسارات من وادي حنيفة ونقل أنشطة التربة وايقاف الأنشطة الصناعية واغلاق معظمها فيما تجري الترتيبات لاغلاق ما تبقى من هذه الأنشطة الصناعية.
كما تم رسم خرائط مفصلة لكامل الوادي وروافده، تبين حدود بطن الوادي والأودية الرافدة، مما ساهم في وقف التعديات على بطن الوادي والأراضي العامة. وتمت السيطرة على رمي النفايات المنزلية والطبية ومخلفات البناء في الوادي وروافده.
والمرحلة الثانية: وتشمل مشاريع التأهيل البيئي للوادي، الذي يجري فيها العمل حالياً.
أما المرحلة الثالثة: فتهدف إلى تحويل الوادي إلى متنزه عام كبير لمدينة الرياض، وسيتم ذلك عن طريق تشجير بطن الوادي وتوفير ممرات المشاة على طول الوادي والمصليات وإنشاء المتنزهات العامة في مناطق مختلفة من الوادي واستغلال مجرى المياه الدائمة لأغراض الترويح والنزهة وتحويل منطقة البحيرات جنوب الوادي إلى مناطق ترويحية كبرى.
كُتبت [ 14-09-2006 - 12:23 AM ]
|
|
|
|