| الرئيسية :: الأخبار :: الرياضة :: حواء :: منطقة الرياض :: معرض الصور :: مركز تحميل الصور | |
|
|||||||
| الانتساب | تعليمات س - ج | قائمة الأعضاء | المفكرة | إشارة الأقسام مقروءة |
المجلس الإسلامي(فقط لأهل السنة والجماعة) |
إعلانات منتديات منطقة الرياض
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الســ عليكم ورحمة الله وبركاته ــلام مجله رمضان من هنا وهناك!!!!!! مبروك عليكم الشهر وأجعلنا اللهم من المقبولين فيه........ مقدمة المجلة فقد اشتقت إليك كثيرا، فمن حين وضعنا رحالنا من التجول في بستان الحديث عن شهر شعبان، ومنذ أن فَارَقَتْ يدي الأوراقَ ، فكأني بها تَئِنُّ ، وتُتَمْتِمُ بكلمات مَفَادُهَا ألاَّ أُفَرِّقَ بينها وبين حبيبتها الأوراق ،وإني لأعلم متى يزيد حبها للأوراق........ أظنك تحب أن تعرف، أليس كذلك؟!.. حبيبي في الله : إن يدي مني تحب من أحب ، وتعادي من أكره، ولما أن علمت ما أكنه لك من حب فياض، وعلمت أن الكتابة بالرسائل أحد وسائل إظهار المحبة، إذا بها تقع في غرام الأوراق التي تعينها على إسعادي. أخي الحبيب: إن كان لشعراء الجاهلية في مقدمة قصائدهم كلام عن الخمر وما إلى ذلك ، فإني أضع الجاهلية تحت قدمي ، وأظهر في مطلع حـديثي إليك سنة من سنن الحبيب محمـد-صلى الله عليه وسلم- بأن أعلمــــك أني أحبك في الله وأسأل الله أن يجمعني وإياك تحت ظل عرش الرحمن ، يوم لا ظل إلا ظله. ووفاء بوعدي ، وإظهارا لحبي لك قررت عمل مجلة رمضانيه أسال الله أن تعم الفائدة للجميع،، ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ رمضان حروف كلمة ( رمضان ) ر - م - ض - ا – ن كلمة رمضان من خمس أحرف وهي : الراء رضوان الله للمـقـربـيـن والميم مغـفـرة الله للعاصـيـن والضاء ضمان الله للطائعـين والألف ألفة الله للمتوكـلين والنون نوال الله للصادقين وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها مأخوذ من الرمضاء وهي شدة الحر ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ متى فرض صيام رمضان : فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة . وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات . ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ لو سئلنا جميعا : ماذا أعتدنا لرمضان ؟؟؟؟ أعتقد أن الرد سيكون أعتدنا له ما لذ وطاب من الأكل والشرب . وطبعا ليس هذا هو المطلوب (طبعا لا أستثني نفسي).. بل المطلوب أولا : أن نفرح بدخول رمضان (من فرح بدخول رمضان حرم الله جسده على النيران). ثانيا أن نصوم حقا عن محارم الله ولا يكون الصيام فقط بترك الأكل والشرب ,, (كم من صائم ليس من صيامه الا الجوع والعطش وكم من قآئم ليس من قيامه الا السهر والتعب). بل يجب ان تصوم ألسنتنا فلا نتكلم بمنكر ولا نذكر أحد في غيبته و تصوم العين فلا تنظر إلى محرم (وأعتقد أن هذا ما أكثر ما يتعب الشباب . ولا أزكي نفسي) وتصوم الأذن فلا تسمع ما لا يعنيها أو تستمع إلى ما يغضب الله تعالى ,, وتوم اليد فلا تمسك أو تأخذ حرام او تعمل أي شيء قد يفسد الصيام ,, وتصوم الرجلان فلا تقدمان إلى مكان لتعمل منكر أو لتحضر منكر .. وبهذا أعتقد نكون قد وضعنا أرجلنا على الطريق الصحيح ونسأل الله أن يوصنا إلى الجنة سالمين جميعا .. ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ إلى من أدرك رمضان ترى هل تدرك غيره؟؟؟ فهذه رسالة قصيرة سطرتها لك أخي المسلم على عجل وضمنتها وقفات متنوعة، أدعوه عز وجل أن يُبارك في قليلها، وأن ينفع بها إنه سميع مجيب. الوقفة الأولى: أذكرك بأصل الخلق وسبب الوجود. قال الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]. قال الإمام النووي: وهذا تصريح بأنهم خُلقوا للعبادة، فحُق عليهم الاعتناء مما خُلقوا له، والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة، فإنها دار نفاد لا محل إخلاد، ومركب عبور لا منزل حبــور، ومشروع انفصام لا موطن دوام. أخي المسلم: تفكر في عظم فضل الله عليك. وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]. . وأجَّل تلك النعم وأعظمها نعمة الإسلام، فكم يعيش على هذه الأرض من أمم حُرمت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء . . ثم احمد الله عز وجل على نعمة الهدايا والتوفيق فكم ممن ينتسبن إلى الإسلام وهم مخالفون لتعاليمه ظاهراً وباطناً مفرطون في الواجبات غارقون في المعاصي والآثام فاللهم لك الحمد. وأنت - أيها المسلم - تتقلب في نعم الله عز وجل من أمن في الأوطان، وسعة في الأرزاق، وصحة في الأبدان، عليك واجب الشكر بالقول والفعل، وأعظم أنواع الشكر طاعة لله عز وجل واجتناب نواهيه فإن النعم تدوم بالشكر . . لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7] واعلم أن حقوق الله عز وجل أعظم من أن يقوم بها العباد، وأن نعم الله أكثر من أن تحصى ولكن " أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين ". الوقفة الثانية: من نعم الله عليك أن مدَّ في عمرك وجعلك تُدرك هذا الشهر العظيم فكم غيَّب الموت من صاحب ووارى الثرى من حبيب . . فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح. فرأس مال المسلم هو عمره لذا احرص على أوقاتك وساعاتك حتى لا تضيع سدى وتذكر مَنْ صام معك العام الماضي وصل العيد !! ثم أين هو الآن بعد أن غيبه الموت ؟ ! وتخيل أنه خرج إلى الدنيا اليوم فماذا يصنع ؟! هل سيسارع إلى النزهة والرحلة ؟ أم إلى السوق والفسحة . . أم إلى الاصاحب والرفقاء ؟! كلا ! بل - والله - سيبحث عن حسنة واحدة . . فإن الميزان شديد ومحصي فيه مثقال الذر من الأعمال فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:8،7] واجعل لك نصيباً من حديث رسول الله { اغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك } . . واحرص أن تكون من خيار الناس كما أخبر بذلك الرسول فعن أبي بكرة أن رجلاً قال: يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : { من طال عمره وحسن عمله } . . قال: فأي الناس شر ؟ . . قال : { من طال عمره وساء عمله } [رواه مسلم]. الوقفة الثالثة: يجب الإخلاص في النية وصدق التوجه إلى الله عز وجل، واحذر وأنت تعمل الطاعات مداخل الرياء والسمعة فإنها داء خطير قد تحبط العمل، واكتم حسناتك واخفها كما تكتم وتخفي سيئاتك وعيوبك، واجعل لك خبيئة من عمل صالح لا يعلم به إلا الله عز وجل . . من صلاة نافلة، أو دمعة في ظلمة الليل، أو صدقة سر، واعلم أن الله عز وجل لا يتقبل إلا من المتقين، فاحرص على التقوى . . إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ولا تكون ممن يأبون دخول الجنة . . كما ذكر ذلك الرسول : { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } . .قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ . . قال: { من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } [رواه البخاري]. الوقفة الرابعة: عوَّد نفسك على ذكر الله في كل في كل حين وعلى كل حال، وليكن لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل وحافظ على الأدعية المعروفة والأوراد الشرعية. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:42،41] وقال تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35]. قالت عائشة رضي الله عنها: { كان رسول الله يذكر الله في كل أحيانه } [ رواه مسلم] . وقال رسول الله { سبق المفرّدون } . . قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: { الذاكرون الله كثيراً والذاكرات } [رواه مسلم]. قال ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فإن العبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غَبّ إضاعتها يوم يقول: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر:24]. واعلم أخي المسلم أنه لن يعمل أحد لكِ بعد موتك من صلاة وصيام وغيرها فهُبِّ إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل والتزود من الطاعات والقُربات. الوقفة الخامسة: احرص على قراءة القرآن الكريم كل يوم، ولو رتبت لنفسك جدولاً تقرأ فيه بعد كل صلاة جزءاً من القرآن لأتممت في اليوم الواحد خمسة أجزاء وهذا فضل من الله عظيم والبعض يظهر عليه الجد والحماس في أول الشهر ثم يفتر، وربما يمر عليه اليوم واليومين بعد ذلك وهو لم يقرأ من القرآن شيئاً وقد ورد في فضل القرآن ما تقر به النفوس وتهنأ به القلوب فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله : { من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف، ولام حرف ، وميم حرف } [رواه الترمذي]، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: { إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب } [رواه الترمذي]. وعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله يقول: { اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه } [رواه مسلم]. فعليك أخي المبارك بالحرص على قراءة القرآن، بل وحفظ ما تيسر منه ومراجعة ما قد تفلت منك، فإن كلام الله فيه العظة والعبرة، والتشريع والتوجيه والأجر والمثوبة. الوقفة السادسة: رمضان فرصة مواتية للدعوة إلى الله . . فتقرب إلى الله عز وجل في هذا الشهر العظيم بدعوة أقاربك وجيرانك وأحبابك عبر الكتاب والشريط والنصيحة والتوجيه، ولا يخلو لك يوم دون أن تُساهم في أمر الدعوة، فإنها مهمة الرسل ولأنبياء والدعاة والمصلحين وليكن لك سهم في هذا الشهر العظيم، فإن النفوس متعطشة والقلوب مفتوحة والأجر عظيم . . قال : { فوا الله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حُمر النعم } [متفق عليه]. قال الحسن: فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد. الوقفة السابعة: احذر مجالس الفارغين، واحفظ لسانك من الغيبة والنميمة وفاحش القول واحبسه عن كل ما يغضب الله، والزم نفسك الكلام الطيب الجميل وليكن رطباً بذكر الله . . ولأخي المسلم بشارة هذا العام وهيَ فرصة للتزود من الطاعة والتفرغ للعبادة . . وقد لا تُكرر الفرصة . . بل وقد تموت قبل أن تعود الفرص . . واعلم أن كل يوم يعيشه المؤمن هو غنيمة . . عن أبي هريرة قال: كان رجلان من بلى قضاعة أسلما على عهد رسول الله فاستشهد أحدهما وأُخر الآخر سنة فقال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخر منهما أُدخِلَ الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي أو ذُكر ذلك للنبي فقال: { أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا ركعة صلاة سنة } [رواه أحمد]. الوقفة الثامنة: منزلك هو مناط توجهك الأول فاحرص أولاً على أخذ نفسك وتربيتها على الخير، ثم احرص على من حولك من زوجه وأخ وأخت وأبناء بتذكيرهم بعظم هذا الشهر وحثهم على المحافظة على الصلاة وكثرة قراءة القرآن، وكون آمراً بالمعروف ناهي عن المنكر في منزلك بالقول الطيب، والكلمة الصادقة، وأتبع ذلك كله الدعاء لهم بالهداية. وهذا الشهر فرصة لمراجعة ومناصحة المقصرين والمفرطين فلعل الله عز وجل أن يهدي من حولك قال رسول الله : { من دل على خير فله مثل أجر فاعله } [رواه مسلم]. الوقفة التاسعة: احذر الأسواق فإنها أماكن الفتن والصد عن ذكر الله. قال رسول الله : { أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها } [رواه مسلم]. ولا يكن هذا الشهر وغيره سواء. واحذر أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر العظيم بسبب رغبة شراء ثوب أو حذاء فاتق الله في نفسك وفي شباب المسلمين، وما يضرك لو تركت الذهاب إلى الأسواق في هذا الشهر الكريم وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك. الوقفة العاشرة: إلى كل أمرأه العمرة فضلها عظيم وفضلها في رمضان يتضاعف فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي لما رجع من حجة الوداع قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان: { ما منعك أن تحجي معنا ؟ } قالت: أبو فـــلان [ زوجها ] له ناضحان حج على أحدهما والآخر نسقي عليه فقال لهما النبي : { فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة } أول قال { حجة معي } [رواه البخاري]. وإلى كل معتمر باحث عن الأجر وهيَ مجانبة الطريق أربأ به أن يجتمع عليه في بلد الله الحرام، حرمة الشهر، وحرمة المكان، وحرمة الذنب. فيكون عمرته طريق إلى الإثم والمعصية من حيث لا يدري ويرجع مأزور غير مأجور. وإن يسر الله لك العمرة فتجنب مواطن الزلل وعثرات الطريق واخرج لبيت الله الحرام وأنت مستشعر عظمة هذا البيت وعظمة خالقه عز وجل، وتذكر أن الحسنات تُضاعف فيه كما أن السيئات تضاعف فيه أيضاً. الوقفة الحادية عشرة: لقد فتح الله عز وجل لنا أبواب الخيرات وفاضت الأرزاق بيد الناس فاحرص - وفقك الله - على الصدقة بما تجود به نفسك من مال ومأكل وملبس وقد مدح الله عباده المتقين ووصفهم بعدة صفات فقال تعالى: كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:17-19]. وفي هذا الشهر تستطيعين أن تجمعي هذه الأعمال الفاضلة من قيام ليلٍ واستغفار وصدقة في كل يوم. وقد حث النبي على الصدقة بقوله: { اتقوا النار ولو بشق تمرة } . . رواه مسلم، وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله } وذكر منهم: { رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [متفق عليه]. وقد أنفق بعض الصحابة أموالهم كاملة في سبيل الله وبعضهم نصف ماله فلا يُبخلنك الشيطان ويصدك عن الصدقة بل سارع إليها . . وهذا نداء خاص لكِ أختي المسلمه. قال رسول الله صلـى اللـه عليـه وسلــم { يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأتكن أكثر أهل النار } [رواه مسلم]. الوقفة الثانية عشرة: في شهر رمضان فرصة مناسبة لمراجعة النفس ومحاسبتها وملاحظة تقصيرها فإن في ذلك خيراً كثيراً . . قال رسول الله: { إنما الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني } [رواه الترمذي]. وكان الحسن يقول: "رحم الله رجلاً لم يغره كثرة ما يرى من الناس. ابن آدم: إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك". وقال ابن عون: لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا ؟ ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفر عنك أم لا ؟ إن عملك مغيب عنك كله. الوقفة الثالثة عشرة: أوجب الله عز وجل بر الوالدين وصلتهم وحُسن معاملتهم والرفق بهم وحذر من مجرد التأفف والتضجر فقال تعالى: فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23]. وقال تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24]. وقد جاء رجل يستأذن الرسول في الجهاد وهو من أفضل الأعمال وفيه من المشقة والتعب ما هو معلوم معروف بل ربما ذهبت فيه النفس والروح . . فقال النبي : { أحييَّ والداك } قال : نعم، فقال : { ففيهما فجاهد } [رواه البخاري]. ومن صور بر الوالدين رحمتهما والسؤال عن صحتهما، وإعانتهما على الطاعة، والتوسعة عليهما بالمال والهدايا وإدخال السرور عليهما والدعاء لهما. وبعض الشباب يعرض عن بر والديها وتراه يقدم الصديق والزميل بالتبسط والحديث والزيارة، ولا يكون لوالديه نصيب من ذلك، وبر الوالدين من أفضل الأعمال فعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: { الصلاة على وقتها } . . قلت: ثم أي ؟ . . قال: { بر الوالدين } قلت: ثم أي ؟ قال: { الجهاد في سبيل } [متفق عليه]. فاحرص - بارك الله فيك - على برهما والدعاء لهما ، والتصدق عنهما أحياءً أو أمواتاً. غفر الله لهما وجزاك خيراً. واحرص أيضاً على صلة الأرحام والتواصل معهم في هذا الشهر الكريم، ولكن لا يكون هذا التواصل باب شر عليك يُفتح فيه حديث الغيبة والنميمة والاستهزاء وضياع الأوقات. بل تكفي زيارة السؤال والاطمئنان ونشر الخير وتعليم الجاهل وتذكير الغافل وإبداء المحبة وتفقد الحال ومساعدة المحتاج ولتكن مجالساً معطرة بذكر الله عز وجل فيها فائدة وخير. الوقفة الرابعة عشرة: التوبة: كلمة نُرددها ونسمعها ولكن قليلاً من الشباب من يطبقها . . حتى أنه والعياذ بالله قد استمر بعض النفوس المنكر فترى البعض يُقدِمُ على فعل المحرمات المنهي عنها بلا مبالاة مثل سماع الموسيقى والمعازف . . وكذلك رؤية النساء على الشاشات وإضاعة الأوقات فيما هو محرم . . فحري بالمسلم أن يكون ذات توبة صادقة، قارن القول بالفعل. قال الله تعالى حاثاً على التوبة ولزوم الأوبة: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] وقال رسول الله : { كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي والحاكم]. ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- إلى من أدركت رمضان ترى هل تدركين غيره؟؟؟ فهذه رسالة قصيرة سطرتها لك أختي المسلمة على عجل وضمنتها وقفات متنوعة، أدعوه عز وجل أن يُبارك في قليلها، وأن ينفع بها إنه سميع مجيب. الوقفة الأولى: أذكرك بأصل الخلق وسبب الوجود. قال الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]. قال الإمام النووي: وهذا تصريح بأنهم خُلقوا للعبادة، فحُق عليهم الاعتناء مما خُلقوا له، والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة، فإنها دار نفاد لا محل إخلاد، ومركب عبور لا منزل حبــور، ومشروع انفصام لا موطن دوام. أختي المسلمة: تفكري في عظم فضل الله عليكِ. وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]. . وأجَّل تلك النعم وأعظمها نعمة الإسلام، فكم يعيش على هذه الأرض من أمم حُرمت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء . . ثم احمدي الله عز وجل على نعمة الهدايا والتوفيق فكم ممن ينتسبن إلى الإسلام وهنّ مخالفات لتعاليمه ظاهراً وباطناً مفرطات في الواجبات غارقات في المعاصي والآثام فاللهم لك الحمد. وأنتِ - أيتها المسلمة - تتقلبين في نعم الله عز وجل من أمن في الأوطان، وسعة في الأرزاق، وصحة في الأبدان، عليك واجب الشكر بالقول والفعل، وأعظم أنواع الشكر طاعة لله عز وجل واجتناب نواهيه فإن النعم تدوم بالشكر . . لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7] واعلمي أن حقوق الله عز وجل أعظم من أن يقوم بها العباد، وأن نعم الله أكثر من أن تحصى ولكن " أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين ". الوقفة الثانية: من نعم الله عليكِ أن مدَّ في عمركِِ وجعلكِ تُدركين هذا الشهر العظيم فكم غيَّب الموت من صاحب ووارى الثرى من حبيب . . فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح. فرأس مال المسلم هو عمره لذا احرصي على أوقاتك وساعاتكِ حتى لا تضيع سدى وتذكري مَنْ صامت معكِ العام الماضي وصلت العيد !! ثم أين هي الآن بعد أن غيبها الموت ؟ ! وتخيلي أنها خرجت إلى الدنيا اليوم فماذا تصنع ؟! هل ستسارع إلى النزهة والرحلة ؟ أم إلى السوق والفسحة . . أم إلى الصاحبات والرفيقات ؟! كلا ! بل - والله - ستبحث عن حسنة واحدة . . فإن الميزان شديد ومحصي فيه مثقال الذر من الأعمال فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:8،7] واجعلي لكِ نصيباً من حديث رسول الله { اغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك } . . واحرصي أن تكوني من خيار الناس كما أخبر بذلك الرسول فعن أبي بكرة أن رجلاً قال: يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : { من طال عمره وحسن عمله } . . قال: فأي الناس شر ؟ . . قال : { من طال عمره وساء عمله } [رواه مسلم]. الوقفة الثالثة: يجب الإخلاص في النية وصدق التوجه إلى الله عز وجل، واحذري وأنت تعملين الطاعات مداخل الرياء والسمعة فإنها داء خطير قد تحبط العمل، واكتمي حسناتك واخفيها كما تكتمين وتخفين سيئاتك وعيوبك، واجعلي لك خبيئة من عمل صالح لا يعلم به إلا الله عز وجل . . من صلاة نافلة، أو دمعة في ظلمة الليل، أو صدقة سر، واعلمي أن الله عز وجل لا يتقبل إلا من المتقين، فاحرصي على التقوى . . إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ولا تكوني ممن يأبون دخول الجنة . . كما ذكر ذلك الرسول : { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } . .قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ . . قال: { من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } [رواه البخاري]. الوقفة الرابعة: عوَّدي نفسكِ على ذكر الله في كل في كل حين وعلى كل حال، وليكن لسانكِ رطباً من ذكر الله عز وجل وحافظي على الأدعية المعروفة والأوراد الشرعية. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:42،41] وقال تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35]. قالت عائشة رضي الله عنها: { كان رسول الله يذكر الله في كل أحيانه } [ رواه مسلم] . وقال رسول الله { سبق المفرّدون } . . قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: { الذاكرون الله كثيراً والذاكرات } [رواه مسلم]. قال ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فإن العبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غَبّ إضاعتها يوم يقول: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر:24]. واعلمي أختي المسلمة أنه لن يعمل أحد لكِ بعد موتكِ من صلاة وصيام وغيرها فهُبِّي إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل والتزود من الطاعات والقُربات. الوقفة الخامسة: احرصي على قراءة القرآن الكريم كل يوم، ولو رتبت لنفسكِ جدولاً تقرأين فيه بعد كل صلاة جزءاً من القرآن لأتممت في اليوم الواحد خمسة أجزاء وهذا فضل من الله عظيم والبعض يظهر عليه الجد والحماس في أول الشهر ثم يفتر، وربما يمر عليه اليوم واليومين بعد ذلك وهو لم يقرأ من القرآن شيئاً وقد ورد في فضل القرآن ما تقر به النفوس وتهنأ به القلوب فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله : { من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف، ولام حرف ، وميم حرف } [رواه الترمذي]، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: { إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب } [رواه الترمذي]. وعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله يقول: { اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه } [رواه مسلم]. فعليكِ أختي المباركة بالحرص على قراءة القرآن، بل وحفظ ما تيسر منه ومراجعة ما قد تفلت منك، فإن كلام الله فيه العظة والعبرة، والتشريع والتوجيه والأجر والمثوبة. الوقفة السادسة: رمضان فرصة مواتية للدعوة إلى الله . . فتقربي إلى الله عز وجل في هذا الشهر العظيم بدعوة أقاربك وجيرانك وأحبابك عبر الكتاب والشريط والنصيحة والتوجيه، ولا يخلو لك يوم دون أن تُساهمي في أمر الدعوة، فإنها مهمة الرسل ولأنبياء والدعاة والمصلحين وليكن لك سهم في هذا الشهر العظيم، فإن النفوس متعطشة والقلوب مفتوحة والأجر عظيم . . قال : { فوا الله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حُمر النعم } [متفق عليه]. قال الحسن: فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد. الوقفة السابعة: احذري مجالس الفارغات، واحفظي لسانك من الغيبة والنميمة وفاحش القول واحبسيه عن كل ما يغضب الله، والزمي نفسك الكلام الطيب الجميل وليكن رطباً بذكر الله . . ولأختي المسلمة بشارة هذا العام فنحن في عطلة دراسية وهيَ فرصة للتزود من الطاعة والتفرغ للعبادة . . وقد لا تُكرر الفرصة . . بل وقد تموتين قبل أن تعود الفرص . . واعلمي أن كل يوم يعيشه المؤمن هو غنيمة . . عن أبي هريرة قال: كان رجلان من بلى قضاعة أسلما على عهد رسول الله فاستشهد أحدهما وأُخر الآخر سنة فقال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخر منهما أُدخِلَ الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي أو ذُكر ذلك للنبي فقال: { أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا ركعة صلاة سنة } [رواه أحمد]. الوقفة الثامنة: منزلك هو مناط توجيهك الأول فاحرصي أولاً على أخذ نفسك وتربيتها على الخير، ثم احرصي على من حولك من زوج وأخ وأخت وأبناء بتذكيرهم بعظم هذا الشهر وحثهم على المحافظة على الصلاة وكثرة قراءة القرآن، وكوني آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر في منزلك بالقول الطيب، والكلمة الصادقة، وأتبعي ذلك كله الدعاء لهم بالهداية. وهذا الشهر فرصة لمراجعة ومناصحة المقصرين والمفرطين فلعل الله عز وجل أن يهدي من حولك قال رسول الله : { من دل على خير فله مثل أجر فاعله } [رواه مسلم]. الوقفة التاسعة: احذري الأسواق فإنها أماكن الفتن والصد عن ذكر الله. قال رسول الله : { أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها } [رواه مسلم]. ولا يكن هذا الشهر وغيره سواء. واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر العظيم بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء فاتقي الله في نفسكِ وفي شباب المسلمين، وما يضيرك لو تركت الذهاب إلى الأسواق في هذا الشهر الكريم وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك. الوقفة العاشرة: العمرة فضلها عظيم وفضلها في رمضان يتضاعف فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي لما رجع من حجة الوداع قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان: { ما منعك أن تحجي معنا ؟ } قالت: أبو فـــلان [ زوجها ] له ناضحان حج على أحدهما والآخر نسقي عليه فقال لهما النبي : { فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة } أول قال { حجة معي } [رواه البخاري]. وإلى كل معتمرة باحثة عن الأجر وهيَ مجانبة الطريق أربأ بها أن يجتمع عليها في بلد الله الحرام، حرمة الشهر، وحرمة المكان، وحرمة الذنب. فتكون عمرتها طريق إلى الإثم والمعصية من حيث لا تدري وترجع مأزورة غير مأجورة. وإن يسر الله لكِ العمرة فتجنبي مواطن الزلل وعثرات الطريق واخرجي محتشمة بعيدة عن أعين الرجال غاضة الطرف، لابسة الحجاب الشرعي مبتعدة عن لبس النقاب ومس العطور واخرجي لبيت الله الحرام وأنت مستشعرة عظمة هذا البيت وعظمة خالقه عز وجل، وتذكري أن الحسنات تُضاعف فيه كما أن السيئات تضاعف فيه أيضاً. الوقفة الحادية عشرة: لقد فتح الله عز وجل لنا أبواب الخيرات وفاضت الأرزاق بيد الناس فاحرصي - وفقك الله - على الصدقة بما تجود به نفسك من مال ومأكل وملبس وقد مدح الله عباده المتقين ووصفهم بعدة صفات فقال تعالى: كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:17-19]. وفي هذا الشهر تستطيعين أن تجمعي هذه الأعمال الفاضلة من قيام ليلٍ واستغفار وصدقة في كل يوم. وقد حث النبي على الصدقة بقوله: { اتقوا النار ولو بشق تمرة } . . رواه مسلم، وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله } وذكر منهم: { رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [متفق عليه]. وقد أنفق بعض الصحابة أموالهم كاملة في سبيل الله وبعضهم نصف ماله فلا يُبخلنك الشيطان ويصدك عن الصدقة بل سارعي إليها . . وهذا نداء خاص لكِ أختي المسلمة. قال رسول الله صلـى اللـه عليـه وسلــم { يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأتكن أكثر أهل النار } [رواه مسلم]. الوقفة الثانية عشرة: في شهر رمضان فرصة مناسبة لمراجعة النفس ومحاسبتها وملاحظة تقصيرها فإن في ذلك خيراً كثيراً . . قال رسول الله: { إنما الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني } [رواه الترمذي]. وكان الحسن يقول: "رحم الله رجلاً لم يغره كثرة ما يرى من الناس. ابن آدم: إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك". وقال ابن عون: لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا ؟ ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفر عنك أم لا ؟ إن عملك مغيب عنك كله. الوقفة الثالثة عشرة: أوجب الله عز وجل بر الوالدين وصلتهم وحُسن معاملتهم والرفق بهم وحذر من مجرد التأفف والتضجر فقال تعالى: فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23]. وقال تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24]. وقد جاء رجل يستأذن الرسول في الجهاد وهو من أفضل الأعمال وفيه من المشقة والتعب ما هو معلوم معروف بل ربما ذهبت فيه النفس والروح . . فقال النبي : { أحييَّ والداك } قال : نعم، فقال : { ففيهما فجاهد } [رواه البخاري]. ومن صور بر الوالدين رحمتهما والسؤال عن صحتهما، وإعانتهما على الطاعة، والتوسعة عليهما بالمال والهدايا وإدخال السرور عليهما والدعاء لهما. وبعض النساء تعرض عن بر والديها وتراها تقدم الصديقة والزميلة بالتبسط والحديث والزيارة، ولا يكون لوالديها نصيب من ذلك، وبر الوالدين من أفضل الأعمال فعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: { الصلاة على وقتها } . . قلت: ثم أي ؟ . . قال: { بر الوالدين } قلت: ثم أي ؟ قال: { الجهاد في سبيل } [متفق عليه]. فاحرصي - بارك الله فيك - على برهما والدعاء لهما ، والتصدق عنهما أحياءً أو أمواتاً. غفر الله لهما وجزاكِ خيراً. واحرصي أيضاً على صلة الأرحام والتواصل معهم في هذا الشهر الكريم، ولكن لا يكون هذا التواصل باب شر عليكِ يُفتح فيه حديث الغيبة والنميمة والاستهزاء وضياع الأوقات. بل تكفي زيارة السؤال والاطمئنان ونشر الخير وتعليم الجاهلة وتذكير الغافلة وإبداء المحبة وتفقد الحال ومساعدة المحتاج ولتكن مجالساً معطرة بذكر الله عز وجل فيها فائدة وخير. الوقفة الرابعة عشرة: التوبة: كلمة نُرددها ونسمعها ولكن قليلاً من النساء من تُطبقها . . حتى أنه والعياذ بالله قد استمرأت بعض النفوس المنكر فترى البعض يُقدِمُ على فعل المحرمات المنهي عنها بلا مبالاة مثل سماع الموسيقى والمعازف . . وكذلك رؤية الرجال على الشاشات وإضاعة الأوقات فيما هو محرم . . فحري بالمسلمة أن تكون ذات توبة صادقة، قارنة القول بالفعل. قال الله تعالى حاثاً على التوبة ولزوم الأوبة: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] وقال رسول الله : { كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي والحاكم]. فسارعي أختي المسلمة إلى التوبة من جميع الذنوب والمعاصي وافتحي صفحة جديدة في حياتكِ، وزينيها بالطاعة وجمليها بصدق الالتجاء إلى الله عز وجل وحاسبي نفسكِ قبل أن تُحاسبي يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:89،88] وتذكري حالكِ إذا غُسّلت بصدر وحنوط وكُفنتِ بخمسة أثواب هيَ كل ما تخرجين به من زينة الدنيا!! فسارع أخي المسلم وأختي المسلمة إلى التوبة من جميع الذنوب والمعاصي وافتح صفحة جديدة في حياتك، وزينها بالطاعة وجملها بصدق الالتجاء إلى الله عز وجل وحاسب نفسك قبل أن تُحاسب يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:89،88] وتذكر حالك إذا غُسّلت بصدر وحنوط وكُفنتِ !!! أخي المسلم أختي المسلمة: هذه وقفات سريعة كتبتها على عُجالة، وإن أفزعتك دورة الأيام وأهمك أمر الآخرة وأردت أن تعمل فلا تُقصر فاقصد باب التوبة وأطرق جادة العودة وقول: لعله آخر رمضان في حياتي ولعلي لا أعيش سوى هذا العام، ولا تستكثر عليك هذا القصور. فاحزم أمرك وسير إلى الآخرة فوالله إنك في حاجة إلى الحسنة الواحدة. واستحضر عظمة الجبار وهول المطلع، ويوماً تشيب فيه الولدان، وفكر في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، ونار يُقال لها لظى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى [المعارج:17،16] وسترى بتذكر كل ذلك بإذن الله عز وجل ما يُعينك على الاستمرار والمحافظة على الطاعة، وإن كنت قد تصدقت بما مضى من عمرك على الدنيا وهو الأكثر فتصدق بما بقى من عمرك على الآخرة وهو الأقل، ولا تكون ممن إذا حل بهم هادم اللذات ومفرق الجماعات قال: رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] ولماذا العودة والرجوع لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:100] فابدأ الآن واحزم أمرك فإنما هيَ جنة أو نار ولا منزلة بينهما. أدعو الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يعيد هذا الشهر علينا أجمعين في خير وعافية وأن لا يكون هذا آخر رمضان نصومه. ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- دعاء رمضان شهر الرحمه و الغفران فقد روي عن ابن عبّاس عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً كثيراً لصيام كلّ يوم من شهر رمضان وذكر لكلّ يوم منه دعاءاً يخصّه ذا فضل كثير وأجر جزيل ونحن نقتصر على ايراد الدّعوات . {الله أعلم} دعاء اليوم الأول اَللّـهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ، وَقِيامي فيهِ قيامَ الْقائِمينَ، وَنَبِّهْني فيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغافِلينَ، وَهَبْ لي جُرْمي فيهِ يا اِلـهَ الْعالَمينَ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِياً عَنْ الُْمجْرِمينَ . دعاء اليوم الثاني اَللّـهُمَّ قَرِّبْني فيهِ اِلى مَرْضاتِكَ، وَجَنِّبْني فيهِ مِنْ سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِقِرآءَةِ آيـاتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ . دعاء اليوم الثالث اَللّـهُمَّ ارْزُقْني فيهِ الذِّهْنَ وَالتَّنْبيهَ، وَباعِدْني فيهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالَّتمْويهِ، وَاجْعَلْ لي نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فيهِ، بِجُودِكَ يا اَجْوَدَ الاَْجْوَدينَ . دعاء اليوم الرابع اَللّـهُمَّ قَوِّني فيهِ عَلى اِقامَةِ اَمْرِكَ، وَاَذِقْني فيهِ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وَاَوْزِعْني فيهِ لاَِداءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ، وَاحْفَظْني فيهِ بِحِفْظِكَ وَسَتْرِكَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ . دعاء اليوم الخامس اَللّـهُمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنْ الْمُسْتَغْفِرينَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ اْلقانِتينَ، وَاجْعَلني فيهِ مِنْ اَوْلِيائِكَ الْمُقَرَّبينَ، بِرَأْفَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ . دعاء اليوم السادس اَللّـهُمَّ لا تَخْذُلْني فيهِ لِتَعَرُّضِ مَعْصِيَتِكَ، وَلاتَضْرِبْني بِسِياطِ نَقِمَتِكَ، وَزَحْزِحْني فيهِ مِنْ مُوجِباتِ سَخَطِكَ، بِمَنِّكَ وَاَياديكَ يا مُنْتَهى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ . دعاء اليوم السابع اَللّـهُمَّ اَعِنّي فِيهِ عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَجَنِّبْني فيهِ مِنْ هَفَواتِهِ وَآثامِهِ، وَارْزُقْني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ، بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ الْمُضِلّينَ . دعاء اليوم الثامن اَللّـهُمَّ ارْزُقْني فيهِ رَحْمَةَ الاَْيْتامِ، وَاِطْعامَ اَلطَّعامِ، وَاِفْشاءَ السَّلامِ، وَصُحْبَةَ الْكِرامِ، بِطَولِكَ يا مَلْجَأ الأمِلينَ . دعاء اليوم التاسع اَللّـهُمَّ اجْعَلْ لي فيهِ نَصيباً مِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، وَاهْدِني فيهِ لِبَراهينِكَ السّاطِعَةِ، وَخُذْ بِناصِيَتي اِلى مَرْضاتِكَ الْجامِعَةِ، بِمَحَبَّتِكَ يا اَمَلَ الْمُشْتاقينَ . دعاء اليوم العاشر اَللّـهُمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنَ الْمُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنَ الْفائِزينَ لَدَيْكَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنَ الْمُقَرَّبينَ اِلَيْكَ، بِاِحْسانِكَ يا غايَةَ الطّالِبينَ . دعاء يوم الحادي عشر اَللّـهُمَّ حَبِّبْ اِلَيَّ فيهِ الاِْحْسانَ، وَكَرِّهْ اِلَيَّ فيهِ الْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ، وَحَرِّمْ عَلَيَّ فيهِ السَّخَطَ وَالنّيرانَ بِعَوْنِكَ يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ . دعاء يوم الثاني عشر اَللّـهُمَّ زَيِّنّي فيهِ بِالسِّتْرِ وَالْعَفافِ، وَاسْتُرْني فيهِ بِلِباسِ الْقُنُوعِ وَالْكَفافِ، وَاحْمِلْني فيهِ عَلَى الْعَدْلِ وَالاِْنْصافِ، وَآمِنّي فيهِ مِنْ كُلِّ ما اَخافُ، بِعِصْمَتِكَ يا عِصْمَةَ الْخائِفينَ . دعاء يوم الثالث عشر اَللّـهُمَّ طَهِّرْني فيهِ مِنَ الدَّنَسِ وَالأقْذارِ، وَصَبِّرْني فيهِ عَلى كائِناتِ الأقْدارِ، وَوَفِّقْني فيهِ لِلتُّقى وَصُحْبَةِ الأبْرارِ، بِعَوْنِكَ يا قُرَّةَ عَيْنِ الْمَساكينَ . دعاء يوم الرابع عشر اَللّـهُمَّ لا تُؤاخِذْني فيهِ بِالْعَثَراتِ، وَاَقِلْني فيهِ مِنَ الْخَطايا وَالْهَفَواتِ، وَلا تَجْعَلْني فيهِ غَرَضاً لِلْبَلايا وَالافاتِ، بِعِزَّتِكَ يا عِزَّ الْمُسْلِمينَ . دعاء يوم الخامس عشر اَللّـهُمَّ ارْزُقْني فيهِ طاعَةَ الْخاشِعينَ، وَاشْرَحْ فيهِ صَدْري بِاِنابَةِ المخْبِتينَ، بِاَمانِكَ يا اَمانَ الْخائِفينَ . دعاء يوم السادس عشر اَللّـهُمَّ وَفِّقْني فيهِ لِمُوافَقَةِ الاَْبْرارِ، وَجَنِّبْني فيهِ مُرافَقَةَ الاَْشْرارِ، وَآوِني فيهِ بِرَحْمَتِكَ اِلى دارِ الْقَـرارِ، بِاِلهِيَّتِكَ يا اِلـهَ الْعالَمينَ . دعاء يوم السابع عشر اَللّـهُمَّ اهْدِني فيهِ لِصالِحِ الاعْمالِ، وَاقْضِ لي فيهِ الْحَوائِجَ وَالآمالَ، يا مَنْ لا يَحْتاجُ اِلَى التَّفْسيرِ وَالسُّؤالِ، يا عالِماً بِما في صُدُورِ الْعالَمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ . دعاء يوم الثامن عشر اَللّـهُمَّ نَبِّهْني فيهِ لِبَرَكاتِ اَسْحارِهِ، وَنَوِّرْ فيهِ قَلْبي بِضياءِ اَنْوارِهِ، وَخُذْ بِكُلِّ اَعْضائي اِلَى اتِّباعِ آثارِهِ، بِنُورِكَ يا مُنَوِّرَ قُلُوبِ الْعارِفينَ . دعاء يوم التاسع عشر اَللّـهُمَّ وَفِّرْ فيهِ حَظّي مِنْ بَرَكاتِهِ، وَسَهِّلْ سَبيلي اِلى خَيْراتِهِ، وَلا تَحْرِمْني قَبُولَ حَسَناتِهِ، يا هادِياً اِلَى الْحَقِّ الْمُبينِ . دعاء يوم العشرين اَللّـهُمَّ افْتَحْ لي فيهِ اَبْوابَ الْجِنانِ، وَاَغْلِقْ عَنّي فيهِ اَبْوابَ النّيرانِ، وَوَفِّقْني فيهِ لِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، يا مُنْزِلَ السَّكينَةِ فى قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ . دعاء يوم الحادي والعشرين اَللّـهُمَّ اجْعَلْ لي فيهِ اِلى مَرْضاتِكَ دَليلاً، وَلا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ فيهِ عَلَيَّ سَبيلاً، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ لي مَنْزِلاً وَمَقيلاً، يا قاضِيَ حَوائِجِ الطّالِبينَ . دعاء يوم الثاني والعشرين اَللّـهُمَّ افْتَحْ لي فيهِ اَبْوابَ فَضْلِكَ، وَاَنْزِلْ عَلَيَّ فيهِ بَرَكاتِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِمُوجِباتِ مَرْضاتِكَ، وَاَسْكِنّي فيهِ بُحْبُوحاتِ جَنّاتِكَ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ . دعاء يوم الثالث والعشرين : اَللّـهُمَّ اغْسِلْني فيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَطَهِّرْني فيهِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَامْتَحِنْ قَلْبي فيهِ بِتَقْوَى الْقُلُوبِ، يا مُقيلَ عَثَراتِ الْمُذْنِبينَ . دعاء يوم الرابع والعشرين اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ فيهِ ما يُرْضيكَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِمّا يُؤْذيكَ، وَاَسْأَلُكَ التَّوْفيقَ فيهِ لاَِنْ اُطيعَكَ وَلا اَعْصيْكَ، يا جَوادَ السّائِلينَ . دعاء يوم الخامس والعشرين اَللّـهُمَّ اجْعَلْني فيهِ مُحِبَّاً لاَِوْلِيائِكَ، وَمُعادِياً لاَِعْدائِكَ، مُسْتَنّاً بِسُنَّةِ خاتَمِ اَنْبِيائِكَ، يا عاصِمَ قُلُوبِ النَّبِيّينَ . دعاء يوم السادس والعشرين : اَللّـهُمَّ اجْعَلْ سَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبي فيهِ مَغْفُوراً وَعَمَلي فيهِ مَقْبُولاً، وَعَيْبي فيهِ مَسْتُوراً، يا اَسْمَعَ السّامِعينَ . دعاء يوم السابع والعشرين اَللّـهُمَّ ارْزُقْني فيهِ فَضْلَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَصَيِّرْ اُمُوري فيهِ مِنَ الْعُسْرِ اِلَى الْيُسْرِ، وَاقْبَلْ مَعاذيري، وَحُطَّ عَنّيِ الذَّنْبَ وَالْوِزْرَ، يا رَؤوفاً بِعِبادِهِ الصّالِحينَ . دعاء يوم الثامن والعشرين اَللّـهُمَّ وَفِّرْ حَظّي فيهِ مِنَ النَّوافِلِ، وَاَكْرِمْني فيهِ بِاِحْضارِ الْمَسائِلِ، وَقَرِّبْ فيهِ وَسيلَتي اِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَسائِلِ، يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ اِلْحـاحُ الْمُلِحّينَ . دعاء يوم التاسع والعشرين اَللّـهُمَّ غَشِّني فيهِ بِالرَّحْمَةِ، وَارْزُقْني فيهِ التَّوْفيقَ وَالْعِصْمَةَ، وَطَهِّرْ قَلْبي مِنْ غَياهِبِ التُّهْمَةِ، يا رَحيماً بِعِبادِهِ الْمُؤْمِنينَ . دعاء يوم الثلاثين اَللّـهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ بِالشُّكْرِ وَالْقَبُولِ عَلى ما تَرْضاهُ وَيَرْضاهُ الرَّسُولُ، مُحْكَمَةً فُرُوعُهُ بِالأصُولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ . ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- فضائل صوم شهر رمضان من حكمة الله سبحانه أن فاضل بين خلقه زمانا ومكانا، ففضل بعض الأمكنة على بعض ، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان } ( البقرة 185) ، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان ) رواه أحمد . وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة:183) . وهو شهر التوبة والمغفرة ، وتكفير الذنوب والسيئات ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم ، من صامه وقامه إيماناً بموعود الله ، واحتساباً للأجر والثواب عند الله ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) ، وقال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، وقال أيضاً : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) . ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله ، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام ، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله . وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وسلم : ( وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الترمذي . وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران ، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) ، وفي لفظ ( وسلسلت الشياطين ) ، أي أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل ، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره . وهو شهر الصبر ، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم ، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها ، ولهذا كان الصوم نصف الصبر ، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر 10) . وهو شهر الدعاء ، قال تعالى عقيب آيات الصيام : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( البقرة 186) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم ) رواه أحمد . وهو شهر الجود والإحسان ولذا كان صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيح - أجود ما يكون في شهر رمضان . وهو شهر فيه ليلة القدر ، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر ، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى : { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } (القدر:3) ، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) . فانظر يا رعاك الله إلى هذه الفضائل الجمّة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك ، فحري بك - أخي المسلم - أن تعرف له حقه , وأن تقدره حق قدره ، وأن تغتنم أيامه ولياليه ، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، جعلنا الله وإياكم ممن يقومون بحق رمضان خير قيام ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- نصائح رمضانية 1 - احرص على أن يكون هذا الشهر المبارك نقطة محاسبة وتقوم لأعمالك ومراجعة وتصحيح لحياتك. 2 - احرص على المحافظة على صلاة التراويح جماعة فقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة 3- احذر من الإسراف في المال وغيره فالإسراف محرم ويقلل من حظك في الصدقات التي تؤجر عليها. 4 - اعقد العزم على الاستمرار بعد رمضان على ما اعتدت عليه فيه. 5 - اعتبر بمضي الزمان وتتابع الأحوال على انقضاء العمر. 6 - إن هذا الشهر هو شهر عبادة وعمل وليس نوم وكسل . 7 - عود لسانك على دوام الذكر ولا تكن من الذين لا يذكرون الله إلا قليلا. 8 - عند شعورك بالجوع تذكر أنك ضعيف ولا تستغني عن الطعام وغيره من نعم الله. 9 - انتهز فرصة هذا الشهر للامتناع الدائم عن تعاطي مالا ينفعك بل يضرك. 10 - اعلم أن العمل أمانة فحاسب نفسك هل أداءه كما ينبغي. 11 - سارع إلى طلب العفو ممن ظلمته قبل أن يأخذ من حسناتك. 12 - احرص على أن تفطر صائما فيصير لك مثل أجره. 13 - اعلم أن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ويقبل التوبة من التائبين وهو سبحانه شديد العقاب يمهل ولا يهمل. 14 - إذا فعلت معصية وسترك الله سبحانه وتعالى فأعلم أنه إنذار لك لتتوب فسارع للتوبة واعقد العزم على عدم العودة لتلك المعصية. 15 - اعلم أن الله سبحانه تعالى أباح لنا الترويح عن النفس بغير الحرام ولكن التمادي وجعل الوقت كله ترويحا يفوت فرصة الاستزادة من الخير . 16 - احرص على الاستزادة من معرفة تفسير القرآن - وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - والسيرة العطرة - وعلوم الدين . فطلب العلم عبادة. 17 - ابتعد عن جلساء السوء واحرص على مصاحبة الأخيار الصالحين. 18 - إن الاعتياد على التبكير إلى المساجد يدل على عظيم الشوق والأنس بالعبادة ومناجاة الخالق. 19 - احرص على توجيه من تحت إدارتك إلى ما ينفعهم في دينهم فإنهم يقبلون منك أكثر من غيرك. 20 - لا تكثر من أصناف الطعام في وجبة الإفطار فهذا يشغل أهل البيت عن الاستفادة من نهار رمضان في قراءة القرآن وغيره من العبادات. 21 - قلل من الذهاب إلى الأسواق في ليالي رمضان وخصوصا في آخر الشهر لئلا تضيع عليك تلك الأوقات الثمينة. 22 - اعلم أن هذا الشهر المبارك ضيف راحل فأحسن ضيافته فما أسرع ما تذكره إذا ولى. 23 - احرص على قيام ليالي العشر الأواخر فهي ليالي فاضلة وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. 24 - اعلم أن يوم العيد يوم شكر للرب فلا تجعله يوم انطلاق مما حبست عنه نفسك في هذا الشهر. 25 - تذكر وأنت فرح مسرور بيوم العيد إخوانك اليتامى والثكالى والمعدمين واعلم أن من فضلك عليهم قادر على أن يبدل هذا الحال فسارع إلى شكر النعم ومواساتهم. 26 - احذر من الفطر دون عذر فإن من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صوم الدهر كله ولو صامه. 27 - اجعل لنفسك نصيبا ولو يسيرا من الاعتكاف. 28 - يحسن الجهر بالتكبير ليلة العيد ويومه إلى أداء الصلاة. 29 - اجعل لنفسك نصيبا من صوم التطوع ولا يكن عهدك بالصيام في رمضان فقط. 30 - حاسب نفسك في جميع أمورك ومنها : المحافظة على الصلاة جماعة - الزكاة - صلة الأرحام - بر الو الدين - تفقد الجيران - الصفح عمن بينك وبينه شحناء - عدم الإسراف - تربية من تحت يديك - الاهتمام بأمور إخوانك المسلمين - عدم صرف شيء مما وليت عليه لفائدة نفسك - استجابتك وفرحك بالنصح - الحذر من الرياء - حبك لأخيك ما تحب لنفسك - سعيك بالإصلاح - عدم غيبة إخوانك - تلاوة القرآن وتدبر معانيه - الخشوع عند سماعه. ================================================== ====== مقتطفات من صيام الكائنات اولا .... صيام العناكب العناكب جمع عنكبوت، وهي أنواع من الحيوانات قريبة الشبه بالحشرات، حيث تنتمي إلى شعبة مفصليات الأرجل، وتمتاز العناكب عن الحشرات بأن أجسامها مقسمة إلى منطقتين فقط وأن الفرد منها له أربع أزواج من الأرجل المفصلية، وأن لها ثلاثة أزواج من المغازل التي تفرز الحرير الذي تستخدمه في بناء أعشاشها وبيوتها والممرات التي تتحرك عليها، وفي القرآن الكريم سورة تحمل اسم العنكبوت، وفيها يقول الله تعالى: "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (العنكبوت: 41). كما كان للعنكبوت دور في عملية الإخفاء والتمويه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر وهما في الغار استعدادًا للهجرة إلى المدينة المنورة، فقد شارك العنكبوت بصنع شبكة من النسيج على فم الغار، الأمر الذي جعل الكفار يقولون عندما وصلوا إلى الغار: إن هذا العنكبوت قد عشش على فم الغار قبل أن يولد محمد. وتمارس بعض أنواع العناكب صيامًا لا تتناول خلاله أي لون من الطعام، ويتمثل هذا الصيام أثناء فترة وضع البيض وحضانته، فقد تلاحظ أن إناث هذه الأنواع تقوم بصنع خيمة من الحرير إبان فترة وضع البيض، ثم تضع بها البيض، وهنالك فإن عليها أن تقيم إقامة دائمة في هذه الخيمة لا تغادرها طوال فترة حضانة البيض، علمًا بأن هذه الفترة تختلف في طولها باختلاف الأنواع، وعلى أي حال فإن هذه العناكب تظل صائمة لا تتناول شيئًا من الطعام، الأمر الذي يسبب لها الضعف والنحول فتبدو هزيلة. ويطلق على هذا الصيام "الصيام الوظيفي" أي الفسيولوجي، فهي تقوم بتجهيز بعض السوائل اللازمة لتغذية صغارها بعد نفسها عن طريق نشاط بعض الغدد الخاصة بذلك، ذلك لأن هذه الصغار لا تستطيع تحصيل غذائها بأنفسها، وتظل في تناول هذه السوائل حتى تكبر وتعتمد على أنفسها في تحصيل غذائها من البيئة المحيطة، وحينئذ تقوم الأم بالتحلل من صيامها، وتستأنف رحلة حياتها العادية، مضيفة بذلك آية عجيبة تدل على قدرة الله في خلقه، فليس للصدفة في ذلك كله أي دور، وإنما هي سنة الله في خلقه. ثانيا.. صيام القراد يعتبر القراد واحدًا من أهم الأكاروسات التي تتطفل على كثير من الحيوانات، كالإبل والغنم والبقر والجاموس، حيث تتغذى على دماء هذه الحيوانات، فهي غنية بالمواد الغذائية اللازمة لحياتها، ويكمن خطر هذه الطفيليات في إضرارها بصحة الحيوان كثيرًا، كما أنها تنقل له بعض الأمراض الخطيرة، فلو أن قرادًا من هذه الأنواع لدغت إنسانًا فإنها قد تصيبه بالشلل، وهذا الأمر يدل على خطورتها، ومن المعلوم أن إناث القراد هذه تضع بيضها في التربة على هيئة كتل كبيرة، وبعد انقضاء فترة الحضانة لهذا البيض فإنه يفقس عن يرقات بكل منها ثلاثة أزواج من الأرجل، وما إن تجد هذه الأفراد عائلها المفضل حتى تتعلق به، حيث تغرس خرطومها في جلده بصورة تعتبر مضرب المثل، فيقولون: تعلق فلان بفلان كالقراد، وعلى الفور تسحب هذه اليرقات وجبة شهية من دم هذا المسكين، فتنمو وتنسلخ وتتطور إلى الحورية، والحورية طول له أربعة أزواج من الأرجل، وهي وإن كانت تشبه الأفراد اليافعة إلا أنها أصغر منها حجمًا، وما إن تظفر الحورية بوجبة غذاء شهية من دم العائل حتى يكتمل نموها فتصل إلى الطور اليافع، وهنا نلاحظ أن أجسام الإناث تمتاز بجلودها المطاطة، التي تتسع عند امتلائها بالدم، وعندما تعب الأنثى من دم عائلها إلى حد أن جسمها يصبح أشبه بالبالون، فإنها تترك عائلها هذا إلى حين، حيث تنزل إلى التربة معلنة بذلك بدء صوم من نوع غريب يمكننا أن نطلق عليه "صيام التربص"، وفي هذه الأثناء تضع بيضها في التربة، وقد تطول فترة الصيام هذه لأزمنة غير معلومة، ولكنها على أي حال مرتبطة بقدوم العائل من جديد، وعليه فقد زود الله هذه المخلوقات بحاسة شم قوية وحاسة سمع قوية كذلك، حتى أنه ليضرب بها المثل فيقال: "أسمع من قراد"، فهي تسمع الإبل القادمة من مسيرة عدة أيام، كما تشم رائحتها كذلك، فإذا ما أقبلت العوائل فإنها تنهي صومها سريعًا بتناول وجبة ساخنة من دماء هذه العوائل، فتبارك الله أحسن الخالقين. ثالثا.. صيام الضفادع البرمائيه إن الضفادع من الحيوانات البرّمائية، أي التي تستطيع أن تعيش على اليابس وفي لُجّة المياه؛ ذلك لأنها تتنفس الهواء الجوي عن طريق رئتيها، وإن كانت حركتها في الماء أسرع؛ فقد هيأها الله (سبحانه وتعالى) عن طريق طرفيها الخلفيين؛ فهما طويلان، ولكل منها قدم مُكَفَّف يعمل على المجداف في السباحة والعوم. وهي من الحيوانات ذوات الدم البارد، التي تتأثر كثيرًا بدرجة حرارة البيئة أو الوسط الخارجي الذي يحيط بها؛ ومن أجل ذلك فإننا نلاحظ هذه الحيوانات طوال فصلي الربيع والصيف وشطرًا من فصل الخريف وهي تتجول هنا وهناك حول المجاري المائية وفي الحقول الزراعية؛ حيث تصدر أصواتًا مميزة يطلق عليها نقيق الضفادع، وتمارس أوجه نشاطها المختلفة من تغذية وتكاثر؛ حيث تتغذى على الحشرات والكائنات الحية الدقيقة والصغيرة التي تصادفها في محيطها، مستعينة في ذلك بلسان عجيب، مثبت من الأمام، سائب من الخلف، فإذا صادفت فريسة أسرعت بفرد هذا اللسان إلى الخارج فلا تخطئ فريستها ما دامت في مَرْمَى اللسان. ومما لا شك فيه أنها تلتهم غذاء يفوق احتياجاتها، الأمر الذي يتيح لها اختزان المقادير الزائدة منه على هيئة أجسام دهنية بداخل جوفها، وتكون هذه الدهون من الكثرة والوفرة بحيث تبهر الإنسان، وتصيبه بالدهشة إذا ما قام بتشريح واحدة من هذه الحيوانات في أواخر فصل نشاطها. وبحلول فصل الشتاء؛ حيث تنخفض درجة حرارة الجو المحيط، فيكون من المحتم على هذه الحيوانات أن تحفر لأنفسها حفرًا عميقة في وحل المجاري المائية، أو تخلد إلى السكون في الأماكن الرطبة الهادئة، وتعلن إمساكها عن الطعام والشراب طيلة فصل الشتاء، معتمدة على مقدار الدهن الذي اختزنته في أجوافها أثناء فترات النشاط. ولا شك أن هذا المقدار يكفيها طيلة هذه الفترة، علمًا بأنها تقتصد في استخدامه، فتنخفض معدلات العمليات الحيوية في أجسامها إلى حدودها الدنيا، فهذه الفترة يطلق عليها "البيات الشتوي". فإذا ما بدأت أحوال الجو تأخذ في التحسن في بداية الربيع التالي، فإن هذه الحيوانات الساكنة لا تلبث أن تشعر بتحسين الجو، ثم يدب فيها النشاط، فتخرج من مخابئها، وتتناول ما تجده من طعامها، متحلِّلة بذلك من صوم طال مداه. والطريف في هذا المجال أن هذه الأفراد التي تخلصت من أوزانها الزائدة تتحرك في خفة ورشاقة، وقد استعدت للقيام بعملية حيوية هامة، فهي مُقْدمة على فترة التكاثر والتزاوج، فتصدر الذكور أصوات الغزل التي لا تلبث الإناث أن تنجذب إليها لتلبية نداء الغريزة الجنسية، وكأنها بأصواتها هذه تحاكي بني البشر حينما يتحلَّلون من صيامهم مبتهجين مسرورين، وصدق رسول الله؛ إذ يقول عن أيام الأعياد: "إنها أيام أكل وشرب وبعال". ================================================== ======== وقبل الختام : ( ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الإسلام ) بهذه الجملة رفع قادة الغرب عقيرتهم، و بهذه الجملة سعى المستشرقون وساستهم من العلمانيين وجعلوها شعارا لهم فلها يخططون ومن أجلها يسعون ... نعم يسعون لإبعاد هذا القرآن عن واقع المسلمين وعن حياتهم ، ولكن ... (( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )) ولسنا الآن في معرض الحديث عنهم . لكن المتأمل إلى ما يسعى إليه هؤلاء الأقزام ويرى ما يظهر لهم أنه نجاح ؛ يتيقن فعلا بأن المستقبل للإسلام . فما إن يأتي شهر رمضان حتى تصفد الشياطين ، ويقبل المسلمون على بيوت الله زرافات ووحدانا ، يتركون ملذات الدنيا ، ومشاغل الحياة ، ليس لهم شغل إلا الإقبال على الله سبحانه وتلاوة كتابه العظيم . وتجد ذلك العاصي الذي أسرف على نفسه وهجر كتاب ربه مقبلا عليه تاليا له خاشعا متخشعا تنحدر دموعه على وجنتيه لتغسل قلبه وتنير فؤاده . فتأمل معي يا رعاك الله ذلك الخبيث الذي كم سعى لهدم الإسلام حتى لما ظن أنه قد نجح في مقصده فتح جهاز التلفاز فرأى ذلك الحشد العظيم في مكة _ حرسها الله _ الذي يبلغ الملايين يتلون كتاب الله بهدوء وطمأنينة لا يقطعهم إلا .. (( صلاة القيام أثابكم الله )) فيقفون خاشعين متذللين ينصتون ... ولأي شيء ؟؟ لكلام الله سبحانه ، ويبكون من خشية الله .. حينئذ يسقط في يديه ، ويبوء بالخزي والعار ، والذلة والشنار ، وما كيد الكافرين إلا في ضلال . فيامن أدركه شهر الصيام ، وربح إدراك شهر القرآن ، عد إلى ربك والزم كتابه ليل نهار ، فترضي ربك وتنتصر على هواك ، وتغيظ عدوك وأخيرا .. تأمل يا سلمك الله هذا الدين وما يتميز به من الكمال ، وإلى هذا القرآن وما يعلوه من الهيبة والجلال فلا تملك حينئذ إلا أن تقول : (( يا له من دين ... لو كان له رجــــــــــــــــــــــال )) ================================================== ===== وقبل أن أفارقك أخي المسلم / أختي المسلم إن كان هناك من صواب فمن الله وإن كان هناك من خطأ فمني ومن الشيطان... وإلى أن ألقاك،لا تنساني بدعوة بظهر الغيب، وأسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم،إنه سبحانه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وأعذرونا على تأخير إنزال المجلة والذي كان موعدها يوم الأرحد الماضي ؛ وقبل لاأنسى الشكر موصل للاخ جريح على ما بذله من جهد لإظهار المجله بهذه الصورة ...فلا تنسوه من الدعاء بأن يوقف في آخر سنه دراسية له ... وإلى لقاء يجمعنا مرة آخري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد،وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركه
|
|
|
#2 | |
|
¨°o.O (مـ ع ـذبهم) O.o°¨
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
و اعذرنا على التأخير لأني قريت نصهاا و كملت الباااقي اليوم مشكوووووووووووووووور أشكيك لمين و بلغ شكرنا لجريح جزااااااكم الله خيرااا وجعلهاااا في موااازين حسنااااتكم فوااااااائد كثيييييره و رااائعه الله يوفقكم و يهديكم لما يحبه و يرضاه تحياتي
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
¨°o.O (مـ ع ـذبهم) O.o°¨
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
والرائع هو مرورك..... عفوا..... واعتبري شكرك وصل..... والله يجزاك خير أختي..... ..أشكيك لمين.... |
|
|
|
|
|
#5 | |
|
عضو فعال
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
الوقفات رائعه والادعيه اروع والموضوع كله اكثر من الرائع جعله الله في موازين حسناتك
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
¨°o.O (مـ ع ـذبهم) O.o°¨
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
وياك يارب والاروع هو مرورك الغالي.... ...أشكيك لمين.... |
|
|
|
|
|
#7 | |
|
¨°o.O (مـ ع ـذبهم) O.o°¨
![]() ![]() |
رد : رمضــــــــــــــ مجلة ـــــــــــــــان!!!!!!
|
|
|
|
![]() |
| زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
Powered by: vBulletin® Version 3.6.10 Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 Translated By vBulletin®Club©2002-2008 |