| الرياض ا:ا المنتدى ا:ا الأخبار ا:ا الرياضة ا:ا حواء ا:ا منطقة الرياض ا:ا معرض الصور ا:ا مركز التحميل ا:ا طلب إعلان | |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المجلس الإسلامي(فقط لأهل السنة والجماعة) |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#11 |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
نظرا لتكرار إقترحكم بوضع الصوت فها أنا البي لكم النداء... محاضرة حق المؤمن على أخيه(الأخوة في الله) http://www.mohamedhassan.org/alkhota...1017&hRateID=1 محاضرة دعنا نؤمن ساعة..الصوت حقها على الرابط: http://www.mohamedhassan.org/alkhota...=258&hRateID=1 أما المحاضرة الجديدة.... بسم الله الرحمن الرحيم إن الإسلام قادم إن الحمد لله نحمـده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ النساء : 1 ] . يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ الأحزاب : 70-71 ] . أما بعـد :- فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . أحبتى في الله .. (( إن الإسلام قادم ! )) هذا ما أُعَنون به موضوع لقاءنا اليوم مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم الأعز وفي هذه الظروف العصيبة الرهيبة التى تمر بها أمتنا الحبيبة . وكما تعودنا أحبتى حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً سوف أركز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية . أولاً : واقع مُر أليم . ثانياً : ولكن الإسلام قادم . ثالثا : منهج عملى واجب التنفيذ . فأعرونى القلـوب والأسماع جـيداً ، والله أسأل أن يقـر أعيننا بنصر الإسلام وعز الموحدين ، وأن يشفي صدور قوم مؤمنين ، إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير . أولاً : واقع مر أليم . أحبتى الكرام . لقد ابتليت الأمة الميمونة بنكات وأزمات كثـيرة على طول تاريخها ، مروراً بأزمة الردة الطاحنة ، والهجمات التترية الغاشمة ، والحـروب الصليبية الطاحنة ، لكن الأمة مع كل هذه الأزمـات والمآزق كانت تمتلك مقومات النصر من إيمان صادق ، وثقة مطلقة في الله واعتزاز بهذا الدين ، فكتب الله لها جل وعلا النصرة والعزة والتمكين ، ولكن واقع الأمة المعاصر واقـع مر أليم ، فقدت فيه الأمة جل مقومات النصر بعد أن انحرفت الأمة انحرافاً مروعاً عن منهج رب العالمين وعن سبيل سيد المرسلين ، انحرفت الأمة ووقعت في انفصام نكد بين منهجنا المضىء المنير وواقعهـا المؤلم المر المرير ، انحرفت الأمة في الجانب العقدى ، والجانب التعبـدى ، والجانب التشريعى والجانب الأخلاقى ، والجانب الفكرى ، بل وحتى في الجانب الروحى ، وما تحياه الأمة الآن من واقع أليم وقـع وفق سنن ربانية لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابى هذه السنن أحداً من الخلق بحال مهما ادعى لنفسه من مقومات المحاباه ، بل ولن تعود الأمة إلى عزها ومجدها إلا وفق هذه السنن التى لا يجدى معها تعجل الأذكياء ولا هم الأصفياء ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد : 11 ]. و والله لقد غيرت الأمـة وبدلت في جميع جوانب الحياة فتأمل ستجد الأمة استبدلت بالعبير بعرى ، وبالثريا ثرى ، وبالرحيق المختوم حريق محرق مهلك مدمر ، وظنت الأمة المسكينة أنها يوم أن نَحَّت شريعة الله وشريعة رسول الله وراحت تلهث وراء الشرق الملحد تارة ووراء الغرب الكافر تارة آخرى أنها قد ركبت قارب النجاة ، فغرقت الأمة وأغرقت وهلكت الأمة وأهلكت ولن تعود الأمة إلى سيادتها وريادتها إلا إذا عادت من جديد إلى أصل عزها ونبع شرفها ومعين كرمها ومعين بقاءها ووجودها إلى كتاب ربها وسنة حبيبها ورسولها . أيها الشباب لقد انحرفت الأمـة فزلَّت وأصبحت قصعة مستباحة لكل أمم الأرض ، وصدق في الأمة قول الصادق الذي لا ينطق عن الهوى كما في كما في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه قال : (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها )) فقال قائل : من قلة نحن يومئذ . قال : (( بل أنتم يومئذ كثير ، ولكن غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن )) قيل وما الوهن يا رسول الله ؟! قال : (( حب الدنيا وكراهية الموت ))( ). نعم والله صدقت يا حبيبى يا رسول الله لقد أصبحت الأمة الآن غثاء ، ذلت بعد عـزة ، جهلت بعد علم ، ضعفت بعد قـوة ، وأصبحت الأمة الإسـلامية في ذيل القافلـة الإنسانية كلها ، بعد أن كانت الأمـة بالأمس القريب ، الدليل الحازق الأرب ، بعد أن كانت تقود القافلة الإنسانية كلها بقدارة واقتدار ، أصبحت الأمة الآن تتسول على مائدة الفكر الإنسانى ، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب منارة تهدى الحيارى التائهـين ممن أحرقهم لفح الهاجرة القاتل وأرهقهم طول المشى في التيه والظـلام ، لقد وأصبحت الأمة المسكينة تتأرجح في سيرها بل لا تعرف طريقها الذي ينبغى أن تسلكه ويجب أن تسير فيه ، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب جداً الدليل الحازق الأرب في الضروب المتشابكة في الصحراء المهلكة التى لا يهتدى لليسر فيها إلا الأولاء المجربون . أهذه هى الأمة التى زكاها الله في القرآن الخيرية في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] أهذه هى الأمة التى زكاها الله في القرآن بالوسطية في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [ البقرة : 143 ] أهذه هى الأمة الـتى أمرها الله بوحدة الصف والاعتصام بحبل الله المتين في قوله سبحانه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ]. وفي قوله سبحانه وتعالى : وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 105 ]. إن الناظر إلى واقع الأمة المر المرير الأليم الذي لا يكاد يخفي على أحد ومما تتعرض له اليوم –لا أقول دولة بعينها بل ما تتعرض له الأمـة جلها من إذلال مهـين ، وما تتعرض له الآن من ذل وهـوان وضرب بالنعال ليأكد تأكيداً جازمـاً هذا الواقـع المر الأليم الذي لا يحتـاج لمزيد بيان أو مزيد تشخيص أو تدليل . أيها الأحبة الكرام .. لاريب على الاطلاق أن الأمة في سبات منذ أمد طويل ، ولا ريب أنها مرضت وغـاب مرضها وجهلت وعظم جهلهـا ، وضلت وضل قائدها ، وتراجعت للوراء بعيداً بعيداً ، ولكن مع كل هذا وذاك بحول الله وقوته لم تمت ولن تموت هذه الأمة الميمونة بموعود الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، لإن أبناء الطائفة المنصورة في هذه الأمـة لا يخلو منها زمان ولا مكان بشهادة سيد الخلق أجمعـين كما في الصحيحين من حديث معاوية أن النبى قال : (( لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس ))( ). أسال الله العلى القدير أن يجعلنا وإياكم من أبناء هذه الطائفة المنصورة التى تعيش لدين الله وتتمنى أن تنصر بكل سبيل دين الله . ولأن عرف التاريخ أوساً وخزرجا فلله أوس قادمـون وخــزرجَ وإن كنوز الغيب تخفي طلائـع حـرة رغـم المكـائد تخـرجَ صبح تنفس بالضيـاء وأشـرقا وهذه الصحوة الكبرى تهز البيرقا وشبيبة الإسـلام هـذا فيلـق في ساحة الأمجـاد يتبـع فيلـقا و قوافل الإيمـان تتخذى المدى ضـرباً و تصنع للمحيط الزورقا وما أمر هذه الصحوة الكـبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا هى نخـلة طاب الثـرى فنمى لها جذع طويل في التراب وأعذقا هى في رياض قلوبنـا زيتونـة في جزعها غصن الكرامة أورقا فجر تدفق من سيحبس نوره ؟! أرنـى يداً سدت علينـا المشرقا ثانيا : ولكن الإسلام قادم !! ولكن الإسلام قادم.. هذا وعد ربنا رغم أنوف المشركين والمنافقين والمجرمين إن الإسلام قادم .. نعم قادم ، أنا أعى ما أقول ، وأعى واقع الأمة المر الأليم الذي ذكرت باختصار سالفاً ، ومع ذلك أؤكد لكم جميعـاً بيقين جازم أن الإسلام قادم ، فلقد سطر علام الغيوب في كتابه العزيز : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139] بالإيمان لا تهنوا ، بالإيمان ولا تحزنوا ، بالإيمان أنتم الأعلون ، والله إننى أعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يوجد على وجه الأرض شر محض ، بالرغم ما نراه الآن من تهديدات لا لبلد ما ،بل للأمة جلها ، فأنا أقول إن هذا الشر سيجعل الله جل وعلا فيه خـيراً كثيراً ، فما من أزمة مرت بالأمة إلا وجعلها الله تبارك وتعالى سبب لقوة الإسـلام ، وما من ابتـلاء إلا وجعله الله سبباً لتمحيص الصدور ، وسبب لتمايز الخبيث من الطيب ، فلقد قال الله في كتابه العزيز : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّـا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَـدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [ العنكبوت : 2 - 3] ولقد ذكر سلطان العلمـاء الإمام العز بن عبد السلام في البـلاد سبعة عشر فائدة ، ذكر هذه الفوائد كلها في البلاء ، فلا تظن أنه مع هذه الأزمة سيزول الإسلام ، وسينتهى المسلمون لا وألف لا ، لا والله . لقد هجم القرامطة على المسلمين في بيت الله ، وذبحوا الطائفـين حول بيت الله ، واقتلع أبو طاهر القرمطى الخبيث الملعون المجرم الحجر الأسود من الكعبة ، وظل يصرخ بأعلى صوته – عليه لعنة الله – في صحن الكعبة وهو يقول أين الطير الأبابيل ؟! أين الحجارة من سجيل ؟! انظروا إلى هذه الفتنة العاصفـة الطاحنة على كل مسلم ، وظل الحجر الأسود بعيداً عن بيت الله ما يزيد عن عشرين عاماً ، ومع ذلك كله رد الله الحجر ورد الله المسلمين إلى دينه ، وانتصر الإسـلام على القرامطـة كما تعلمون . وها هو بـلاء آخر لقد هجم التتار الكافر على بغـداد وظلوا يذبحون ويقتلون أربعون يوماً حتى جرت الدماء في شوارع بغـداد بالدماء ، ومع ذلك كله رد الله المسلمين إلى الإسلام ، وأخذ الله الصليبيين والتتار وهزمهم شر هزيمة على أيد الصادقين المخلصين الأبرار أليس هو القائل : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ] ولكننا يا أمة الإسلام نريد تحقيق الإيمان فتدبروا معنى الآية الآنفة الذكر تقول لا تهنوا بالإيمان ولا تحزنوا بالإيمان أنتم الأعلون بالإيمان إذاً لا مفر البته من تحقيق الإيمان الصادق المخلص بالله رب العالمين . وتدبروا معى قوله تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 8-9 ]. وتدبروا معى واسمعوا وعوا جيد قول رب العالمين : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ التوبة : 32-33 ]. إن المجرمين الكفرة الفجرة يريدون أن يطفئوا دين الله وأبداً أبداً يأبى الله إلا أن يتم نوره ، أعتقد اعتقاداً جازماً أنها معركة غـير متكافئة ، لأنها بين القادر القاهر وبين الكفرة الفجرة ، إى والله إنها معركة غير متكافئة ، فمن له اليد العليا ؟!! واسمع لقـول الله عـز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ الأنفال : 36 ]. نعم سينفقون آلاف الملايـين ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبـون ، فها هو الإسلام مازال قوياً شامخاً وسيبقى قوياً شامخاً ، أين القرامطة ؟! أين التتار ؟! أين الصليبين ؟! أين المجرمين ؟! بل أين فرعـون وهامان ؟! بل أين أصحاب الأخدود ؟! أين كل من عاد وحارب الإسـلام أين ؟! هلك الجميع وبقى الإسـلام ، وسيبقى بموعود الرحمن قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ الأنفال : 36 ] استحلفكم بالله الذي لا إله إلا هو أن تنتبهوا جيداً ، وتعوا ما أقوله وما سأقصـه عليكم الآن لقد كنت في زيارة لأمريكا في العشرة الأواخـر من رمضان الماضى ووقفت على وثيقة التنصـير الكنسى ورأيت بابا الفاتيكان جون بول الثانى يصـرخ في هذه الوثيقة على كل المبشرين – أى على كل المنصرين في أنحاء الأرض قائلاً هيا تحـركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامى الهائل في أنحاء أوربا ، ما تحرك أحد للإسلام ، والله لو بُذل للإسلام ما يبذل لأى دين على وجه الأرض ، ما بقى إلا الإسلام . في الثالث والعشرين من رمضـان الماضى التقيت برئيس جمعيـة شرطة المسلمين في أمريكا ، وهو ضابط أمريكى الأصـل ، دار بينى وبينه حواراً طويلاً بدأت حـوارى بسؤال فقلت له : كيف أسلمت ؟! وتعجبت كثيراً حينما قال لى بأنه كان قسيساً متعصب للنصرانية ، يقول لقد قرأت القرآن – أى الترجمة – وقرأت عدد لا بأس به من أحاديث صحيح البخارى وقد ذهبت يوماً لزميل لى وهو أمريكى مسلم فقالـوا : إنه بالمسجد ، فدخلت المسجد لأنادى عليه ، فسمعت الآذان وأنا بباب المسجد ، يقول: لقد هزت كلمات الآذان أعماقى وشعرت بتغيير كبير في داخلى ، لا أستطيع أن أعبر لك عنه لأننى ما تذوقت طعمه قبل أن أستمع إلى هذه الكلمات الآذان ، ثم نظرت إلى المسلمين وهم يصلون يقومـون معاً ويسجدون معاً ، وأنا أنادى على زميلى وهو فلا يرد علىَّ ، فلما فرغ من الصلاة قلت له أنا رئيسك في العمل وأنادى عليك ، فلم لا تجيبنى ؟! قال : أنا في صلاة بين يدى ربى جل وعلا لا أجيب إلا هـو ، فأحسست بسلام عميق في صـدرى لهذا الدين فقلت لزميلى : ماذا تصنعـون إن أردتم أن تدخلـوا الإسـلام ؟! فأمرنى بالإغتسال ، فاغتسلت وخرجت إلى صحن المسجد ، فشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وكان إسمى مايكل فأصبح اسمى عبد الصبور ، فقلت له سائلاً : ما نظرتك لمستقبل الإسلام في أمريكا ؟! قال الإسلام قوى جداً جداً في أمريكا ، وأرجو أن تتدققـوا الألفاظ فأنا أقول : الإسلام لا أقول المسلمون ، ثم قال لى أبشرك بأن كثيراً من الأمريكان بدأوا يفهمون أن رسالة عيسى هى رسالة محمد هى الإسـلام ، فقلت له فهـل لك أن تقص علىَّ قصة مؤثرة لعضو من أعضاء جمعيتكم ؟! قال يا أخى القصـة الوحيدة التى أستطيع أن أؤكدها لك هى أن الإسلام ينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية ولقد ذهبت مع بعض إخوانى من الدعاة والمشايخ إلى إخواننا الأمريكان من السود بمسجد التقـوى فورب الكعبة لقد احتقـرنا أنفسنا بينهم ، ترى الواحد منهم في صـلاته خاشعاً يذكرك بسلف هذه الأمة والتقيت بضابط يقول لى : أصبح من بين هذا العدد ولله الحمد ما يزيد على ألفين وخمسين ضابط يوحدون الله جل وعلا ، وهذا عدد كبير ليس بالعدد القليل الهين ، ثم قص علىَّ قصة طريفة ، فقال لقد أسلمت ضابطة أمريكية ،وجاءت في اليوم التالى تلبس الحجاب ، فقال لها رئيسها : ما هذا ؟! قالت : لقد أسلمت قال : لا حرج ، لكن اخلعى هذا الثوب . قالت : لا ، وردت المرأة بقول عجيب أتمنى أن تستمع إليه كل متبرجة في بلدنا تنتسب إلى الإسـلام ، قالت : إن الله هو الذي أمـرنى بالحجاب ولا توجد سلطة على وجه الأرض تملك أن تنـزع عنى هذا الحجـاب إلا بأمر الله ، الله أكبر !! إنه اليقين ، نعم اليقين ، كلمات عجيبة ورب الكعبة ، قلت له : أخى أود منك أن توجه ثلاثة رسائل ، الرسالة الأولى للأمريكان ، والرسالة الثانية للمسلمين في أمريكا ، والرسالة الثالثة للمسلمين في مصـر ، فقـال : أما رسالتى الأولى للأمريكان هي إننا نؤمن بعيسى كما نؤمن بمحمد ، سبحان الله !! إنه فهم دقيـق عميق للدين ، ولا عجب فقـد كان الرجل قسيساً ، ونود أن يعلم هؤلاء أننا نجـل عيسى ونجل مريم عليهما السلام ، قلت وجه رسالة للمسلمين في أمريكا ، قال : أقـول لهم اصبروا ولا تتعجلوا فإنه لا يتحقق شىء أبداً بدون الصبر ترجمة حرفية لكلام الرجل ، ثم أقول لهم إن أخطاء واحد منكم فلا ينبغى أن تفزعوا وتحزنوا فلو لم نخطأ ما احتجنا الرب سبحانه وتعالى ، فإننا نخطـأ لنتوب إلى الله عز وجل إنها ورب الكعبة أفق رجل عميق الفكر دقيق النظر ، قلت : فوجه رسالة أخـيرة للمسلمين في مصر سأنقلها على لسانك إلى الآلاف من المسلمين ، فقال : قل لهم إن بعدت بيننا وبينكم آلاف الأميال فإن رحمة الله قد وسعت كل شىء ، و إننا نحبكم في الله . أيها الشباب : اعلموا أنه قد بلـغ عدد المساجد في قلب قلعة الكفر ما يقرب من ألفي مسجد ، وفي ولاية نيويورك فقط مائة وخمسة وسبعين مركز ومسجد إسلامى . ألم يقل ربنا : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وإن آخـر الإحصائيات تقول بأن عدد المسلمين في فرنسا يزيد على خمسة مليون مسلم ، وفي بريطانيا عدد المسلمين يزيد على اثنين مليون مسلم ، وفي كل سنة يدخل الإسلام من البريطانيين ما يزيد على ألفين مسلم من أصل بريطانى أرقام تبشر بالخير !! فالإسلام دين الفطرة ، وإنه لقادم لا محال مهما وُضِعت في طريقه العقبات والسدود والعراقيل قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفي بِاللَّهِ شَهِيدًا [ الفتح : 28 ] . إن هؤلاء الكفرة لو سمعوا عن الإسلام وعرفوا صـورته الحقيقية جاءوا إليه مسرعين ، فإنهم يعيشون حالة قلـق رهيبة ، ومن سافر إلى بلاد الشرق والغرب وقف على حجم عيادات الطب النفسى عرف حجم هذا الخطر ، فإنهم قد أعطـوا البدن كل ما يشتهيه ، وبقيت الروح في أعمـاق أبدانهم تصرخ وتبحث عن دواءها وغذاءها ولا يعلم دواءها وغذائها إلا الله ، قال جل في علاه : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : 85 ]. وها هم العلمانيون يريدون أن يخلعوا عباءة الإسلام عن تركيا بكل قوة . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [ التوبة 32 ] . ففي زيارتى الأخـيرة يقول لى أخ تركى : إن عدد المساجد في تركيا يزيد عن خمسة وستين ألف مسجد ، ويقسم لى بالله أنهم في رمضان الماضى كانوا يصلون الفجر خارج المسجد كأنهم في صلاة الجمعة ، ومع ذلك انظر إلى الضربات التى تكال على تركيا كيلاً ، فإن أتباع أتاتورك الخبيث الهالك يريدون أن يجعلوها علمانية بعيداً عن الإسـلام ، لكنهم عاجـزون ، إنهم يرقصون رقصة الموت لما يرون كل يوم من شباب في ريعان الصبى ، وفتيان في عمر الورود يغذون هذا المد الإسـلامى الهائل ، لا أقول في مصر ولا في بلاد المسلمين بل في العالم كله، إننا والله نرى العجب العجاب ، ونرى الخير الكثـير هذا من باب قـول الله سبحانه : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ]. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد من حديث حذيفـة بن اليمان وهو حديث صحيح أن النبى قال : (( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً عاضاً ، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على مناهج النبوة ))( ) أسأل الله أن يعجل بالخلافة التى على منهاج النبوة ، وأن يمتعنا بالعيش في ظلالها وإن لم يقـدر لنا فأسأله أن لا يحـرم أبنائنا وأولادنا إنه ولى ذلك والقادر عليه . وفي الحديث الذي رواه مسلم من حديث ثوبان أن الصادق المصدوق قال : (( أن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى منها ….. ))( ) يا أمة التوحيد : لم اليأس ؟!! إن اليأس سيزيد النشيط خزلاناً ، وسيزيد اليائس والقانط يأسأً وقنوطاً . (( الرسول وهو في أحلك الأزمـات والأوقات وهو يُطـارد وأصحابه مهاجرون يقول الخباب بن الأرت : والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ))( ) أليس الله هو القائل : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ]. يا أهل التوحيد : اعلموا علم اليقين بأن كل ابتلاء يزيد الإسلام صلابة ويزيد المسلمون قوة ، ويخرج من الصف من ندث في صفوف المؤمنين وقلبه مملوء بالنفاق ، يقول النبى كما في صحيح مسلم من حديث صهيب عنه : (( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك إلا للمؤمن إن إصابته سَّراء شكر ، فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ))( ). وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه على شرط الشيخين وأقر الحاكم الذهبى وقال الألبانى بل هو صحيح على شرط مسلم من حديث تميم الدّارىّ أن الحبيب النبى قال : (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترُكُ الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعزٍ عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر ))( ) ومن جميـل ما قاله المفكر الشهير اشبنكنـز : إن للحضارات دورات فلكية فهى تغرب هنا لتشرق هناك ، وإن حضارة أوشكت على الشروق في أروع صورة ألا وهى حضارة الإسلام الذي يملك وحده أقوى قوة روحانية عالمية نقية . أيها الموحدون : والله والله ما بقى إلا أن ترتقى هذه الأمـة إلى مستوى هذا الدين وأن تعرف الأمة قدر هذه النعمة التى امتن بها علينا رب العالمين . لقد ذكرت آنفاً أن ما وقع للأمـة وقع وفق سنن ربانيـة لا تتبدل ولا تتغير ولن تعود الأمة إلى عِزَّتها وسيادتها إلا وِفْقَ هـذه السنن التى لا يجدى معها تعجل الأذكياء ولا وهم الأصفياء ، إذاً محال محال أن ينصر الله عز وجل هذه الأمة وهى خاذلة مضيغة لدينه ، بل لا بد أن تنصر الأمة دين الله لينصرها ، أليس الله هو القائل : … وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 40 ] أليس الله هو القائل : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [ غافر : 51 ] أليس الله هو القائل : .. وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47] أليس الله هو القائل : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ النور : 55 ] إذاً لا بد أن نقف جميعـاً على بنود هذا المنهج العملى الواجب التنفيذ، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء و أرجىء الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . الخطبة الثانية : إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فـلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ، وأحبابه ، وأتباعـه ، وعلى كل من اهتدى بهديه ، واستن بسنته ، واقتفي أثره إلى يوم الدين . أما بعد أيها الأحبة الكرام . ثالثاً : منهج عملى واجب التنفيذ . أول خطوة عملية على طريق عودة الأمة إلى عزتها وسيادتها وعلى طريق نصرة الله لها هى أن تعود عوداً حميـداً إلى كتاب الله ، وسنة رسول الله والعودة إلى القرآن والسنة ليست نافلة ولا تطوعاً ولا اختياراً من الأمة ، بل إنها عودة واجبة بل إنها أمام حد الإسلام وشرط الإيمان ، فلقد سجل الله في كتابه العزيز : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ النساء : 65 ] فالخطـوة العملية الأولى أن أبدأ بنفسى وتبـدأ بنفسك ، ولا ينبغى أن نعلق كل ما نسمع على غيرنا ، فلنبدأ من الآن قال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ آل عمران : 165 ] فلو بدأ كل واحد منا وحـوّل هذا الكلام في بيته وفي عمله وفي شتى أمور حياته كلها إلى واقع عملى ومنهج حياة ، والله لغير الله حالنا ، فليرجع كل مسلم إلى الله وإلى كتـاب الله ، وإلى سنة رسول الله وليعـلم كل مسلم على وجه الأرض أن شعار المنافقـين واليهود هو سمعنا وعصينا ، وأن شعار المؤمنين سمعنا وأطعنا . قال تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [ النور : 51 ] هذا قول الله ومن أصدق من الله قولاً ؟! ، أما شعار أهل النفاق فقد سطر الله في كتابه عنهم أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاَّ بَعِيدًا(60)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [ النساء : 60-61 ] . الخطوة الثانية : تمايز الصف من المؤمن والكافر. اختر لنفسك الطريق وحدد السبيل والغاية من الآن ، وقل لنفسك هل أنت متمثل لأمر الله ولأمر رسول الله – شعارك سمعنا وأطعنا ، أم شعارك سمعنا وعصينا ، واعلم : (( أن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))( ). الخطوة الثالثة : إقامة الفرقان الإسلامى . هذه هى الخطـوة العملية من بنود المنهج ليبدأ كل منـا بنفسه ليستبين سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين ، مستحيل ، لا نريد أن نعيش هـذه الحالة التى عليها الأمة … حالة الغبش و حالة التذبذب وحالة اللا ولاء واللا براء بهذه الحالة لن نقيم لله ديناً في أرضه ، بل لابد وحتماً أن توالى الله ورسوله والمؤمنين وأن تتبرأ من الشرك بكل صوره والمشركين على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ، علينا أن نُطَهِّرَ عقيدة الولاء والبراء ونربى أولادنا على هذه العقيدة. أين الولاء لله ورسوله وللمؤمنين في كل مكان وزمان ؟! وأين البراء من الشرك كله والمشركين أينما وحينما وجدوا ؟! لابد من إقامة الفرقان الإسلامى حتى يستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنـين ، ومن أروع صور الولاء والبراء ما رواه ابن جرير الطبرى وغيره بسند صحيح أن النـبى قال : (( ادعـوا لى عبد الله بن عبد الله بن أُبى بن سـلول )) فلما جاء قال له رسول الله : (( ألا ترى ما يقول أبوك يا عبد الله ؟ )) فقال عبد الله : وماذا يقول أبى ، بأبى أنت وأمى يا رسول الله ؟ فقال رسول الله : (( يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )) فقال عبد الله : لقد صدق والله يا رسول الله فأنت والله الأعز وهو الأذل أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله ، وإن أهل يثرب لا يعلمون أحـداً أبَرَّ بأبيه منى أما وقد قال فلتسمعن ما تَقَرُ به عينُك . فلما قدموا المدينـة قام عبد الله على بابها بالسيف لأبيـه ثم قال : أنت القائل لئن رجعنا إلى المدينـة ليخرجن الأعز منها الأذل ؟!! أما والله لتعرفن هل العزة لك أم لرسول الله ، والله لا يأويك ظلها ولا تبيـتن الليلة فيها إلا بإذن من الله ورسوله . فصرخ عبد الله بن أُبى : يا للخـزرج ابنى يمنعنى بيتى !! فاجتمع إليه رجال فكلموه . فقال : والله لا يدخل بيته إلا بإذن من الله ورسوله . فأتوا النبى فأخبروه فقال : (( اذهبوا إليه فقولوا له يقول لك رسول الله خلِّه ومسكنه )) فأتوه فقالوا له ذلك فقـال : أما وقد جاء الأمر من رسول الله فنعم . ليعلم من الأعز ومن الأذل . إنه الولاء لله ورسوله .. أليس الله هو القائل : لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... [ المجادلة : 22 ] رابعاً : رفع راية الجهاد . لنرفع راية الجهاد لتكون كلمة الله هى العليا لا من أجل وطنية ولا من أجل قومية ولا من أجل حرية لقول سيد البشرية (( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله ))( ) ولن ترفع الأمة راية الجهاد إلا إذا عادت ابتداءً إلى كتاب الله وسنة رسول الله . خامساً : تحويل الإسلام في حياتنا بأخلاقياته وسلوكياته إلى واقع عملى ومنهج حياة . إننا نرى بوناً شاسعاً بين منهجنا وواقعنا ، بين ما نتعلمه من أخلاق وما نحن عليه من أخلاق ، فلابد أن نحـول هذا الدين العظيم إلى واقع عملى في بيوتنا وفي عملنا وفي شوارعنا وشتى أمور حياتنا . إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا لنعلم يقيناً أن القول إذا خالف العمل بذر بذور النفاق في القلوب . كما قال عـلام الغيوب : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ(2)كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ [ الصف : 2-3 ] أيها الأحبة الكرام : إننا لا نخاف على الإسلام لأن الذي وعد بإظهاره على الدين كله هو الله الذي يقول للشىء كن فيكون ، هو الله ، وإنما نخاف على المسلمين إن هم تركوا الإسلام وضيعوا الإسـلام ، نسأل الله جل في علاه أن يرد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً إنه ولى ذلك والقـادر عليه ، اللهم قيد لأمة التوحـيد أمر رشد يعز فيه أهل الطاعـة ويذل فيه أهل المعصية يا رب العالمين . …… الدعـــاء وهذي الرابط مثل ماطلب اخوي المؤيد وأخوي عريس.. http://www.mohamedhassan.org/alkhota...=261&hRateID=1
قام بآخر تعديل رافعةاللواء يوم 24-08-2006 في 04:46 AM.
|
|
|
|
|
#12 |
|
عضو جديد
![]() ![]() |
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا
ثانيا : حقوق الأخوة فى الله . من افضل نقاط الموضوع وتسلم يداك تقبلي تحياتي ... |
|
|
|
|
#13 |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا
أخي ولهان.. تسلم أخوي الغالي.. ولا عدمنا.. |
|
|
|
|
#14 |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أولادنا بين البر والعـقوق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ النساء : 1 ] . يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ الأحزاب : 70-71 ] . أما بعـد :- فإن أصدق الحديث كتاب الله ،وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار . أحبتى فى الله … أبناؤنا بين الـبر والعقوق ، هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك وكما تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً فسوف أركز الحـديث مع حضراتكم تحت هـذا العنـوان المهم فى العناصر الآتية : أولاً : حقاً إنها مأساة . ثانيــــاً : خطـر العقوق . ثالثــــاً : فضـل البر . رابعـــاً : حقوق تقابلها واجبات . خامساً : إنها مسئولية المجتمع . فأعيرونى القلوب والأسماع ، والله أسأل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب . أولاً : حقاً إنها مأساة . لا شك أن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى حب ورعاية الأولاد ، بل وإلى التضحية للأولاد بكل غالى ونفيس فكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء فى الحبة فإذا هى فتات ، وكما يمتص الفرخ كل غذاء فى البيضة فإذا هى قشرة هاشة ، فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية واهتمام فإذا هما شيخوخة فانيـة ، ومع ذلك فهما سعيدان ، ولكن من الأولاد من ينسى سريعاً هذا الحب والعطاء والحنان والرعاية ، ويندفع فى جحود وعصيان ونكران ليسىء إلى الوالدين بلا أدنى شفقة أو رحمة أو إحسان ، وتتوارى كل كلمات اللغة على خجل واستحياء بل وبكاء وعويل حينما تكتمل فصول المأساة ، ويبلغ العقوق الأسـود ذروته حينما يقتل الولد أمه ، وحينما يقتل الولد أباه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وإليك قصة غاية فى البشاعة والإجرام والجحود . لقد وقعت فى إحدى قرى دكرنس جريمة مروعة شنعاء هى التى دفعتنى إلى الحديث اليوم عن هذا الموضوع ، فى أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء ، يقضى الوالد المسكين ليله ونهاره ليوفر لأبنائه العيشة الطيبة الكريمة ويلحقهم بأرقى الكليات بالجامعـة ومن بين هؤلاء الأبنـاء ولد عاق ، بدلاً من أن يساعد أباه فى نفقات هذه الأسرة الكبيرة راح يلهب ظهر والده بالمصروفات ليضيعها على المخدرات والفتيات ، فقال له والده المسكين : أى بنى أنا لا أقدر على نفقاتك ومصروفاتك، دعنى لأواصل المسيرة مع إخوانك وأخواتك وأنت قد وصلت إلى كلية العلوم فاعمل وشق طريقك فى الحياة ، ولكن الولد تمـرد على التقاليد والقيم وعلى سلطان البيت والأسـرة ، بل وعلى سلطان الـدين ، راح هذا الولد العاق يفكـر كيف يقتل أباه ؟! إى والله حدث ما تسمعون !! إنه طالب فى كلية العلوم راح يستغل دراسته استغلالاً شيطانياً خبيثاً حيث أعد مادة كيمائية بطريقـة علمية معينة ، وأخذ كمية كبيرة ، وعاد إلى البيت ، وانتظـر حتى نام أبوه المسكين ، فسكب المادة الكيميائية على أبيه وهو نائم ، فأذابت المادة لحم أبيه وبدت العظام، الله أكبر !! لا إله إلا الله !! لا إله إلا الله !! والله إن الحلق ليجف ، وإن القلب لينخلع ، وإن العقـل ليشط ، وإن الكلمات لتتوارى فى خجل وحياء ، بل وبكاء وعويل ، أمـام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس . قد يرد الآن عليَّ أب كريم من آبائنا أو أخ عزيز يجلس معنا ويقول إنه الفقر ، قاتل الله الفقر !! والجـواب : مع تقديرى لكل آبائى وأحبائى، ما كان الفقر سبباً ليقتل الولد أباه ، وإذا أردت الدليل فخذ الحـادثة الثانية المروعـة التى طالعتنا بها جريدة الأهـرام منذ أسبوعين اثنين فقط أسرة ثرية وصل الوالدين فيها إلى مرتبة اجتماعية مرموقة فالأم تحمل شهادة الدكتوراه فى الهندسة جلست هذه الأم المثقفـة لتناقش ابنها فلذة كبدها الـذى أنهى دراسته الجامعية فى أمر خطيبته التى أراد أن يتزوجها ، فالأم تعارض هذا الزواج لاعتبارات وأسباب ترى أنها وجيهة من واقع خبرتها ومسؤليتها تجاه ولدها فاحتج الولد على أمه وما كان من هذا المجـرم العاق إلا أن أسرع بسكين ثم انقض بالسكين على أمه بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة ، ما هذا ؟! والله إن الحلق ليجف ، وإن القلب لينخلع ، من هول هذه الصورة البشعة من صور العقوق للآباء والأمهات الذى حذر الله جل وعـلا منه فى أدنى صوره ، وأقل أشكاله وألوانه ، فقـال جل وعلا : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [ الإسراء : 23-24 ] أيها المسلمون : أيها الأبناء : اعلموا علم اليقين أن العقوق كبـيرةٌ تلى كبيرة الشرك بالله وهذا هو عنصرنا الثانى . ثانيا : خطر العقوق . العقوق من أكـبر الكبائر ففى الصحيحين من حديث أبى بكرة أن النبى قال : (( ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر ( ثلاثاً ) )) قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : (( الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، ألا وشهادة الزور ، أو قول الزور )) – وكان متكئاً فجلس – فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت( ) وفـى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمـرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى قال : (( إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه )) فقال الصحابة : وهل يشتم الرجل والديه ، فقـال المصطفى : (( نعم يسب الرجل أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه ))( ). انظر إلى هذا السؤال الاستنكارى من الصحابة رضوان الله عليهم ،وهل يشتم الرجل والديه لا أن يقتل والديه ، لا يتصور الصحابة فى مجتمع الطهر مجرد أن يشتم الرجـل والديه ، فقال الحبيب المحبوب : أن يشتم رجل بأبيه فيرد هذا الرجل على الشاتم بأن يشتم أباه ، وبهذا يكون الرجـل سب أباه بطريق غير مباشر ، وهذا الفعل من أكبر الكبائر والعياذ بالله . أيها الأبناء ... العقوق سبب من أسباب الحرمان من الجنـة والطرد من رحمة الله التى وسعت كل شىء ، ففى الحديث الذى رواه النسائى و البزار بسند جيد وحسنه الألبانى ورواه الحاكم فى المستدرك ، وصححه على شرط الشيخين البخارى ومسلم من حديث عمر أن النـبى قال : (( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة )) قيل من هم يا رسول الله ؟! قال : (( العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ( ) ، والديوث( ) ))( ) . أيها الأبناء ، أيها الآباء تدبروا قول الرسـول : (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة )) خابوا وخسروا ورب الكعبة هؤلاء هم الذين طردوا من رحمة الرحمن ، التى وسعت كل شىء ، وأول المطرودين : العاق لوالديه . أيها الأبنـاء : أخاطبكم بكل قلبى وكيانى ، يا من منَّ الله عليكم الآن بنعمة الآباء والأمهات ، وأنتم لا تدركون قدر هذه النعمة ، ولن تشعروا بها إلا إذا فقدتم الوالدين ، أسأل الله أن يبارك فى أعمار أبائنا وأمهاتنا ،وأن يختم لنا ولهم بصالح الأعمال إنه على كل شىء قدير ، أيها الأبناء .. العقوق لا ينفع معه أى عمل ، سواء صـلاة أو زكاة أو حج أو صيام ، ففى الحديث الذى رواه الإمام الطـبرانى وابن أبى عاصم فى كتـاب السنة بسند حسن ، وحَسَّنَ الحديث الشيخ الألبانى فى السلسلة الصحيحة من حديث أبى أمامة أن النبى قال : (( ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً( ) ولا عـدلاً ، العاق لوالديه والمنان والمكذب بالقدر ))( ). ولكى أختم هـذا العنصر لأعرج على بقية عناصر الموضوع أقول : إن العقوق دين لا بد من قضائه فى الدنيا قبل الآخـرة ، فكما تدين تدان ، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لـبرك ، وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك ، ستجنى ثمرة العقوق فى الدنيا قبل الآخـرة ، ففى الحديث الذى رواه الطـبرانى والبخارى فى التاريخ وصححه الألبانى من حديث أبى بكرة أن النبى قال : (( اثنان يعجلهما الله فى الدنيا البغى وعقوق الوالدين ))( ). تدبر معى والدى الكريم وأخى الحبيب .. هذا ابن عاق يعيش معه والده فى بيته فكبر الوالد ، و انحى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه ، فاشمأزت منه زوجة الابن ، وكم من الأبنـاء يرضون الزوجـات على حساب طاعة الأمهات والآباء ، فطـرد الولد أباه من البيت ، فَرَقَّ طفلٌ صغير من أبنائه لجده فقال له : لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبى، فقال : حتى لا تتأففون منه ، فبكى الطفل لجده وقال: حسناً يا أبتى ،وسوف نصنع بك غداً إن شاء الله!! العقوق دين لابد من قضائه . وهذا ابن آخر يصفع والده على ، وجهه فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه ، فيتألم الناس لبكاء هذا الشيخ الكبير ، وينقض مجموعة من الناس على هـذا الابن العاق ليضربوه فيشير إليهم الوالد ويقول لهم : دعوه ثم بكى وقال والله منذ عشرين سنة ، وفى نفس هذا المكان صفعت أبى على وجهه !! العقوق دين لابد من قضائه . وهـذا ابن ثالث عاق يجـر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته ، وما إن وصل الولـد بأبيه وهو يجره حتى الباب ،وإذا بالوالـد يبكى ويقول لولده: كفى يا بنى ، كفى يا بنى إلى الباب فقط ، فقال : لا بل إلى الشارع ، قال والله ما جررت أبى من رجليه إلا إلى الباب فقط !! كما تدين تدان . أيها الأخ الحبيب اذهب اليوم إلى أبيك فقبل يديه وقدميه وارجع اليوم إلى أمك فقبل يديها وقدميها فثم الجنـة ، ما أشقاها والله من حياة ، حياة العقوق ، وما أطيبها وأروحها وأسعدها وألذها من حياة ،آلا وهى حياة البر وهذا عنصرنا الثالث . ثالثا : فضل البر . أيها الحبيب الكريم .. يكفـى أن تعلم أن الله جل وعـلا قد قـرن بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده قال تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ الإسراء : 23 ] وقال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ البقرة : 83 ] قال ابن عباس ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاثة لا يقبل الله واحدة بدون قرينتها . أما الأولى فهى قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ محمد : 33 ] فمن أطاع الله ولم يطع الرسول فلم يقبل منه . وأما الثانية فهى قول الله : وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ [ البقرة : 43 ] فمن أقام الصـلاة وضيع الزكاة لم يقبل منه . وأما الثالثة فهى قول الله تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه . حياة البر ما أروعها من حياة ، إنها حياة السعادة والطمأنينة ، إنها حياة الأمن والأمان يالها من لذة !! فيها ستشعر بانشراح الصدر ، ستشعر بالسعادة فى كل الخطا ، بل سيوسع الله عليك رزقك ، بل سيبارك الله لك فى عمرك ، فى حياة بر الوالدين . البِرُّ سبب دخول الجنة : تدبر معى كلام النبى كما فى الحديث الذى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ، قال الحبيب : (( رغم أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه )) قيل من يا رسول الله ؟ قال المصطفى : (( من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ))( ). الرسول يقول : رغم أنفه ثلاثاً : أى ذل وهان وتعرض للخيبة و الخزلان من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ولا يكونا سبباً فى دخوله الجنة . إياك أن تضيع هذا الخير ، يا من منَّ الله عليك به الآن . بر الوالدين من أعظم القربات إلى رب الأرض والسموات . اسمع كلام سيد المرسلين ، ففـى الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال : سألت النـبى فقلت يا رسول الله : أى العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : (( الصـلاة على وقتهـا )) قال : ثم أى ؟ قال : (( ثم بــر الوالدين )) قال : ثم أى ؟ قال : (( الجهاد فى سبيل الله ))( ). وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر قال رجل للنبى : أُجاهد ؟ قال: (( لك أبوان ؟ )) قال : نعم . قال : (( ففيهما فجاهد ))( ). وفى رواية مسلم أن رجـلاً جاء للنبى فقال: يا رسول الله جئت أبيايعك على الهجرة والجهاد فقال له المصطفى : (( هل من والديك أحدٌ حى )) قال : نعم بل كلاهما . قال : (( فتبتغى الأجـر من الله ؟ )) قال : نعم . قال : (( فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ))( ). بر الوالدين سبب تفريج الكروبات : ففى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النـبى قال : (( بينما ثلاثة نفر ، يتماشون أخذهم المطر ، فمـالوا إلى غارٍ فى الجبل ، فانحـطت على فم غارهم صخرة من الجبـل ، فأطبقت عليهم فقـال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها : فقال أحدهم : اللهم إنه كان لى والدان شيخان كبيران ، ولى صبية صغار كنت أرعى عليهم ، فإذا رُحتُ عليهم فحلبت ، بدأت بوالـداى أسقيهما قبـل ولدى ،وإنه نأى بى الشـجر فما أتيت حتى أمسيت ، فوجدتهمـا قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما ، أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغـون عند قدمى ، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغـاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ،ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء .. )) ( ) إلى آخر الحديث . انظر جيداً فى معنى هذا الحديث لما تقرب الرجل إلى الله عز وجـل ببر والديه استجاب الله دعـاءه، فعليك ببر الوالدين بإخـلاص تكن مستجاب الدعوة . أيها الأحبة الكرام : معلوم أن بر الأم مقدم على بر الأب ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة جاء رجل إلى رسول الله فقال : (( مَنْ أحق الناس بحسن صحابتى ؟ قال : (( أمك )) قال : ثم من ؟ قال : (( أمك )) قال ثم من ؟ قال : (( أمك )) . قال ثم من ؟ قال : (( أبوك ))( ) بل وتدبر معى هذا الحديث الرقيق الرقراق الذى رواه البيهقى ورواه ابن ماجة وحسنه شيخنا الألبانـى فى السلسلة الصحيحة من حديث معاوية بن جاهمة ، أن جاهمة عندما جاء إلى النبى فقال : يا رسول الله أردت أن أغزو – أى فى سبيل الله وقد جئت أستشريك ، فقال : (( هل لك أم ؟ )) قال : نعم . قال : (( فالزمها ، فإن الجنة عند رجلها ))( ) وقد يتحسر الآن أباؤنا وأحبابنا ممن حرموا من نعمة الوالدين لذا أسوق إليهم حديثاً ربما وجدوا فيه العزاء : وللأمانة العلمية التى عاهدنا الله عليها فى سنده على بن عبيد الساعدى ، لم يوثقه إلا ابن حـبان وبقية رجال السند ثقات عن أبى أسيد مالك بن ربيعة الساعدى قال : بينا نحن جلوس عند رسول الله إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال : يا رسول الله هل بقى علىَّ من بر أبوى شىء أبرهما بعد موتهما . فقال: (( نعم الصلاة عليهما )) أى الدعاء لهما ، والترحم عليهما، والاستغفار لهما-وانفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما ))( ) فيجب علينا أن ندعو لأبائنـا ونستغفر لهما ونحـج عنهما ونتضرع لله بالدعـاء لهما فنقول ربى ارحمهما كما ربيانى صغـيرا ، فلقد كان السلف رضـوان الله عليهم إذا ماتت أم أحدهما بكى وقال : ولم لا وقد أغلق اليوم علىَّ باب من أبواب الجنة . رابعاً : حقوق تقابلها واجبات .. كما أن للوالدين حقوقاً على الأبناء فإن للأبناء حقوقاً على الآباء ، كم من آباء ، وكم من أمهات قد ضيعوا الأبناء ؟! إن التربية منذ أول اللحظات مسئولية كاملة للوالدين بل و قبل أن يأتى الولد للحياة ، فالوالد مسئول عن هذا الابن الذى لم يأتى بعد ، كيف ذلك ؟! أن يحسن اختيار أمه التى يجب أن تربيه بعد ذلك على الصلاح والفضائل . أحبتى فى الله : أسألكم بالله أن تتـدبروا معى هذه الكلمـات التى سأطرحهـا على حضراتكم ، ماذا تقولون لو قلت لحضراتكم الآن : بأن أباً قد عاد اليوم إلى بيتـه فأخرج ورقة وكتب عليها استقالة لزوجته من تربية أبنـائه ؟!! حتماً سيتهم هذا الوالد بالجنون . أقـول وماذا تقولـون لو أن أمّاً قد عادت اليـوم من عملها إلى بيتها فسحبت ورقة وكتبت عليها استقالة لزوجها من تربية الأبناء ؟!! حتماً ستتهم هذه المرأة بالجنون بل وقد يفكر هذا الوالد المسكين فى طلاقها . فماذا تقولون لو قلت لحضراتكم بأن نظرة صادقة إلى الواقع الذى نحياه تقول بأن استقالة جماعيـة قد حدثت فى بيوت المسلمين ؟ نعم لقد استقال كثير من الآباء تربوياً ، واستقالت كثير من الأمهات تربوياً ،والوالد المسكين يظن أن دوره يتمثل فى أن يكون وزيراً للمالية والنفقات ، طـوال النهار فى التجارات والسفريات والأعمال أو على المقاهى والمنتديات فإذا ما حَلَّ الليل رجع لينام أو ليسهر أمام التلفاز ، ما فَكَّر مرة أن يخلوا بأولاده يطمئن على أحوالهم . أنا لا أقول فَرِّغ كل وقتك لولدك لأننى أعلم ظروف الحياة وأعلم الحالة الاقتصادية الطاحنة التى ترهق ظهور الآباء . لكن أقـول : والله إن جلوس الأب بين أبناءه وهو صـامت لا يتكلم فيه من عمق التربية ما فيه ، فما بالكم إذا تكلم فَذَكَّر بجنةٍ ، وحَذَّرَ من نارٍ، وحل مشكلة ، ووجـه نصيحة ، وأشعر أولاده أنه يشعر بهم و بأحاسيسهم ، وسأل عن صديق الولد ، وسأل عن صاحبة البنت ، بكل حنان ورحمة وأُبوَّة حانية . والله يا أخوة لقد جاءنـى فى الأسبوع الماضى شاب تزين اللحية وجهه وهو يكاد يبكى ، قلت له لماذا ؟ قال : إن أبى يقسم علىَّ بالله إن ذهبت إلى المسجد فسوف يطردنى من البيت !! أيها الوالـد أنت مسئول أن تربى ابنك من أول لحظة . مشى الطـاووس يومـاً باختيـالٍ فقلد مشيته بنـوه فقال : علام تختـالون ؟ قالوا لقد بدأت ونحن مقلدوه يشب ناشىء الفتيان منا على ما كان قد عَوَّده أبوه أيها الوالد الكريم : إذا ربيت ولدك على الفضائل ، والأخلاق الكريمة والصلاح منذ نعومة أظفاره ، شب حتماً على هذه الفضائل والأخلاق ، نعم قد يقول لى والد إننى أربى ولدى فى البيت وسيخرج إلى الشارع ليعود وقد طُمِس بنـاؤه الجميل الذى اجتهدت فى تزينه وتجميله ، سأقـول لك أبشر واطمئن فما دام الأصل سليماً وما دام الجوهر نقياً فسرعان ما يزول هذا الغبش الذى تأثر به ظاهره ، وسرعان ما يعود إلى أخلاقه وجوهـره النقى ، الذى اجتهدت فى تأصله فى بيتك على كتاب الله و سنة رسول الله . أيها الوالـد الكريم … ابنك أمانة ، اجتهد لا تضيـع ولدك فسوف تسأل عنه قال تعالـى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] وفى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى قال : (( كلكم راع ومسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل فى أهل بيته راع ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع فى مال سيده ومسئول عن رعيته ، وكلكم راع ومسئول عن رعيته ))( ) وتزداد المأساه يامسلمون إذا انضم إلى استقالة الآباء استقالة الأمهات ، فالأم هى الحضن التربوى الطاهر ، الأم هى المدرسة الأولى للتربية ، ماذا تقولون لو أغلقت المدرسة الأولى للتربية ؟! آلا وهى مدرسة الأم . ليس اليتيم من انتهى أبواه وخلفاه فى هم الحياة ذليلاً إن اليتيم هو الذى ترى له أم تخـلت وأبا مشـغولاً ماذا تقولون لو علمتم كما ذكرت لحضراتكم أن من الآباء من يمنع ولده من الذهاب إلى المسجد أو يمنع ولده من الذهـاب إلى مجالس العلم ، نعم أسأل الله أن يجعلنى من المنصفين ، أنا لا أريد أن أقلل الآن – بعد ما أصلت للوالدين من حقـوق – من شأنهما عند أبنائنا وإخواننا ، وإنما أود أن أقول لإخوانى وأبنائى قد يأمرك الوالد بذلك من منطلق الخوف عليك ، وهذا هو الواقع ، فالولد قرة عين أبيه ، وثمرة فوائده أبيه ، فإن أمر الوالد ولده بذلك فليعلم الوالد الكريم أن المعصية أكـبر ، وبأنه سيزداد خوفه بصورة أكبر إذا منع الولد من معرفـة طريق المساجد ، وإذا حال بين الولد وطريق السنة ، وسوف يبكـى الوالد دماً بدل الدمـوع إذا رأى ولده يحقـن نفسه بحقنة مخدرات أو يتعاطى المخدرات أو يمشى مع فتاة فى الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لذا أذكر أبائى الكـرام بأن يفتحوا الباب على مصراعيه لأبنائهم وليسلكوا طريق سنة النبى . أيهـا الأحباب الكرام … إن للوالدين حقوقاً على الأبناء وإن للأبناء حقوقاً على الوالدين وهناك من الوالدين من يقع الوالد فى عقـوق ولده قبل أن يقـع ولده فى عقوقه . جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين أشكو إليك عقوق ولدى ، فقال : ائتنى به ، فجـاء الولد إلى عمر ، فقال عمر : لم تعق أباك ، فقال الولد : يا أمير المؤمنـين ما هو حقى على والدى ؟ فقال عمر حقـك عليه أن يحسن اختيار أمـك وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القـرآن . فقال الولد : والله ما فعـل أبى شىء من ذلك ، فالتفت عمر إلى الوالد وقال : انطلق لقد عققت ولدك قبل أن يعقك . وأخيراً حتى لا أطيل عليكم إنها مسئولية الجميع ، أرجىء الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة وأقـول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . الخطبة الثانية : الحمد لله رب العالمـين وأشهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمـداً عبده ورسوله ، اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين . أما بعد : أيها الأحباب الكرام خامساً : إنها مسئولية الجميع . نعم يجب أن نعلم أن المسئولية تقع على كواهلنا جميعـاً ، فعلى البيت مسئولية ، وعلى مناهـج التعلم مسئولية ، وعلى المدرسـة مسئولية وعلى الإعـلام مسئولية ، وعلى الشـارع مسئولية ، فالمسئولية تقع على كواهل الجميع ، تبدأ من البيت ومن الأسرة ، ولكن قد يتألـم الآن بعض الأحـبة ويقول إذا كان الوالد من الصالحين فاجتهد فى تربية أبناءه تربية ترضى الرب سبحانه واجتهدت الأم كذلك ، لكن خـرج من بين هؤلاء الأبناء ابن عاق انحرف عن الطريق . نقول : إن هذا لا يقدح فى أصل القاعـدة فإننى أرى بيتـاً من بيوت المسلمين يشرف على التربية فيه نبى كريم من أنبياء الله وهو نبى الله نوح عليه السلام ، ومع ذلك لا يخـرج الولد من هذا البيت عاق وإنما يخـرج كافراً والعياذ بالله ، وألمح بيتاً آخر يقوم على أمر التربية فيه فرعون مصر طاغوت الدنيا بأسرها ويكون هو المشرف على تربية طفل ، هذا الطفـل هو نبى الله موسى عليه السلام ( كليم الله ) . فابذل ما استطعت واجتهد ، وضع النتائج بعد ذلك إلى الله الذى يعلم كل شىء ، والذى يعلم الحكمة إنه عليم حكيم . أيها الوالد الكريم ، أيتها الأم الفاضلة … تبدأ المسئولية فى التربية للأبناء من البيت فهى المدرسة الأولى لكل نَشْأ وهى المكان التربوى الأكـبر الذى يؤثر فى شخصية وتكوين الأبناء ، فاجتهدوا واتقـوا الله فى التربية ولا تهنوا ولا تحزنوا فمن زرع حصد ، واعلموا يقيناً أن من زرع خـيراً سيجد خيراً بإذن الله ومن زرع شراً فسوف يجنيه بإذن الله . أولادكم أمانة فى أعناقكم ، فهذه مسئولية ويالها من مسئولية !! عندها تتوارى كل المسئوليات ، فالأبوة بمعناهـا الحقيقى هى العطـاء بلا حدود ، هى العطف ، هى الحنان ، هى الرحمة ، هى الشفقة ، هى البذل والتضحية بكل غالى وثمين ، هى النصيحة هى الاهتمـام ، هى الشعور بمشاعر الأولاد ومعايشة أحزانهـم وأفراحهم وحوائجهم ، فالأبـوة فى خصالها السامية لم ولن تعادلها مسئولية قط ، ولم لا ؟! وأنت تبنى جيل الآن يصبح صرح أمة التوحيد الشامخ غداً ، يصبح صاحب الكلمة غداً ، يصبح رافع راية لا إله إلا الله غداً ، ما أسماها من مسئولية ! وما أرفعها من مكانة !! فكن لابنك كما كان محمد لأولاده ياله من أب جمع كل حسنات فى التربية ، وكونى أيتها الأم كما كانت أمهات المؤمنين . ولن يقع عاتق المسئولية جمعـاء على البيت وفقط ، فالمدرسة لها دور فى صناعة جيل الأمة حامل الراية غداً ،والإعلام له دور خطير فى توجيه النشىء فليتق الله كل مسئول فى الإعلام فى بفلذات أكبادنا فإن الإعلام سلاح خطير ومهم فى تعليم أبنائنا الأخـلاق العالية والمثل السامية إذا أحسن استغلاله .. وسلاح مدمر للفرد والأسرة والمجتمع إذا أسىء استغلاله فإن الكثير من وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة تعزف على وتر الجنس وعلى وتر أخلاق الغرب التى تصطدم بديننا الحنيف وتقاليدنا العريقة وبعض هذه الوسائل تعزف على وتر . لذا وأصبح الولد ينظر إلى أبيه المحـافظ صاحب الأخلاق والفضائل ، نظرة احتقار ، نظرة ازدراء ، نظرة سخرية . هكذا أُشرب فى قلبه أن كل من يتمسك بالأخـلاق الفاضلة فهو رجل رجعى .. فلا عيب أن تجد ولد يقول لأبيه أنت رجل رجعى لا تعيش عصرك ، أنت لا تعيش زمانـك ، إنكم مازلتم تعيشون فى مجاهـل القرون الماضية . العزف بصورة واضحة على نغمة التحرر ، جعل الأبناء تتمرد على كل شىء ، على سلطة الأسرة ، على سلطة الوالدين ، بل وتمرد الأولاد أخيراً على سلطة الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله . فعل القائمين على الإعـلام أن يتقوا الله وأيضاً على المـدارس ومناهج التعليم وكل المسئولين عن دفة التعليم مسئولية كبيرة فهم يبنوا عقول نشىء ، وانظر إلى من يبنى عقلاً هذا العقل سوف يكون مستقبلاً قائداً للأمة أو أميراً أو طبيباً أو مهندساً أو معلماً أو …. فانظر كيف يُبنى هذا العقل ؟! إن لم يُبنى على أُسس وقواعد وأخلاق وغايات وقيم ومبادىء قرآنية محمدية ، فكيف يكون هذا العقل مستقبلاً ؟ والله إن لم نربى أولادنا على مناهج ربانية محمدية فسوف نجنى أسوأ الثمار بل سوف نجنى أشواك تجرحنا قبل الآخرين وتؤذينا قبل الآخرين ، فاعلموا أيها المسئولون عن التعليم أن جزءً كبيراً جداً من دفة المسئولية موضوع فى أيديكم فاتقوا الله فيه ، فالمدرسة أب ثانى وأم ثانية لنشىء هو قرة أعيننا وقرة أعينكم قبلنا ، فإن ما نسمع الآن من تطاول الطالب على مدرسه ليدمع العين دماً ، لذا يجب أن تعود المدرسة من جديد إلى دورهـا الريادى فى التربية قبل أن تعلم أبناءنـا العلم وإن ما نسمع من أخلاق البنات فى مدارس البنات ليستحى اللسان أن يتلفظ به ، فمن أجمل ما قال محمـد إقبال رحمه الله : إن العلوم الحديثـة تحسن أن تعلم أبناءنا المعانى والمعارف ، ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع ، وقلوبهم الخشوع . وعلى الشارع أيضـاً دور ، فلو خرج الأبنـاء إلى الشوارع بأخـلاق البيـوت الطيبة لتغـير الحال ، إذاً المسئولية مشتركة وعلى الجميـع ، فكل مسئول يجب عليه أن يؤدى ما عليه بأمانة واقتدار حتى نجنى قرة عين لا شيطان ، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك . أسأل الله أن يقر أعيننا وإياكم بصلاح أبنائنا وستر بناتنـا إنه ولى ذلك والقادر عليه . وهذا الرابط الصوتي: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...lesson_id=1362 …… الدعــاء |
|
|
|
|
#15 |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...&lesson_id=274 وملاحظة :: سأبدأ بسلسلة الدار الآخرة أعتبارا من المحاضرة القادمة.. |
|
|
|
|
#16 |
|
عضو مؤسس
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الموت الحمد لله الذى أنهى بالموت آمال القياصرة ، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور ، ومن ضياء المهود إلى ظلمات اللحود ومن ملاعبة الجوارى والنساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ، ومن التنعم فى ألوان الطعام والشراب إلى التمرغ فى ألوان الوحل والتراب !! وأشهد أن لا إله إلا اللـه وحده لا شريك له ، ينادى يوم القيامة بعد فناء خلقه ويقول : أنا الملك ..!! أنا الجبار ..!! أنا المتكبر ..!! ثم يقول : لمن الملك اليوم ..؟؟! فيجيب على ذاته سبحانه !! لله الواحد القهار . وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، ونصح للأمة فكشف اللـه به الغمة ولبى نداء ربه حتى أجاب مناديه ،ومشى طوال أيامه ولياليه على شوك الأسى يخطو على جمر الكيد والعنت ، يلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشاد الحائرين ، حتى عَلَّم الجاهل ، وَقوَّم المعوج ، وَأمَّن الخائف ، وطَمْأَن القلق ونشر أضواء الحق والخير والتوحيد والإيمان كما تنشر الشمس ضياءها فى سائر الأكوان . اللـهم صلى وسلم وزد وبارك عليه ، رفع اللـه له ذكره وشرح صدره وذكاه ربه على جميع خلقه ، ومع ذلك خاطبه ربه بقوله : إِنَّكَ مَيتُُ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ [ الزمر - 30 ] . اللـهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين . أما بعــد ... فحياكم اللـه جميعاً أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الأعزاء وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا ، وأسأل اللـه العظيم جل وعلا الذى جمعنى وإياكم فى هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنى وإياكم فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه . أحبتى فى اللـه :- في رحاب الدار الآخرة سلسلة علمية هامة تجمع بين المنهجية والرقائق ، وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى تبدأ هذه السلسة بالموت وتنتهى بالجنة . وقد تحتاج هذه السلسلة إلى جهد شاق حتى تتضح لنا معالمها ، لذا فإن الموضوع جد خطير ومن الأهمية بمكان ، لذا استحلفكم باللـه الذى لا إله إلاَّ هو .. أن تعيرونى قلوبكم وعقولكم وأسماعكم حتى نقف على أهميتها ونسأل اللـه التوفيق ، ونسأله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولى ذلك والقادر عليه ويجعلنا من الذين قال فيهم اللـه الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللـه وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ [ الزمر : 18 ] . أيها الأحبة الكرام : وسوف أستهل هذه السلسلة بالحديث عن الموت ، فهذه هى المرحلة الأولى فى هذه الرحلة الطويلة . أيها الخيار الكرام : لقد بين اللـه جل وعلا لنا الغاية التى من أجلها خلقنا فقال سبحانه وتعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . [ الذاريات : 56 ]. بل وبين لنا حقيقة الدنيا التى جعلها محل اختبار لنا فقال سبحانه : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ . [ الحديد : 20 ] . وأكد الحبيب المصطفى هذه الحقيقة فى حديثه الصحيح الذى رواه الترمذى من حديث سهل بن سعد الساعدى رضى اللـه عنه قال صلى اللـه عليه وسلم (( لو كانت الدنيا تعدل عند اللـه جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء )) ( ) . فالدنيا حقيرة عند اللـه أعطاها للمؤمن والكافر على السواء ، فلو كانت تزن عند اللـه جناح بعوضة ما سقى منها كافراً قط شربة ماء واحدة ، لذا كان المصطفى يوصى أحبابه بعدم الركون والطمأنينة إلى هذه الدار الفانية لا محالة ، كما أوصى بذلك عبد اللـه بن عمر رضى اللـه عنهما كما فى صحيح البخارى : (( كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) ، وكان ابن عمر يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك " . ورحم اللـه من قال : إن للـه عبــــــاداً فطنا طلقوا الدنيا وخافـــوا الفتنـا نظروا فيهــــا فلما علمـوا أنها ليست لِحَـىٍّ وطنــــاً جعلوها لُجَّــــــة واتخذوا صالح الأعمـال فيهـا سُفْنــا فالفطناء العقلاء هم الذين عرفوا حقيقة الدار ، فحرثوها وزرعوها ... وفى الآخرة حصدوها . فالـذم الوارد فى القرآن والسنة للدنيا لا يرجع إلى زمانها من ليل ونهار فلقد جعل اللـه الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ، والذم الوارد للدنيا فى الكتاب والسنة لا يرجع إلى مكانها ألا وهو الأرض ، إذ أن اللـه قد جعل الأرض لبنى آدم سكناً ومستقراً . والذم الوارد فى القرآن والسنة لا يرجع إلى ما أودعها اللـه عز وجل من خيرات ، فهـذه الخيـرات نعم اللـه على عبـاده وجميع خلقه . إنما الذم الوارد فى القرآن والسنة يرجع إلى كل معصية ترتكب فى حق ربنا جل وعلا . إذاً لابد وحتما من تأصيل هذا الفهم الدقيق لا سيما لإخواننا الدعاة وطلاب العلم الذين ربما يغيب عن أذهانهم حقيقة الزهد فى هذه الحياة الدنيا ، فنحن لا نريد أن نُقنَّتْ أحداً من هذه الدنيا ، ولا نريد أن نثبت لعامل فى هذه الدنيا ولو كان فى الحلال أنه قد تجاوز عن طريق الأنبياء والصالحين والأولياء ... كلا ..!كلا ..!! بل الدنيا مزرعة للآخرة . تدبر معى قول على رضى اللـه عنه وهو يقول : " الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن أخذ منها ، الدنيا مهبط وحى الأنبياء ومصلى أنبياء اللـه ومتجر أولياء اللـه ". فالدنيا مزرعة للآخرة فتدبر معى هذا الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث أنس قال النبى : (( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة )) ( ) . إذاً لابد من هذا التأصيل والفهم العميق لحقيقة الدنيا ، لننطلق من هذه الدار الفانية إلى دار تجمع بين سلامة الأبدان والأديان .. دار القرار . فلابد قبل العبور إلى دار القرار من المرور من دار الفناء ، فالدنيا دار ممر والآخرة هى دار المقر ، الدنيا مركب عبور لا منزل حبور ، الدنيا دار فناء لا دار بقاء ، لابد من وعى هذه الحقيقة التى لا مراء فيها ، لنزرع هنا بذوراً ، لنجنى هنالك ثماراً . فاعلم أيها الحبيب هذه الحقائق جيداً ، وكن على يقين جازم بأن الحياة فى هذا الدنيا موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتى نهايتها حتماً لابد ، فيموت الصالحون .. ويموت الطالحون .. يموت المجاهدون .. ويموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة .. ويموت المستذلون للعبيد .. يموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل ، والجبناء الحريصون على الحياة بأى ثمن .. الكل يموت . قال اللـه جل وعلا : كُل مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ . [ الرحمن : 26 ، 27 ] . فلابد أن تستقر هذه الحقيقة فى القلب والعقل معاً ، إنها الحقيقة التى تعلن بوضوح تام على مدى الزمان والمكان فى أذن كل سامع وعقل كل مفكر أنه لا بقاء إلا للملك الحى الذى لا يموت ، إنها الحقيقة التى تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة العبودية والذل لقاهر السموات والأرض !! إنها الحقيقة التى شرب كأسها تباعاً الأنبياء والمرسلون بل والعصاة والطائعون !! إنها الحقيقة التى تذكرنا كل لحظة من لحظات الزمن بقول الحى الذى لا يموت : لا إِلَه إِلا هُو كُلُّ شَئٍ هَالِكُ إِلا وَجْهُه . [ القصص : 88 ]. أيها الحبيب تذكر هذه الحقيقة ولا تتغافل عنها إذ أن النبى أمرنا أن نكثر من ذكرها كما فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر أن النبى قال : (( أكثروا من ذكر هادم اللَّذات ( الموت ) )) ( ) . إنها الحقيقة التى سماها اللـه فى قرآنه بالحق فقال جل وعلا :وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20)وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ[ ق : 19،21] لا إله إلا اللـه ... اللـه أكبر ... اللـه أكبر إن للموت لسكرات ... هل علمت إن هذه الكلمات قالها حبيب رب الأرض والسموات وهو يحتضر على فراش الموت ؟ روى البخارى عن عائشة رضى اللـه عنها قالت : مات رسول اللـه بين حاقنتى وذاقنتى وكان بين يديه ركوة ( علبة ) بها ماء فكان يمد يده فى داخل الماء ويمسح وجهه بأبى هو وأمى ويقول : (( لا إله إلا اللـه إن للموت لسكرات )) ( ) . هكذا يقول حبيب رب الأرض والسموات إن للموت لسكرات !! حبيب الرحمن يذوق سكرة الموت ، فما بالنا نحن ؟!! وفى رواية الترمذى كان الحبيب يقول : (( إن للموت لسكرات وإن للموت لغمرات )) . وفى رواية كان يدعوا اللـه ويقول : (( اللـهم أعنِّى على سكرات الموت )) . وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ : وما أدراك ما السكرات ..! وما أدراك ما الكربات ..! فى هذه اللحظات يزداد الهم والكرب ، فى لحظات السكرات إذا نمت يا ابن آدم على فراش الموت ورأيت فى غرفتك التى أنت فيها دون أن يرى غيرك ، رأيت شيطاناً جلس عند رأسك يريد الشيطان أن يضلك عن كلمة الإخلاص" لا إله إلا اللـه "، يريد الشيطان أن يصدك عنها ، يقول لك : مُت يهودياً فإنه خير الأديان ، يقول لك : مُت نصرانياً فإنه خير الأديان . واستدل أهل العلم على ذلك بصدر حديث صحيح رواه الإمام مسلم أن رسول اللـه قال : (( إن الشيطان يُحضِرُ كل شئ لابن آدم ..)) . بل وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية طَيَّبَ اللـه ثراه عن مسألة عَرْض الأديان على ابن آدم فى فراش الموت ، فقال فى مجموع الفتاوى ( ) : "من الناس من تعرض عليه الأديان ومنهم من لا يعرض عليه شئ قبل موته ، ثم قال : ولكنها من الفتن التى أمرنا النبى أن نستعيذ منها فى قوله : (( اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال )) ( ) . فمن فتن الموت أن يأتيك الشيطان ليصدك عن لا إله إلا اللـه ، ليصدك عن كلمة التوحيد ، هذه من الكربات ، هذه من أشد السكرات على ابن آدم ولا حول ولا قوة إلا باللـه . هل علمت أُخَىّ فى اللـه أن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حينما نام على فراش الموت ذهبت إليه الشياطين لتنادى عليه بهذه الكلمات ، قال عبد اللـه ولده : " حضرت وفاة أبى فنظرت إليـه فإذا هو يغرق ثم يفيق ثم يشير بيده ويتكلم ويقول : لا بَعْد ..!! لا بَعْد ..!! . فلما أفاق فى صحوة بين سكرات الموت وكرباته ، قال له ولده عبد اللـه يا أبتى ماذا تقول ؟! تقول لا بعد ، لا بعد ..!! ما هذا ؟!! أتدرى ماذا قال إمام أهل السنة ؟؟ قال لولده : يا بنى شيطان جالس عند رأسى عاضٌ على أنامله يقول لى: يا أحمد لو فُتَّنى اليوم ما أدركتك بعد اليوم وأنا أقول له : لا بعد ، لا بعد حتى أموت على لا إله إلا اللـه . فإذا كنت حقا من المؤمنين الصادقين .. من الموحدين المخلصين وجاءتك الشياطين ثبتك رب العالمين وأنزل إليك ملائكة التثبيت ، كما فى حديث البراء بن عازب الصحيح وسأذكر الحديث بتفصيله لاحقاً إن شاء رب العالمين ، إلاَّ أن محل الشاهد فيه الآن أن النبى أخبر : (( أنَّ المؤمن إذا نام على فراش الموت جاءته ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفنُُ من أكفان الجنة وحنوطٌ من حنوط الجنة فيجلسون من المؤمن مُدَّ البصر حتى يأتى ملك الموت فيجلس عند رأسه وينادى على روحه الطيبة وهو يقول : أيتها الروح الطيبة اخرجى حميدة وابشرى بروحٍِ وريحان وربٍ راضٍ عنك غير غضبان ، فتخرج روح المؤمن سهلة سلسة كما يسيل الماء من فِىِّ السقاء فلا تدعهـا الملائكــة فى يد ملك الموت طرفة عين ، ثم ترقى بها إلى اللـه جل وعلا .. )) ( ) . هكذا أيها الأحبة .. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [ إبراهيم : 27 ] . ولقد سجل اللـه هذه البشارة للموحدين فى قرآنه العظيم فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ(31)نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30،32] . وقال تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] . قال ابن عباس : القول الثابت هو لا إله إلا اللـه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل اللـه الظالمين ويفعل اللـه ما يشاء . وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق : 19] والحق أنك تموت واللـه حى لا يموت ، الحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب . وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ذلك ما كنت منه تهرب . تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض ، وتحيد إلى الشراب إذا أحسستَ بالظمأ ، ثم ماذا أيها القوى الفَتِىّ ؟! ثم ماذا أيها العبقرى الذكى ؟! ثم ماذا أيها الوزير والأمير ؟! ثم ماذا أيها الكبير والصغير ؟! ثم ماذا أيها الغنى والفقير؟! اسمع يا هذا وذاك : كل باك فَسَيُبكَى كل مَذْكور سَيُنْسَـــــى وكل ناعٍ فَسَيُنعَى ليــس غيــرُ اللـه يبقى مـن عــلا فاللـه أعلـــى أيا من يَدَّعِ الفهم تعب الذنب والذنب أمــا بـــان لك العيب؟ إلى كم يا أخى الوهم وتخطئ الخطأ الجم أما أنـــذرك الشـــيب ومــا فـى نصحـه ريــــب أما أسمعك الصوت أما تخشى من الفَوْت فكم تسير فى الهوى كأنى بك تنحط وقد أسلمك الرهط هناك الجسم ممدود إلى أن ينخر العود فزود نفسك الخير وهيأ مركب السير بذا أوصيك يا صاح فطـــوبى لفتـــى راح أما نادى بك الموت فـتحتاط وتهتم وتختال من الزهو إلى اللحد وتنغط إلى أضيق من سم ليستأكله الدود فيمسى العظم قد رم ودع ما يعقب الضير وخاف من لجة اليم وقد بحتك من باح بقــرآن الــرب يهتــم وبـآداب محمــد يأتــم وصدق اللـه عز وجل إذ يقول : كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26)وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27)وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28)وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [ القيامة : 26 ، 30 ] . كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26)وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ إذا بلغت الروح الترقوة وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ من يرقيه ؟!! من يرقى بروحه ؟!! ملائكة الرحمة ؟ أم ملائكة العذاب ؟ . من يبذل له الرقية ؟ من يبذل له الطب والعلاج ؟! فهو من هو ؟!! صاحب الجاه والسلطان ! صاحب الأموال والأطيان ! انتقل فى طيارة خاصة إلى أكبر مستشفى فى العالم ، التف حوله أكبر الأطباء ، هذا متخصص فى جراحة القلب والبطن وهذا متخصص فى جراحة المخ والأعصاب ، وهذا متخصص فى كذا ، وذاك متخصص فى كذا !! . التف حوله الأطباء يريدون شيئاً وملك الملوك أراد شيئاً آخر . قال تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] . أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] . والتف حوله الأطباء مرة أخرى ،كل يبذل له العلاج والرقية !! ولكن حاروا وداروا !! اصفر وجهه ، شحب لونه ، بردت أطرافه ، تجعد جلده ، بدأ يشعر بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه !! فينظر فى لحظة السكرة والكربة فيرى الغرفة التى هو فيها مرة فضاءً موحشاً ومرة أخرى أضيق من سم الخياط . وينظر مرة فيجد أهله يبتعدون عنه وأخرى يقتربون منه ، اختلطت عليه الأمور والأوراق !! من هذا ..؟!! ملك الموت !! ملك الموت عند رأسه ، ومن هؤلاء الذين يتنزلون من السماء ؟!! إنه يراهم بعينه ، إنهم الملائكة !! يا ترى ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟!! يا ترى ماذا سيقول ملك الموت ؟!!! هل سيقول لى الآن يا أيتها الروح الطيبة اخرجى إلى مغفرة من اللـه ورضوان ورب راض غير غضبان ؟!! أم يقول يا أيتها الروح الخبيثة اخرجى إلى سخط اللـه وعذابه ؟ ينظر لحظة الصحوة بين السكرات والكربات ، فإذا هو يعى من حوله من أهله وأحبابه فينظر إليهم نظرة استعطاف !! نظرة رجاء !! فيقول بلسان الحال وربما بلسان المقال : يا أولادى .. يا أحبابى .. يا أخوانى لا تتركونى وحدى ، ولا تفردونى فى لحدى !! أنا أبوكم ، أنا الذى بنيت لكم القصور !! أنا الذى عَمَّرت لكم الدور! أنا الــذى نمَّيت لكـم التجارة !! فمن منكم يزيد فى عمرى ساعة أو ساعتين؟ فدُّونى بأموالى .. فدُّونى بأعماركم !! وهنا يعلو صوت الحق كما قال جل وعلا : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28)هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة : 28،29 ] وقد سجل التاريخ لهارون الرشيد عندما نام على فراش الموت فنظر إلى جاهه وماله وقال : ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه !! ثم قال : أريد أن أرى قبرى الذى سأدفن فيه !! فحملوه إلى قبره ، فنظر هارون إلى القبر وبكى ونظر إلى السماء وقال : يا من لا يزول ملكه ... ارحم من قد زال ملكه . أين الجاه ؟! أين السلطان ؟! أين المال ؟! أين الأراضى والأطيان ؟! ذهب كل شئ !! سبحانه ... سبحانه ... سبحانه . سبحان ذى العزة والجبروت ، سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان من كتب الفناء على جميع خلقه ، وهو الحى الذى لا يموت . سبحانك يا من ذللت بالموت رقاب الجبابرة . سبحانك يا من أنهيت بالموت آمال القياصرة . كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26)وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ : من يرقى بروحه ؟!! أو من يبذل له الرقية والعلاج ؟!! وقال سبحانه وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28)وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ . إنه يوم المرجع .. إنه يوم العودة ... انتهى الأجل ... انتهت الدنيا وحتماً ستعرض على مولاك . سأل سليمان بن عبد الملك عالمـاً من علماء السلف يقال له أبو حازم ، قال سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟! قال أبو حازم : لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم أخراكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب !! أحبتى فى اللـه : فى زيارة إلى أمريكا نبهنى أحد القائمين على الدعوة هناك برجل مَنَّ اللـه عليه بالأموال ، وهو مسلم عربى ومع ذلك لا يصلى ، ولا يعرف حق الكبيـر المتعـال ذهبـت إليه لأذكره باللـه فقال لى بلسان المقال : أنا أتيت إلى هذه البلاد من أجل الدولار وأعدك إن عدت إلى بلدى لا أفارق المسجد قط. قلت : سبحان اللـه .. ومنْ يضمن لك يا مسكين أنك سترجع إلى بلدك ؟!! ، أو أن يمر عليك يوم بكامله ؟!!! واللـه لا تضمن أن تتنفس بعد هذه اللحظات . دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا واذكر ذنوبـك وابكهــا يا مذنب لــم ينسه الملكان حيـن نسيتـه بل أثبتــاه وأنـــت لاه تلعب والروح منك وديعـــة أودعتها ستردهــا بالرغـم منك وتسلب وغـرور دنياك التى تسعـى لهـا دار حقيقتها متـاع يذهــــب الليـل فاعلم و النهـــار كلاهما أنفاسنا فيهما تعــــد وتحسـب دنياك مهما طالت فهى قصيرة .. ومهما عظمت فهى حقيرة .. لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر .. ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر . ثم سأل سليمان بن عبد الملك ، وقال : يا أبا حازم كيف حالنا عند اللـه تعالى ؟!! قال : اعرض نفسك على كتاب اللـه . قال سليمان : أين أجده ؟!! قال : فى قوله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . [ الانفطار : 13 ، 14 ] . قال سليمان بن عبد الملك : فأين رحمة اللـه يا أبا حازم ؟!! قال أبو حازم إِنَّ رَحمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ المحُسِنِينَ[ الأعراف:56] فقال سليمان بن عبد الملك : فكيف عَرضُنَا على اللـه غداً . قال : أما المحسن فكالعبد الغائب من سفر يقدمُ على أهله ، فيستقبله الأهل بفرح ، والمسىء كالعبد الآبق يقدِمُ على مولاه . وفى الصحيحين من حديث عائشة رضى اللـه عنهـا أن النبى قال: (( من أحب لقاء اللـه أحب اللـه لقاءه ، ومن كره لقاء اللـه كره اللـه لقاءه )) . قالت عائشة : يا رسـول اللـه أكراهية الموت ؟ كلنا يكره الموت . قال : (( لا يا عائشة ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة اللـه ورضوانه وجنته أحب لقاء اللـه وأحب اللـه لقاءه ، وإن الكافر إذا بشر بسخط اللـه وعذابه كره لقاء اللـه وكره اللـه لقاءه )) ( ) . وفى صحيح البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللـه عنه أن رسول اللـه قال |