سلسلة محاضرات للشيخ محمد حسان -( يحدث بإستمرار )- - منتديات منطقة الرياض
الرئيسية  ::  الأخبار  ::  الرياضة  ::  حواء  ::  منطقة الرياض  ::  معرض الصور  ::  مركز تحميل الصور

منتديات منطقة الرياض

:: قلعة الشرق للأجنحة الفندقية ::


عودة   منتديات منطقة الرياض > الـمـجـالـس الـعـامـة > المجلس الإسلامي
الانتساب تعليمات س - ج قائمة الأعضاء المفكرة إشارة الأقسام مقروءة

المجلس الإسلامي

(فقط لأهل السنة والجماعة)


إعلانات منتديات منطقة الرياض

سلسلة محاضرات للشيخ محمد حسان -( يحدث بإستمرار )-

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
الصورة الرمزية لـ رافعةاللواء
عضو مؤسس
 
 
رافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدود
icon24 سلسلة محاضرات للشيخ محمد حسان -( يحدث بإستمرار )-

بسم الله الرحمن الرحيم..
أقدم لكم اخواني أخواتي سلسلة محاضرات للشيخ محمد حسان..
وهي مجموعة خطب في المواعظ والرقائق أسأل الله أن ينفع بها..
كل يوم سأنزل محاضرة ..وأول محاضرة بعنوان



الأخوة في الله

إن الحمد لله نحـمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [ آل عمران : 102 ] .
 يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [ النساء : 1 ] .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [ الأحزاب : 70-71 ] .
أما بعـد :-
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخـير الهدى هدى محمد  ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة فى النار

أحبتى فى الله …
إننا اليوم على موعد مع موضوع من الأهمية القصوى بمكان وهو بعنوان (( الأخوة فى الله )) وكما تعودنا دائماً سوف ينتظم حديثنـا مع حضراتكم تحت هذا العنوان الرقيق فى العناصر التالية :-
أولاً : حقيقة الأخوة فى الله .
ثانياً : حقوق الأخوة .
ثالثاً : الطريق إلى الأخوة .
فاسمحوا لى أن أقول : أعرونى القلوب والأسماع والوجـدان والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القـول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ألوا الألباب .
أولاً : حقيقة الأخوة .
أحبتى فى الله لقد أصبحت الأمـة اليوم كما تعلمون غثاء كغثاء السيل لقد تمـزق شملها وتشتت صفها ، وطمع فى الأمـة الضعيف قبل القوى ، والذليل قبل العزيز ، والقاصى قبل الدانى ، وأصبحت الأمة قصعة مستباحة كما ترون لأحقر وأخزى وأذل أمم الأرض من إخـوان القردة والخنازير ، والسبب الرئيسى أن العالم الآن لا يحترم إلا الأقوياء ،والأمة أصبحت ضعيفة ، لأن الفرقة قرينة للضعف ، والخزلان ، والضياع ، والقوة ثمرة طيبة من ثمار الألفة والوحدة والمحبة ، فما ضعفت الأمة بهذه الصورة المهينة المخزية إلا يوم أن غاب عنها أصل وحدتها وقوتها آلا وهو (( الأخوة فى الله )) بالمعنى الذى جاء به رسول الله  فمحال محال أن تتحقق الأخوة بمعناها الحقيقى إلا على عقيدة التوحيد بصفائها وشمولها وكمالها ، كما حولت هذه الأخوة الجماعة المسلمة الأولى من رعاة للغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول والأمم ، يوم أن تحولت هذه الأخوة التى بنيت على العقيدة بشمولها وكمالها إلى واقع عملى ومنهج حياة ، تجلى هذا الواقـع المشرق المضىء المنير يوم أن آخى النبى  ابتداءً بين الموحدين فى مكة ، على الرغم من اختـلاف ألوانهم وأشكالهم ، وألسنتهم وأوطانهـم ، آخى بين حمـزة القرشى ،وسلمان الفارسى وبلال الحبشى ، وصهيب الرومى ، وأبى ذر الغفارى ، وراح هؤلاء القوم يهتفون بهذه الأنشودة العذبة الحلوة .
أبى الإسلام لا أبَ لى سِوَاهُ إذا افتخـروا بقيسٍ أوتميمِ
راحوا يرددون جميعاً على لسان رجل واحد قول الله عز وجل :
 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُـونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  [ الحجرات : 10 ] . هذه هى المرحلة الأولى من مراحل الإخاء .
ثم آخى النبى  - ثانيا - بين أهل المدينة من الأوس والخزرج ، بعد حروب دامية طويلة ، وصراع مر مرير ، دمر فيه الأخضر واليابس !!
ثم آخى رسول الله  بين أهل مكة من المهاجرين وبين أهل المدينة من الأنصار ، فى مهرجـان حُبٍّ لم ولن تعرف البشرية له مثيلاً ، تصافحت فيه القلوب ، وامتزجت فيه الأرواح ، حتى جسد هذا الإخاء هذا المشهد الرائع الذى جـاء فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك  قال : قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبى  بينه وبين سعد بن الربيع ، وكان كثير المال ، فقال سعد : قـد علمت الأنصار أنى من أكثرها مالاً ، سأقسم مالى بينى وبينك شطرين ، ولى امرأتان فانظـر أعجبهما إليك ، فأطلقها حتى إذا حَلَّتْ تزوجْتَها . فقال عبد الرحمـن : بارك الله لك فى أهلك . دلونى على السوق ، فلم يرجـع يومئذٍ حتى أفْضَلَ شيئاً من سَمْنٍ وأقطٍ ، فلم يَلْبث إلا يسيراً حتى جاء رسول الله  وعليه وَضَرٌ من صُفرةٍ فقال له رسول الله 
(( مَهْيَمْ ؟ )) قال : تزوجتُ امرأةً من الأنصار قال : (( ما سقت إليها ؟ )) قال : وزن نواة من ذهب أو نواةٍ من ذهب فقال : (( أولم ولو بشـاة )) ( ) وقد نتحسر الآن على زمن سعد بن الربيع ونقول أين سعد بن الربيع الذى شاطر أخاه ماله وزوجه ؟!!
والجواب : ضاع . وذهب يوم أن ذهب عبد الرحمن بن عوف .
فإذا كان السؤال : من الآن الذى يعطى عطاء سعد ؟! فإن الجواب : وأين الآن من يتعفف بعفة عبد الرحمن بن عوف ؟!!
لقد ذهب رجل إلى أحد السلف فقال : أين  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً  [ البقرة : 274 ]
فقال له : ذهبوا مع من  لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا  [ البقرة : 273 ] .
هذا مشهد من مشاهد الإخاء الحقيقى بمعتقد التوحـيد الصافى بشموله وكماله ، والله لولا أن الحديـث فى أعلى درجات الصحـة لقلت إن هذا المشهد من مشاهد الرؤيا الحالمة .
هذه هى الأخوة الصادقة ، وهذه هى حقيقتها ، فإن الأخوة فى الله لا تبنى إلا على أواصـر العقيدة وأواصر الإيمـان وأواصر الحب فى الله ، تلكم الأواصر التى لا تنفك عراها أبداً .
الأخوة فى الله نعمة جمة من الله ، وفضـل فيض من الله يغدقهـا على المؤمنين الصادقـين ،الأخـوة شراب طهور يسقيه الله للمؤمنـين الأصفياء والأذكياء .
لذا فإن الأخوة فى الله قرينة الإيمان لا تنفك عنه ، ولا ينفك الإيمان عنها فإن وجدت أخوة من غير إيمـان ، فاعلم يقيناً أنها التقـاء مصالح ، وتبادل منافع ، وإن رأيت إيمان بدون أخوة صادقة فاعلم يقيناً أنه إيمان ناقص يحتاج صاحبه إلى دواء وعلاج لمرض فيه ، لذا جمع الله بين الإيمـان والأخوة فى آية جامعة فقال سبحانه  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  [ الحجرات : 10 ]
فالمؤمنين جميعاً كأنهم روح واحدة حل فى أجسام متعددة كأنهم أغصان متشابكة تنبثق كلها من دوحة واحدة ، بالله عليكم أين هذه المعانى الآن ؟!!
ولذلك لو تحدثت الآن عن مشهد كهذا الذى ذكر آنفا ربما استغرب أهل الإسلام هذه الكلمات ، وظنوها كما قلت من الخيالات الجميلة والرؤيا الحالمة لأن حقيقة الأخوة قد ضاعت الآن بين المسلمين ، وإن واقع المسلمين اليوم ليؤكد هذا الواقع الأليم ، وإنا لله وإنا إليه راجعـون ، فلم تعد الأخوة إلا مجرد كلمات جوفاء باهتة باردة لا حرارة فيها إلا من رحم الله .
فإن الأخوة الموصلة بحبل الله المتين نعمة امتن بها ربنا جل وعلا على المسلمين الأوائل فقال سبحانه :
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102)وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  [ آل عمران : 102-103 ] .
فالأخوة نعمة من الله امتن بها الله على المؤمنين وقال تعالى : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وقال تعالى :  وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 
[ الأنفال : 63 ]
ثانيا : حقوق الأخوة فى الله .
الحق الأول : الحب فى الله والبغض فى الله .
ففى الحديث الذى رواه أبو داود والضيـاء المقدسى وصححه الشيخ الألبانى من حديث أبى أمامة الباهلى أنه  قال (( من أحبَّ لله ، وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ))( ) .
وفى الصحيحين من حديث أنس أنه  قال : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمـان ،أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود فى الكـفر كما يكره أن يقذف فى النار ))( ) .
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أن النبى  قال : (( سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، شاب نشأ فى عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا فى الله ، اجتمعا ، عليه ، وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال ، فقال : إنى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكـر الله خالياً ففاضت عينـاه ))( ). هل فكـرت فى هذا الحديث النبوى الشريف ؟!! يومٍ تدنـو الشمس من الرؤوس ، والزحام وحده يكاد يخنق الأنفاس ، فالبشرية كلها - من لدن آدم إلى آخر رجل قامت عليه الساعة - فى أرض المحشر ، وجهنم تزفر و تزمجر ، قد أُتِىَ بها (( لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )) ( ) فى ظل هذه المشاهد التى تخلع القلب ، ينادى الله عز وجل على سبعة ليظلهم فى ظله يوم لا ظل إلا ظله - سبحانه وتعالى - ضمن هؤلاء السبعة السعداء رجـلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، يالها ورب الكعبة من كرامة !!
وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة  أن النـبى  قال : (( إن رجلاً زار أخاً له فى قرية أخرى ، فأرصد فأرض الله له على مدرجته ، ملكاً فلمَّا أتى عليه قال : أين تريد ؟ فقال : أريد أخاً لى فى هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تَرُبّها ؟ قال : لا . غير أنى أحببته فى الله عز وجل ، قال : فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ))( )
وفى موطأ مالك وأحمـد فى مسنده بسند صحيح ، والحاكم ،وصححه ووافقه الذهبى أن أبا إدريس الخولانى رحمه الله قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شابٌ برَّاق الثَّنايا والناس حـوله فإذا اختلفوا فى شىء أسندوه إليه ، وصدروا عن قوله و رأيه . فسألت عنه ؟ فقيل : هذا معاذ بن جبل  فلما كان الغد هجَّرت ، فوجدته قد سبقنى بالتهجير، ووجـدته يصلى، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قِبَل وجهه ، فسلَّمت عليه . ثم قلت : والله إنى لأحـبُّك فى الله ، فقال : آلله ؟ فقلت : آلله ، فقال : آلله ؟ فقلت : آلله ، فقال : آلله ؟ فقلت : آلله ، قال : فأخذ بحبوة ردائى ، فجبذنى إليه ، وقال : أبشر ، فإنى سمعت رسول  يقول : قال الله تبارك وتعالى : وجبت محبتى للمتحابين فىّ ، والمتجالسين فىّ ، والمتزاورين فىّ ، والمتباذلين فىّ )) ( )
وفى الحديث الذى رواه مسلم وأبو داود أنه  قال : (( والـذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على


شىء إذا فعلتموه تحاببتم : أفشوا السلام بينكم ))( ) .
فسلم على أخيك بصدق وحرارة ، لا تسلم سلاماً باهتاً بارداً لا حرارة فيه.
إننا كثيراً لا نشعر بحـرارة السلام واللقاء ولا بإخلاص المصافحة .. لا نشعر أن القلب قد صافح القلب .
ففى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة  قال عليه الصلاة والسلام. (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فخيارهم فى الإسلام خيارهم فى الجاهلية إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ))( ).
قال الخطابى : فالخَيِّر يحنو إلى الأخيار والشرير يحنو إلى الأشرار هذا هو معنى ما تعارف من الأرواح ائتلف وما تنافـر وتناكر من الأرواح اختلف ، لذا لا يحب المؤمن إلا من هو على شاكلته من أهل الإيمـان والإخلاص ولا يبغض المؤمن إلا منافـق خبيث القلب ، قال الله تعالى  إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا  [ مريم : 96 ].
أى يجعل الله محبتة فى قلوب عباده المؤمنـين ، وهذه لا ينالها مؤمن على ظهر الأرض إلا إذا أحبـه الله ابتداءً . كما فى الصحيحين من حديث أبى هريرة قال رسول الله  : (( إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إنى أحب فلاناً ، فأحبه قال : فيحبه جبريل ، ثم يُنادى فى السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء . قال ثم يوضع له القبول فى الأرض ، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول : إنى أُبغض فلاناً فأبغضه فقال : فيبغضه جبريل ثم يُنَادى فى أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه . قال : فيبغضونه . ثم توضع له البغضاء فى الأرض ))( )
أيها الأحباب الكرام :
المرء يوم القيامـة يحشر مع من يحب ، فإن كنت تحب الأخيار الأطهار ابتداءً من نبيك المختار وصحابته الأبرار والتابعين الأخيار ، وانتهاء بإخوانك الطيبين فإنك ستحشر معهم إذا شاء رب العالمـين وإن كنت تحب الخبث و الخبائث وأهل الفجور واللهو واللعب كنت من الخاسرين فتحشر معهم إذا شاء رب العالمين .
ففى الصحيحين من حديث أنس بن مالك  : أن رجلاً سأل النبى  عن الساعة .فقال يا رسول الله متى الساعة . قال : (( وما أعددت لها )). قال : لا شىء ، إلا أنى أحب الله ورسوله . فقال : (( أنت مع من أحببت )) قال أنس : فما فرحنا بشىء فرحنا بقول النبى  : (( أنت مع من أحببت )) .قال أنس فأنا أحب النبى  وأبا بكر وعمر ، وأرجو أن أكون معهم بُحبِّى إياهم وإن لم أعمل بعملهم ))( ).
ونحن نشهد الله أننا نحب رسول الله وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان وعلىّ وجميع أصحاب الحبيب النبى ، وكل التابعين لنهجه وضربه المنير ونتضرع إلى الله بفضله لا بأعمالنا أن يحشرنا معهم جميعاً بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين.
ولله در القائل :
أتحب أعـداء الحبيب وتدعـى حباً له ، ما ذاك فى الإمكـان
وكذا تعادى جاهـداً أحبـابه أين المحـبة يا أخا الشيطان ؟!
إن المحــبة أن توافـق مـن تحب على محـبته بلا نقصـانِ
فلئن ادعيت له المحبـة مـع خلاف ما يحب فأنت ذو بهتان
لو صـدقت الله فيما زعمتـه لعاديت من بالله ويحـك يكفرُ
وواليت أهل الحق سراً وجهـرة ولما تعاديهم وللكـفر تنصـرُ
فما كل من قد قال ما قلت مسلم ولكن بأشراط هناك تذكـرُ
مباينة الكـفار فى كـل موطن بنا جاءنا النص الصحيح المقرر
وتخضع بالتوحـيد بين ظهورهم تدعـوهم لـذاك وتجــهر
ومن السُّنَّة إذا أحب الرجـل أخاه أن يخـبره كما فى الحديث الصحيح الذى رواه أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب  أن النبى  قال : (( إذا أحب الرجل أخاه فيخبره أنه يحبه ))( ).
وفى الحديث الذى رواه أبو داود من حديث أنس : أن رجلاً كان عند النبى  فمر به رجل فقال : يا رسول الله ! إنى لأحب هذا . فقال له النبى  : (( أعلمته ؟ )) قال : لا . قال : (( أعلمه )) قال : فلحقه ، فقال : إنى أحبك فى الله . فقال : أحبك الذى أحببتنى له( ) .
وفى الحديث الـذى رواه أبو داود وأحمد وغيرهما من حديث معاذ بن
جبل أن النبى  أخذ بيده وقال (( يا معـاذ والله إنى لأحبـك )) .
فقال معاذ : بأبى أنت وأمى يا رسـول الله ، فوالله إنى لأحبك . فقال  : (( أوصيك يا معاذ فى دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعنى على ذكرك وشكرك ، وحسن عبادتك ))( ).
وامتثالاً لأمر النبى الكريم ،فإنى أشهد الله أنى أحبكم جميعاً فى الله وأسأل الله أن يجمعنى مع المتحابين بجلاله فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أقول قولى هذا ، و أستغر الله لى ولكم .
الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبد ورسوله اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد أيها الأحبة الكرام .
الحق الثانى : أن لا يحمل الأخ لأخيه غلاً ولا حسداً ولا حقداً .
أحبتى فى الله :
المؤمن سليم الصدر ، طاهر النفس ، نقى ، تقى القلب ، رقيق المشاعر رقراق العواطف ، فالمؤمن ينام على فراشه آخر الليل - شهد الله فى عليائه - أنه لا يحمل ذرة حقد ، أوغل ، أو حسد لمسلم البتـة على وجه الأرض ، والنبى  يقول كما فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك  .
(( لا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا تنافسوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ))( ).
إن الحقد والحسد من أخطـر أمراض القلوب والعياذ بالله ، فيرى الأخ أخاه فى نعمة ، فيحقد عليه ويحسده ، ونسى هذا الجاهل ابتداءً أنه لم يرض عن الله الذى قسم الأرزاق ، فليتق الله وليعد إلى الله سبحانه وتعالى وليسأل الله الذى وهب وأعطـى أن يهبه ويعطيه من فضله ، وعظيم عطائه ، ويردد مع هؤلاء الصادقين :  رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  [ الحشر : 10 ] .
وردد مع هؤلاء بصفاء ، وصدق ، وعمل ، فقد قال الله فيهم :  وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [ الحشر : 9 ].
ففى مسند أحمد بسند جيد من حديث أنس قال كنا جلوساً عند النبى  فقال المصطفى : (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة )) فطلع رجل من الأنصار ، تنطف لحيته من وضوئه ، قد تعلق نعليه فى يده الشمال ، فلما كان الغد قال النبى  مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما كان اليوم الثالث ، قال النبى  مثل مقالته أيضاً ، فطلع ذلك الرجـل على مثل حالـه الأولى ، فلما قام النبى  ، تبعه عبد الله بن عمـرو بن العاص فقال : إنى لا حَيْتُ أبى فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤينى إليك حتى تمضى فعلت ؟ قال : نعم ، قال أنس : وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالى الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار( أى انتبه فى الليل ) وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله غـير أنى لم أسمعه يقول إلا خيراً ، فلما مضت الثلاث ليالٍ وكـدت أن أحتقر عمله ، قلت يا عبد الله إنى لم يكـن بينى وبين أبى غضب ولا هجر ثَمَّ ولكن سمعت رسول الله  يقول لك ثلاث مرات : (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنـة )) فطلعت أنت الثـلاث مرار ، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك فأقتدى بك،فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذى بلغ بك ما قال رسول الله  ؟! قال : ما هى إلا ما رأيت . قال فلما وليت وعانى فقال : بما هو إلا ما رأيت غير أنى لا أجد فى نفسى لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه . فقال عبد الله : هذه التى بلغت بك ، وهى التى لا نطيق .( )
إن سلامة الصدر من الغل والحسد بلغت بهذا الرجل أن يشهد له رسول الله  بالجنة وهو فى الدنيا .. يا لها من كرامة .
الحق الثالث : طهارة القلب والنفس .
إن من حقوق الأخـوة فى الله أنك إن لم تستطع أن تنفع أخاك بمالك فلتكف عنه لسانك ، وهذا أضعف الإيمـان ، فإن تركنا الألسنة تُلقى التهم جزافاً دون بينة أو دليل ، وتركنا المجال فسيحاً لكل إنسان أن يقول ما شاء فى أى وقت شاء ، فإنما ينتشر بذلك الفساد والحسد، والبغضاء ، فإن اللسان من أخطر جوارح هذا الجسم ، قال الله جل وعلا :
 مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  [ ق : 18 ] .
وقال تعالى :  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّـونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ  [ النور : 19 ] .
وقال جـل فى علاه :  إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَـاتِ الْغَافِـلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23)يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24)يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ  النور : [ 23،25 ] .
تورع عن إخوانك ، أمسك عليك لسانك ، واتقى الله فوالله ما من كلمة إلا وهى مسطرة عليك فى كتاب عند الله لا يضل ربى ولا ينسى .
ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة  أنه  قال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ))( ).
وفى الصحيحين من حديث أبى موسى قلت يا رسـول الله أى المسلمين أفضل ؟ قال : (( من سلم المسلمون من لسانه ويديه ))( ) .
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة واللفظ للبخـارى أنه  قال : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضـوان الله ، لا يلقى لها بالا ، فيرفعه الله بها فى الجنة ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يلقى لها بالا ، فيهوى بها فى جهنم ))( ) .
وفى حديث ابن عمر أن النبى  قال : (( الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربا الربا استطالة الرجل فى عِرْضِ أخيه ))( ).
وأختم هذه الطائفـة النبوية الكريمة بهذا الحديث الذى يكاد يخلع القلب والحديث رواه الإمام أحمد فى مسنده ،وأبو داود فى سننه من حديث يحيى بن راشد قال  : (( … من قال فى مؤمن ما ليس فيه اسكنه الله ردغة الخبال حتى يخـرج مما قال ))( ) . وردغة الخبـال : عصارة أهـل النار ، والرَّدغة – بفتح الدال وسكونها- الماء والطين .
والله لو نحمل فى قلوبنـا ذرة إيمان ونسمع حديث من هذه الأحاديث
للجم الإنسان لسانه بألف لجام قبل أن يتكلم كلمة ولكن لا أقـول ضعف
إيمان ، بل إن لله وإن إليه راجعون .
الحق الرابع : الاعانه على قضاء حوائج الدنيا على قدر استطاعتك .
واسمع إلى هذا الحديث الذى تتلألأ منه أنوار النبوة :
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أن رجلاً جاء إلى النـبى  فقال : يا رسول ! أى الناس أحب إلى الله ؟ وأى الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله  : (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ، سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ، أو يقضى عنه دينا ، أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشى فى حاجة أخى المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف فى المسجد شهراً ( يعنى : مسجد المدينة ) ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه – ولو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم فى حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقـدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمـل كما يفسد الخـل العسل ))( ).
فمن حق المسلم على المسلم إن استطاع أن يعينه فى أمر من أمور الدنيا أن لا يبخل عليه فأنت يا مسلم لئن مشيت فى حاجة أخيك المسلم أفضل عند الله تعالـى من أن تعتكف فى المسجد شهراً واثبت الله قدمك يوم تزل الأقدام .
وفى صحيح مسلم من حديث أبى هـريرة يقول المصطفى  : (( من نفث عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفث الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله فى الدنيا والآخرة ، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه … ))( ).
فيا أخى المسلم ، يا منْ منَّ الله عليك بمنصبٍ أو جاه . إن استطعت أن تنفع إخوانك فافعل ولا تبخل وبالمقابل يجب على المسلمـين ، أن لا يكلفوا إخوانهم بما لا يطيقون وإن كلفوهم فعجزوا فليعذروهم قال تعالى :
 لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  [ البقرة : 286 ].
وما أجمل أن يقول الأخ لأخـيه : أسأل الله أن يجعلك مفتـاح خير ، وهذه حاجتى إليك ، فإن قضيتها حمدت الله ،ثم شكرتك ، وإن لم تقضها لى حمدت الله ثم عذرتك ، ها هى الأخوة .
الحق الخامس : بذل النصيحة بصدق وأمانة .
ففى صحيح مسلم من حديث تميم الدارى  أن رسول الله  قال (( الدين النصيحة )) قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))( ).
لكن أتمن من الله أن يع إخوانى الضوابط الشرعية للنصيحة .
قال الشافعى : من نصح أخـاه بين الناس فقد شانه ، ومن نصح أخاه فيما بينه وبينه فقد ستره وزانه .
والناصح الصـادق : رقيق القلب ، نقى السريرة ، مخلص النية ، يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فإن رأى أخاه فى عيب دنى منه بحنان ، وتمـنى أن لو ستره بجـوارحه لا بملابسه ، ثم قال له حبيبى فى الله . ثم يبـين له النصيحة بأدب ورحمة ،وتواضع ،فلتُشْعِر أخاك وأنت تنصحه : بحبك له ، وبتواضعك وخفض جناحك له ، فقد سطر الله فى كتابه  مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ …  [ الفتح : 29 ] .
جلس رجل فى مجلس عبد الله بن المبارك فاغتاب أحد المسلمين ، فقال له عبد الله بن المبارك : يا أخى هل غزوت الروم ؟! قال : لا . قال : هل غزوت فارس ؟! قال : لا . فقال عبد الله بن المبارك : سلم منك الروم وسلم منك فارس ، ولم يسلم منك أخوك !!
والذى بُذِلَ له النصيحة عليه أن يحسن الظن بأخيه الناصـح ولا تأخذه العزة بالإثم ، وأن يتقبلها منه بلطف ، وأدب ، وتواضع ، وحب ، ويشكره عليها ويدعو له بظاهر الغيب .
ورحم الله من قال : رحم الله من أهدى إليَّ عيوبى .
الحق السادس : التناصر
عن أنس بن مالك  قال : قال رسول الله  : (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ فقال  : (( تأخذ فوق يديه ))( ) .
انصر أخاك فى كل الحوال، إن كان ظالماً خذ بيده عن الظلم، وإن كان مظلوماً وأنت تملك أن تنصره انصره ، ولو بكلمة وإن عجزت فبقلبك وهذا أضعف الإيمان .
الحق السابع : أن تستر عيب أخيك المسلم وتغفر له ذلاته :
وهذا من أعظم الحقوق : فالأخ ليس مَلَكاً مقرباً ، ولا نبياً مرسلاً ، فإن ذل الأخ فى هفوة فهو بشر ، استر عليه .
قال العلماء : الناس صنفان . صنف اشتهر بين الناس بالصلاح والبعد عن المعاصـى ، فإن ذل ووقع وسقط فى هفوة من الهفـوات على المسلمين أن
يستروا عليه ، ولا يتبعوا عوراته .
ففى الحديث الصحيح الذى رواه أحمد وأبو داود من حديث أبى برزة الأسلمى  أنه  قال : (( يا معشر من آمن بلسانه ، ولما يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، يفضحه فى بيته ))( ) .
نسأل الله أن يسترنا وأياكم بستره الجميل .
والصنف الثانى من الناس : يبارز الله بالمعاصى ويجهر بها ، ولا يستحى من الخالق ، ولا من الخلق ، فهذا فاجر ، فاسق ، لا غيبة له .
وأخيراً : الطريق إلى الإخوة .
وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن الطريق قد وضع فى ثنايا المحاضرة ولكننى أجمل هذا الطريق فى خطوتين اثنتين لا ثالث لهما .
أما الخطوة الأولى : العودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فلنعد إلى هذه الأخلاق السامية التى ينفرد بها الدين الإسلامى لتعود لنا الأخوة الصادقة فى الله ، تعود الأخوة الحقيقة .. فلتلتئم الصفوف ، وتضمد الجراح ، وتلتقى الأمة على قلب رجل واحد .
فوالله ثم والله لا ألفة ، ولا عزة ، ولا نصرة ، ولا تمكـين ، إلا بالعودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين وإن شئت فقل العودة الصادقة إلى أخلاق سيد المرسلين ، فلقد لخصت عائشة رضى الله عنها أخلاق النبى فى كلمات قليلة ولكنها عظيمة فقالت (( كان خلقه القـرآن ))( ) نعم والله إنه  كان قرآن يمشى على الأرض فى دنيا الناس .
أيها الأحبة : قد يكون من اليسير جداً –كما أقرر دائماً – تقديم منهج نظرى فى التربية والأخلاق ، بل إن المنهج هذا موجود بالفعل وسُطِّر فى بطون الكتب والمجلات ولكن هذا المنهج لا يساوى قيمة الحبر الذى كتب به إن لم يتحول فى حياة الأمة مرة أخرى إلى واقع عملى وإلى منهج حياة فإن البون شاسعاً بين منهجنا المنير المضىء ووقعنا المر المرير الأليم .
الخطوة الثانية : نتحرك لدعوة المسلمين إلى هذه الأخلاق بالحكمة والموعظة الحسنة .
بعد أن نحوِّل هذه الأخلاق النظرية إلى واقع عملى منير مضىء فى حياتنا يجب علينا بعد ذلك أن نتحرك لدعوة المسلمين إلى هذه الأخـلاق بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة ، والكلمة الرقيقة الرقراقة ، والرفق والحلم ، فهذا هو مقام دعوة الناس إلى الله فى كل زمان ومكان قال الله تعالى :
 ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  [ النحل : 125 ] .
وقال تعالى :  وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  [ آل عمران : 159 ]
أسأل الله أن يربط قلوبنا برباط وثيق رباط الحب فى الله ، حتى نعود مرة أخرى إلى عزتنا وكرامتنا وسيادتنا وتتحقق السنن الربانية فينا بحوله ومدده إنه ولى ذلك والقادر عليه .

أرجو منكم الدعـاء.. وغدا المحاضرة التالية..


كل عام وأنتم إلى الله أقرب...
وظالمي إلى الهم أقرب...

كُتبت [ 21-08-2006 - 03:41 AM ]    رافعةاللواء غير متصل
قديم 21-08-2006, 09:15 AM   #2
&شمـ(الراسية)ـوخ&
..*لَسْتُ إِلاّ أَنـَـا*..
مراقبة المجلس الإسلامي
 
الصورة الرمزية لـ &شمـ(الراسية)ـوخ&
 
&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود&شمـ(الراسية)ـوخ& مبدع بلا حدود
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا

جزاك الله خير اختي رافعة اللواء

((المرء يوم القيامـة يحشر مع من يحب ، فإن كنت تحب الأخيار الأطهار ابتداءً من نبيك المختار وصحابته الأبرار والتابعين الأخيار ، وانتهاء بإخوانك الطيبين فإنك ستحشر معهم إذا شاء رب العالمـين وإن كنت تحب الخبث و الخبائث وأهل الفجور واللهو واللعب كنت من الخاسرين فتحشر معهم إذا شاء رب العالمين ))

اللهم احشرنا مع الأبرار الأخيار

((اللسان من أخطر جوارح هذا الجسم ، قال الله جل وعلا :
 مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

اللهم احفظ السنتنا من الغيبه والنميمة وما ساء من الأقوال

((إن الحقد والحسد من أخطـر أمراض القلوب والعياذ بالله ، فيرى الأخ أخاه فى نعمة ، فيحقد عليه ويحسده ، ونسى هذا الجاهل ابتداءً أنه لم يرض عن الله الذى قسم الأرزاق ، فليتق الله وليعد إلى الله سبحانه وتعالى وليسأل الله الذى وهب وأعطـى أن يهبه ويعطيه من فضله ، وعظيم عطائه ، ويردد مع هؤلاء الصادقين :  رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  [ الحشر : 10 ]))

اللهم اجعلنا سليمين القلب ..

لاحرمك الله الأجر

في انتظار الخطبة الثانية بإذن الله غدا

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده،
فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً
).


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
&شمـ(الراسية)ـوخ& غير متصل  
قديم 21-08-2006, 10:31 AM   #3
مناير
.-~*ربيع الكون*·~-
 
الصورة الرمزية لـ مناير
 
مناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدودمناير مبدع بلا حدود
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا

يعطيك العــــــــاافية..

ويجزااك كل خير..

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
مناير غير متصل  
قديم 21-08-2006, 03:47 PM   #4
][المـؤيـد الهـادي][
ـالراجيـ ـعفو ـربهـ
 
الصورة الرمزية لـ ][المـؤيـد الهـادي][
 
][المـؤيـد الهـادي][ في طور التقدم][المـؤيـد الهـادي][ في طور التقدم][المـؤيـد الهـادي][ في طور التقدم
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا


الله يجزاااكـ خير أختي..

لكن لو تكوووون صوتية تكووون أجمل وأكثر إقبااااال ..

لأأنه غير ملزوووم بـ وقت لـ قراءتها ..

لأنه ربما يسمعها وهو يتصفح موضوع ويكتب موضوع ..
ويناقش موضوع ..

أما كذا أقولكـ بكل صراااحة لن تلاقي إقبااال ..

لكن سدد الله خطاكـ ..
ووفقكـ لما تصبين إليه ..

تحيتي ..







[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]




سبحان الله العظيم
سبحان الله وبحمده


يَحيَى
][المـؤيـد الهـادي][ غير متصل  
قديم 22-08-2006, 05:48 AM   #5
رافعةاللواء
عضو مؤسس
 
الصورة الرمزية لـ رافعةاللواء
 
رافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدود
Lightbulb المحاضرة الثانية..

هيا بنا نؤمن ساعة

بسم الله الرحمن الرحيم

هيا بنا نؤمن ساعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فـلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [ آل عمران : 102 ] .
 يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [ النساء : 1 ] .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [ الأحزاب : 70-71 ] .
أما بعـد :-
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .

أحبتى فى الله …
(( هيا بنا نؤمن ساعة )) هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك .. وحتى لا ينسحب بساط الوقـت من تحت أقـدامنا سريعاً فسوف أركز الحديث مع حضراتكم فى العناصر التالية :
أولاً : جدد إيمانك .
ثانيـاً : قسوة القلوب وقلة الخوف من علام الغيوب .
ثالثـاً : إلى أين المصير ؟‍‍!
وأخيراً : متى ستتوب ؟‍!!
فأعيرونى القلوب والأسماع والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولى الألباب .
أولاً : جدد إيمانك .
أخى الحبيب : إن الإيمان قول وعمل ، الإيمـان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ، والإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان والزلات قال جل وعلا :  هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ  [ الفتح : 4 ].
وفى الحديث الذى رواه (( ما من القلوب إلا وله سحابة كسحابة القمر مضىء إذ علته سحابة فأظلم فإذا تجلت عنه أضاء ))
فإذا تراكمت سحب المعاصى على القلب حجبت السحب نور الإيمان فى القلب كما تحجب السحابة الكثيفة نور القمر عن الأرض ، فإذا انقسعت السحب ظهر نور القمر لأهل الأرض مرة أخرى كذلك إذا انقشعت سحب المعاصى والذنوب عن القلب ظهر نور الإيمان فى القلوب ، فلا بد من تعهد القلب ، ولابد من تجديد الإيمـان فى القلب وزيادته من آن لآخـر وذلك بتعويض القلب بمواد تقوية الإيمان بالله جل وعلا ، ومن هذه المواد المقوية للإيمـان قراءة القرآن ، وذكر الرحمن ، والصـلاة على النبى عليه الصلاة والسلام ، والاستغفار ، وزيارة القبـور ، وزيارة المرضى والمحافظـة على الصلوات فى جماعة بالمساجد ، والإنفاق على الفقراء والمساكين ، والإحسان إلى الأرامل واليتامى والمحرومين .
هذه بعض الأعمال التى تقوى وتجدد الإيمـان فى القلب فإن القلب هو الملك والأعضاء والجـوارح هم جنوده ورعاياه ، فإن طاب الملك ، طابت الجنود والرعايا ، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا .
كما فى الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن البشير النذير  قال (( …الا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ))( )
فلابد من تعهد حال الإيمـان فى القلب .. ولابد من تجديد الإيمان فى القلب . ووالله الذى لا إله غيره ، لا أعلم زمان قست فيه القلوب وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب ، وقل الخوف من علام الغيوب كهذا الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا هو عنصرنا الثانى بإيجاز .
ثانياً : قسوة القلوب وقلة الخوف من علام الغيوب.
قال تعالى :  أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ  [ الحديد : 16 ].
ألم يأن لقلوب من وَحّدوُا الله وآمنوا برسوله  أن تخضع لعظمة الله تبارك وتعالى ، وأن تزعن لآمره ، وأن تجتنب نهيه ، وأن تقف عند حدوده تبارك وتعالى .
إخوتى الكرام : إن قلة الخوف من الله جل وعلا ثمرةٌ مرةٌ لقسوة القلب وظلمته ووحشته ، فمنا الآن من يستمع لكلام الرحمن يتلى ولا تدمع عينيه ، ولا يتحرك قلبه ، ولا تلين جوارحه ، ولايقشعر جلده !!! ذلك أن القلوب قست ، لأن القلوب فى وحشة وأن القلوب فى ظلمه ، فقلة الخوف من الله وإن الخوف من الرحمن ثمرة حلوة للإيمان ، فعلى قدر إيمـانك بالله ، وعلى قدر حبك لله ، وعلى قدر علمك بالله ، وعلى قدر معرفتك بالله جل وعلا يكون حياؤك ، وخوفك ، ومراقبتك لله تبارك وتعالى ، قف على هذه القاعدة ليتبين كل واحد منا الآن : هل يحمل فى صدره قلباً رقيقاً أم قلباً قاسياً وهو لا يدرى ؟!!
قال تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ 
[ فاطر : 28 ]
فعلى قدر علمك ومعرفتك بالله يكون خـوفك من الله . فيا من تتجرأ على المعصية ، يا من ترخى الستور ، وتغلق الأبواب وتبارز الله جل وعلا بالمعصية ، وأنت تظن يا مسكين أنه لا يسمعك ولا يراك أحد ، فاعلم أيها المسكين وكن على يقين أنك لا تعرف الله جل وعلا ، وعلى قدر علمك بالله يكون حياؤك منه كما قال أعرف الناس بالله رسولنا محمد 
(( … أما والله ، إنى لأخشاكم لله ، وأتقاكم له … ))( ).
فالذى يعرف الله إن زلت قدمه فى المعصية وارتكب كبـيرة من الكبائر فى حـالة ضعف بشرى منه تجده سرعان ما يجدد التوبة والأوبة والندم وهو الذى سرعان ما يطرح قلبه بين يدى الله بذل وانكسار وهو يعترف بفقره وعجزه وضعفه .
وكان النـبى  يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، وهو الذى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
وفى الصحيحين من حديث أنس  قال : خطبنا رسول الله  خطبـة ما سمعت مثلها قط فقال : (( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ))( )، قال : فغطىَّ أصحاب رسـول الله  وجوههم ، ولهم خنين (( الخنين : شبيه بالبكاء مع مشاركة فى الصوت من الأنف )) .
ورد فى مسند الإمـام أحمد وسنن الترمذى بسند صحيح بالشواهـد من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى  قال : (( كيف أنعم وقد التقم صاحب صاحب القرن القرن وحنا جبهته وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟ فكأن ذلك ثَقُلَ على أصحابه ، فقالوا : فكيف نفعل يا رسول الله أو نقول ؟ قال : قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيـل ، على الله توكلنا ، وربما قـال : (( توكلنا على الله ))( ).
والله لو وقفت على خوف النـبى  من ربه وهو أعـرف الناس به ، وأتقى الناس له ، وأخشى الناس منه ، لرأيت العجب العجاب .
وهذا فاروق الأمة الأواب عمر بن الخطاب  الذى أجرى الله الحق على لسانه لمـا نام على فراش الموت دخل عليه شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنـين ببشرى الله لك وصحبة رسول الله  وقدمٍ فى الإسـلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شـهادة فقال عمر : وددت أن ذلك كفافٌ لا علىّ ولا لى .
وفى رواية : دخل عليه ابن عباس فقال : أليس قد دعا رسول الله  أن يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافـون بمكة ، فلما أسلمت كان إسلامك عزاً ، وظهر بك الإسلام ، وهاجرت فكانت هجرتك فتحاً ، ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله  من قتال المشركين ، ثم قُبض وهو عنك راض ، ووازرت الخليفة بعده على منهاج رسول الله  فضربت من أدبر بمن أقبل ، ثم قبض الخليفة وهو عنك راضٍ ، ثم وليت بخير ما ولى الناس : مصَّر الله بك الأمصار ، وجيَّا بك الأموال ونعى بك العدو وأدخل بك على أهل بيت من سيوسعهم دينهم وأرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئاً لك .
فقال عمر : والله إن المغرور من تغرونه( ).
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال : ليتنى هذه التبنة ليتنى لم أك شيئاً ، ليت أمى لم تلدنى.
وهذا حب المصطفى  معاذ بن جبل الذى أقسم له النبى فقال : (( يا معاذ والله إنى لأحبك ))( ).
يبتلى معاذ بطعون الشام وينام على فراش المـوت وهو الشاب الذى لم يبلغ الثالثة والثلاثـين من عمره فيقول لأصحـابه : هل أصبـح الصباح ؟ فيقولون : لا بعـد فيقول أخرى : هل أصبح الصبـاح ؟ فيقولون : لا بعد فيقول ثالثة : هل أصبح الصباح ؟ فيقولون : لا بعد فيقول معاذ : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار !!!
وهذا سفيان الثورى إمام الدنيا فى الزهـد والورع والحديث ، ينام على فراش الموت ويدخل عليه حماد بن سلمة فيقول له : أبشر يا أبا عبد الله أنك مقبل على ما كنت ترجـوه ، وهو أرحم الراحمـين فيبكى سفيان ويقول: أسألك بالله يا حماد أتظن أن مثلى ينجو من النار ؟ !!!
وهذا إمام الدنيا الشافعى يدخل عليه الإمام المزنى وهو على فراش الموت فيقـول له : كيف أصبحت يا إمـام فيقول : أصبحت من الدنيـا راحلا وللإخوان مفارقا ، ولعملى ملاقيا ، ولكأس المنى شاربا وعلى الله واردا ، ثم بكى وقال : فـلا أدرى والله يا مُزنى أتصير روحى إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ؟!!!
وهذا مالك بن دينار وهو من أئمة السلف الأخيـار كان يصلى للعزيزِ الغفـار ويقبض على لحيته ويبكى ثم يقـول : لقد علمت مساكن الجنة ومساكن النار ففى أى الدارين منـزل مالك بن دينار ؟!!
فهل فكرت يا عبد الله فى هذا المصير ، أتصير إلى جنة أم إلى نار ؟!!
وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء .
ثالثا : أين المصير ؟!!
وهذا سؤال يجب على كل واحد منا أن يسأله لنفسه فى الليل والنهار ، يا من بارزت الله بالزنا قل لنفسك أين المصير ؟!
يا من ذهب زَوجَكِ إلى بلاد الغربة ليوفر لَكِ وللأولادكِ المعيشة الطيبة الحلال فلم تحفظيه فى عرضه وماله قولى لنفسك أين المصير ؟!
يا من تلاعبت ببنات المسلمين وبارزت الله بالمعاصـى قـل لنفسك أين المصير ؟
يا من أكلت الربا قل لنفسك أين المصير ؟!!
يا من أكلت الحرام قل لنفسك أين المصير ؟!!
يا من تظلم الناس قل لنفسك أين المصير ؟!!
مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشاً قلق الأحشاء حـيراناَ
النار تلهب من غيظٍ ومن حنقٍ على العصاةِ ورب العرش غَضباناَ
اقرأ كتابك يا عبدُ على مَهَـل فهل ترى فيه حرفاً غـير ما كانا
فلما قرأت ولم تنكر قراءتـه إقرار من عرف الأشياء عرفـانا
نادى الجليل خذوه يا ملائكتى وامضوا بعبدٍ عصا للنار عطشانا
المشركون غـداً فى النار يلتهبوا والمؤمنـون بدار الخـلد سكانا
ماذا تقول لربك غداً إذا وقفت بين يديه عـارٍ: أين المنصب ؟!
أين الجاه ؟! أين السلطان ؟!! أين الأموال ؟!! أين القوة ؟!!
(( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ))
أين المصـير ؟! وجه لنفسك اليوم هذا السؤال : هل أنت ممن عمل الطاعة وتنتظر من الله الجنـة أم أنك مصرف على نفسك بالمعصية ومع ذلك تتمنى على الله الأمانى وترجوا الجنة ما أقل حياء من طمع فى الجنـة وهولم يعمل بالطاعة ولم يمتثل لأوامر الله .. إننا لا نقوى على النار ومن يقوى عليها ؟! ومن يقوى على نار الدنيا وهى (( ناركم هذه التى توقد ابن آدم جزء من سبعين جـزءاً من نار جهنم ))( ).
فاتقوا النار أيها المسلمون فإن حرها شديد ، وقعرهـا بعيد ، ومقامعها من حديد ، إن الطعام فى النار نار ، وإن الشراب فى النار نار ، وإن الثياب فى النار نار ، وطعام أهل النار من الزقوم والغسلين والضريع .
هل تعلم عن الزقوم والغسلين والضريع شىء ؟!!
الزقوم شجرة تنبت فى أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين .
يقول ابن عباس رضى الله عنهما : لو أن قطرة منها قطرت على أهل الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون الزقوم طعامه .
 أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62)إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ(63)إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64)طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65)فَإِنَّهُمْ لآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ  [الصافات : 62-65]
أما الضريع !! فهو نوع من أنواع الشَّوْك ..
قال تعالى :  هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1)وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2)عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(3)تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(4)تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ(5)لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ(6)لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ  [ الغاشية : 1-7 ].
أما الغسلين !! فهو عصارة أهل النار من فيح وصديد .
قال تعالى :  وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25)وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ(26)يَا‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27)مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28)هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29)خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30)ثُمَّ لْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31)ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(34)فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35)وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ  [ الحاقة : 25-36 ]
إذا استغاث أهل النار يغاثون بماء ولكن ما هذا الماء ؟
قال تعالى :  … وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ  [ محمد : 15 ]
وقال تعالى :  إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا
[ الكهف : 29 ]
وهنا يستغيث أهل النار بخزنة جهنم  وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ [ غافر : 49 - 50]
فإن يئس أهل النار من خزنة جهنم نادو على رئيس الخزنة  وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ  [ الزخرف : 77 ]
فيتذكرأهل النار أهل التوحيد ممن كانوا يعرفونهم فى الدنيا فينادونهم ليغيثونهم بشىء من الماء أو مما رزقهم الله  وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ(50)الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 
[ الأعراف : 50-51 ]
فإن يأس أهل النار من الخلق أجمعين استغاثوا بالملك الكريم .
قال تعالى :  قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ(106)رَبَّنَا أَخْرِجْـنَا مِنْهَا فَإِنْ عُـدْنَا فَإِنَّا ظَـالِمُونَ(107)قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ  [ المؤمنين : 106-108 ]
الطعام نار ، والشراب نار ، والثياب من نار .
قال تعالى :  هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19)يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ(20)وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ  [ الحج : 19-21 ]
أما الذين سعدوا ففى الجنة خـالدين .. جنة لا يعلم ما أُعـِدَّ فيها من كرامة لأوليائه - إلا العزيز الغفار . (( فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ))( ).
ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه  قال : (( إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب ذُرِّى السماء إضاءة ، لا يبولون ولا يتغوطون ، ولا يتفلون ، ولا يمتخطون ، أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوة – عود الطيب – أزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ستون دراعاً فى السماء ))( ).
ويكفى أخى الكريم : أن تقف على أدنى أهل الجنة منـزلة لتعلم قدر أعلى أهل الجنة ففى صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة أن النبى  قال : (( سأل موسى ربه جل وعلا فقال : يارب ما أدنى أهل الجنة منـزلة ؟ فقال هو : رجل يجىء بعد أُُدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أى رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ؟! فيقال : له أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا ؟ فيقول رضيت رب ، فيقال : لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ، فيقول فى الخامسة : رضيت رب ، فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك .
فيقول موسى : يا رب هذا أدنى أهل الجنة منـزلة فما أعلاهم منـزلا قال الله : ذلك الذى أردت غرست كرامتهم بيدى وختمت عليهم فلم ترى عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ))( )
أيها المسلمون : إن أعلى نعيم أهل الجنـة هو النظر إلى وجه الله جل وعلا قال تعالى : (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ))
[ القيامة : 22-23 ]
ففى صحيح مسلم من حديث أنه  قال : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تعالى : يا أهل الجنة فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك ،فيقول : هل رضيتم ؟! فيقولون : يا ربنا قد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك ، وما لنا لا نرضى ؟ فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : أى شىء أفضل من ذلك ، فيقول : أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبدا ))( ).
وفى رواية أبى سعيد : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى الله عز وجل : قال تعالى : (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ))
والزيادة هى النظر إلى وجه الله تعالى .
والسؤال الأخير : إذا كان الأمر كذلك فمتى ستتوب ؟!!
والجواب : بعد جلسة الاستراحة وأقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
الخطبة الثانية ..
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحـابه وأحبابه و أتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد : فيا أيها الأحبة الكرام أيها الآباء الفضلاء .. وأيها الأخوات الفضليات وأيها الشباب متى سنتوب ؟! متى سنرجع إلى علام الغيوب ؟!
أما آن لقلوبنا أن تخشع ، وأن ترجـع وأن تخضع لله رب العالمـين إن الموت يأتى بغته ، وإن أقرب غائب ننتظره هو الموت فلا تسوف التوبة ، وعاهد الله من الآن أن تقف عند حدوده وأن تراقبه فى سرك وعلانيتك .. فى خلوتك وجلوتك ، وأن تحرص على مجالس العلم وأن تفرغ لها من الوقت والجهد والمال فإن مجالس العلم تجدد الإيمان فى القلب ، وتحول بينك وبين معصية الله عز وجل لأن مجلس العلم طريق إلى الجنة وطريق يبعدك عن النار كما قال نبيك المختار : (( ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سَهَّلَ الله له طريقاً إلى الجنة ))( ).
أحبتى فى الله …
فلنرجع ونتوب من الآن إلى الله تعالى توبة صـادقة مهما بلغت ذنوبنا ونعاهد الله تعالى من الآن على أن نعود إليه و أن نجـدد التوبة والأوبة ونحن على يقين أنه سبحانه يفرح بتوبة عبده المؤمن وهو الغـنى عنا الذى لا ينفعه الطاعة ولا تضره المعصية قال تعالى :  قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُــوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنـُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُـورُ الرَّحِيمُ  [ الزمر : 53 ]
‍‍ وأذكركم أحبتى فى الله أن التوبة لها شروط حتى يقبلها الله تبارك وتعالى وأول شرط فيها : أن تقلع عن الذنب ثم الندم على ما مضى ، ولا تباهى لا وتتفاخر أنك فعلت وفعلت ثم تعمل الصالحات .
قال تعالى :  إِلاَّ مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا  [ الفرقان : 70 ]
وفى الحديث القدسى الذى رواه الترمـذى أن النبى  قال : قال الله تعالى : (( يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، يا ابن آدم لو أتيتنى يتراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ))( )

00000 الدعــاء

رافعةاللواء غير متصل  
قديم 22-08-2006, 08:50 PM   #6
الدكتور محمد رضوان
أبــوعمـــــــــر
 
الدكتور محمد رضوان في طور التقدمالدكتور محمد رضوان في طور التقدمالدكتور محمد رضوان في طور التقدمالدكتور محمد رضوان في طور التقدم
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا

جزاكي الله خيرا اختنا الفاضلة .............

وجعل كل ما تنقلين في ميزان حسناتك ..............

والشيخ محمد حسان من العلماء الربانيين الذين نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله والله حسيبه

ما ارق ما ييخطب وما يذكرنا به ........فهو ان شاء الله يضعنا امام المعصية ويرشدنا كيف نبعد عنها وكيف نعمل ما يرضي الرب سبحانه

قال صلى الله عليه وسلم -

: "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر"
الدكتور محمد رضوان غير متصل  
قديم 23-08-2006, 04:25 AM   #7
رافعةاللواء
عضو مؤسس
 
الصورة الرمزية لـ رافعةاللواء
 
رافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدود
رد : سلسلة محاضرات قيمة جدا

أشكر كل من دعالي بعد قراءته لموضوعي وأسأل الله الثبات وأن يتوب علي ..
جزاكم الله خيرا أحبابي في الله

رافعةاللواء غير متصل  
قديم 23-08-2006, 04:30 AM   #8
رافعةاللواء
عضو مؤسس
 
الصورة الرمزية لـ رافعةاللواء
 
رافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدودرافعةاللواء مبدع بلا حدود
Exclamation جرائم بشعة

بسم الله الرحمن الرحيم

جرائم بشعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [ آل عمران : 102 ] .
 يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [ النساء : 1 ] .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [ الأحزاب : 70-71 ] .
أما بعـد :-
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .

أحبتى فى الله ..
(( جرائم بشعة )) تدق أجراس الخطـر فى آذان المسلمين جميعاً وتقرع الآذان بشدة وقوة وهى تقول : أفيقوا أيها المسلمون ،فإن ما تعيشون فيه من ضنك وشقاء إنما هو نتيجة حتمية عادلة لعزوفكم عن منهج ربكم .
تلك الجرائم التى صدمت آذاننا وأفزعت قلوبنا فى الأيام القليلة الماضية هذا الذى دخل على أخته فوجدها بين أحضان مدرسها الخصوصى فأخذته الغيرة فقتل أخته .
وهذه المرأة الفاجرة الداعرة التى دخل عليها أبوها فرآها تمارس الفاحشة والعيـاذ بالله مع شاب وهو الذى صُدِم قلبه ، وكاد بصره أن يُخطف يوم أن وصـل إلى مسامعه همسات تؤكـد أن فلذة كبده وثمـرة فؤاده تمارس الفاحشة ، فما كان من هـذه الشقية التعسة وشريكها الشقى التعس إلا أن انقضا على هذا الوالد المسكين فقتلاه .
ما هذا الذى نسمع ؟! وما هذا الذى يحدث ؟! وما هذا الذى يجرى يا عباد الله ؟! إن الإسلام دين الفطرة ، فالإسلام لا يحارب دوافع الفطرة أبداً ولا يستقذرها ، وإنمـا ينظمها ويطهرها ويرقيها إلى أسمى المشاعر التى تليق بالإنسان كإنسان .
قال تعالى :  … فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى(123)وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا(125)قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى  [ طه : 123- 126 ]
ولن تكون جرائمنا التى نشرتها جرائدنا الغـراء فى الماضى القريب هى الأخيرة من نوعها ، ولم ولن تكن هذه الجرائم هى الأخيرة بل ورب الكعبة سوف نسمع أبشع من هـذا ما دام الناس يتلقـون تربيتهم وتعاليمهم عن العلمانيين والساقطين والراقصين والتافهـين وقد تركوا تعاليم رب العالمين ، ونَحَوْ شريعة سيد المرسلين  ، لن تكون هذه الجرائم هى الحلقة الأخيرة للمسلسل وانمـا هى لبنة عفنة فى بناء عفن ، وهى حلقة فى مسلسل آسن ، وهى حلقة من سلسلة طويلة مُرَّة مريرة لم ولن تنتهى حتى يعـود الناس من جديد إلى قرآن ربهم وسنة نبيهم  .
أيها المسلمون الإسلام دين الفطرة ، الإسلام دين الله الذى خلق الرجل والمـرأة على السواء ، وهو يعلم سبحانه وتعالى ما يصلح الفرد و ما يصلح المجتمع ، وما يسعد به الفرد وما يسعد به المجتمع ، أليس هو القائل :
(( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )) [ الملك : 14 ]
الإسـلام يحرص أن يهيأ المناخ الصالح لكى يتنفس الفرد المسلم فى جو اجتماعى طاهر نظيف ، ثم يعاقب بعد ذلك وبمنتهى الصـرامة والشدة كل فرد ترك هذا الجو النظيف الطاهر النقى وراح يرتع فى وحل الجريمة الآثم طائعاً مختاراً غير مضطر ، فالإسـلام لا يطلق لإحـد العنان لكى يعيث فى الأرض فساداً ، من انتهـاك حرمات ، أوالتعدى على أعـراض المؤمنات ، أوتجريح البيوت الآمنة المطمئنة ، فالإسـلام لا يطلق للفرد العنان ليفعل هذا كله ، ولكن إذا لم تجدى فى الفرد التربية ولم تؤثر فيه الموعظة ولم يلتفت إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وإلى كرامة أبناء المجتمع الذى يعيش بينهم ، إذا لم يراعى الفرد كل هذا وانطلق ليعربد وينتهك العرض والحـرمة حينئذٍ يأخذ الإسلام على يديه بمنتهى الصرامة والشدة ، لتعيش الجماعة كلها آمنة هادئة مطمئنة ، وهذه هى عين الرحمة فى أسمى معانيها ،أليس ربنا هو القائل:
 وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [ البقرة : 179 ]
فتعالى معى لنعيش مع هذا المثل المجسد لحال الإسلام مع العضو الفاسد وما تدعو إليه هذه الآية الكريمة :
أريتم لو أن إنساناً من الناس أصيب بمرض خبيث -أعاذنا الله إياكم منه – بطرف من أطرافه وقرر الأطباء المتخصصون أنه لابد من بتر هذا الطرف حتى لا يسرى المرض فى جميع أجزاء الجسم ، هل يأتى عاقل ويقول لا إنها وحشية إنها بربرية ، إنها غلظة وقسوة ، لا تقطعوا هذا الطرف لا والله وإنما سيأتى أقـرب الناس إلى المريض وأحب الناس إليه ويتضرع إلى الطبيب بل ويبذل له كل نصح وكل دعاء ، مع أنه يعلم أنه ذاهب إلى غرفـة العمليات ليقطع طرف من أطراف عزيز لديه وحبيب عنده ، ولكنه يعلم أن بتر هذا الطرف سيضمن له الحياة بأمر الله جل وعلا وستحيى بقية أطرافه ، نعم إنها الرحمـة بعينها رغم أنه سيبتر طرف من أطراف الجسد ، فهذا الفـرد الذى عاث وعربد وهتك ، ولم تؤثر فيه الموعظة ، ولم يراعى حرمة المجتمع الذى عاش وترعر فيه ، وانطلق ليعيث فى الأرض فساداً بانتهاك الحرمات وهتك الأعراض ، فالإسـلام بعين الرحمة يأخذ على يدى هذا الفرد العفن بمنتهى الشدة والصرامة ليزول الفرد العفن السرطانى ولتبقى الجماعة كلها هادئة آمنة مطمئنة أليس الله هو القائل (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))
لذلك شدد الشرع بصرامة على معاقبة جريمة الفاحشة لأنها أبشع جريمة على ظهر الأرض بعد الشرك بالله وقتل النفس التى حـرم الله ، فقد سجل المولى فى قرأنه فى سياق صفـات عباد الرحمـن فقال :  وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلاَّ مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(70)وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا  [ الفرقان : 68-71 ]
فترى واضحاً جلياً فى الآيات الكريمة من صفات المؤمنين عدم الشرك بالله ، وعدم قتل النفس التى حرم الله ، وبعدها مباشرة عدم ارتكاب فاحشة الزنا وقد جاءت فى القرآن الكريم مرتبة حسب بشاعتها وخطرها وجسامتها على الفرد والمجتمع .
فإن المرأة إذا وقعت فى الفاحشة والعياذ بالله وضعت رأ