| الرئيسية :: الأخبار :: الرياضة :: حواء :: منطقة الرياض :: معرض الصور :: مركز تحميل الصور | |
|
|||||||
| الانتساب | تعليمات س - ج | قائمة الأعضاء | المفكرة | إشارة الأقسام مقروءة |
المجلس الإسلامي(فقط لأهل السنة والجماعة) |
إعلانات منتديات منطقة الرياض
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#31 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (التوحيد)
روى الإمام مسلم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:::: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولاً ::: وفي رواية ثانية ذاق حلاوة الإيمان وورد في حديث آخر ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان إذن فللإيمان حلاوة وطعم يتذوقه من كان أهلاً لذلك وطعم الإيمان لا يتغير فهو حلو دائمًا وإنما الذي يتغير هو حال من يتذوقونه كالمريض الذي لا يستشعر عذوبة الماء الفرات فليس العيب في الماء ولكن العيب في الحالة المرضية التي حالت دون التذوق.. قال القاضي عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت نفسه وخلص باطنه وأساس الوصول إلى حلاوة الإيمان إيمان صادق وعبادة صحيحة ومجاهدة للنفس والشهوات وأما الطريق إلى حلاوة الإيمان فهي كما بينها الحديث الرضا بالله ربًّا والرضا بالله ربًّا يعني الرضا بشريعته علمًا وحكمًا وتطبيقًا رضًا نفسيًّا داخليًّا أولاًورضا عمليًّا خارجيًّا ثانياًفيتولد في النفس مرشد للخير يأخذها إلى طريق الله فيصبح همّ المرء إرضاء الله سبحانه لا إرضاء الناس فإن أخطأ وهو في طريقه فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل إن الرضا بالله صفة عظيمة لها نتيجة عظيمة فقد قال سبحانه في وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:::: رضي الله عنهم ورضوا عنه :::: الرضا بالإسلام ديناُ والرضا بالإسلام هو جزء من الرضا بالله تعالى وإنما جاء ذكره هنا للتنبيه على أن هناك فئة من الناس قد رضيت بالله بمفهوم خاطئ قال تعالىولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله وقد نتج عن هذا الانحراف أنهم حاربوا الإسلام وكذلك من أسباب ذكر الإسلام تخصيصًا هنا التأكيد على عظمته وعلى أنه هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه لنا وأنه هو الطريق الوحيد لنيل رضا الله سبحانه وبالتالي نيل الجنة والفضل العظيم منه عز وجل الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً وقد ذُكر رضا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث مع أنه جزء من رضا الله تعالى لنفس الأسباب السابقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم له حق وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته التعزير والتوقير كما قال تعالىلتعزروه وتوقروه ولا يكون ذلك إلا بالالتزام بهديه ورضا النفس والتسليم بكل ما يقضي به والالتزام بأوامره::::: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا:::: ::::: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينًا::::: ::::فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا:::: إن حلاوة الإيمان إذا خالطت بشاشة القلوب تجعل صاحبها مع الله سبحانه في كل وقت وحين في حركات العبد وسكناته في ليله ونهاره مع الله خالقه وبارئه وموجده وناصره...... ولذلك أمرنا رسولنا أن نقول دائمًا رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّااللهم إنا نشهدك أنا رضينا بك ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولآ
|
|
|
|
|
|
#32 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (الفقة)
معني الخشوع الخشوع في اللغة :هو الخضوع والسكون . قال :{ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً} [طه : 108] أي سكنت. والخشوع في الاصطلاح:هو قيان القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل.قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "أصل الخشوع لين القلب ورقنه وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته،فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء،لأنها تابعة له " [الخشوع لابن رجب،ص17] فالخشوع محله القلب ولسانه المعبر هو الجوارح . فمتى اجتمع في قلبك أخي في الله – صدق محبتك لله وأنسك به واستشعار قربك منه، ويقينك في ألوهيته وربوبيته ،وحاجتك وفقرك إليه.متى اجتمع في قلبك ذلك ورثك الله الخشوع وأذاقك لذته ونعيمه تثبيتاً لك على الهدى ،قال تعالى :{ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}[محمد: 17] وقال تعالى :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت :69]. فاعلم أخي الكريم – أن الخشوع في الصلاة،هو توفيق من الله جل وعلا،يوفق إليه الصادقين في عبادته ،المخلصين المخبتين له ،العاملين بأمره والمنتهين بنهيه. فمن لم يخشع قلبه بالخضوع لأوامر الله خارج الصلاة،لا يتذوق لذة الخشوع ولا تذرف عيناه الدموع لقسوة قلبه وبعده عن الله .قال تعالى :{ ِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت:45] ،فالذي لن تنهه صلاته عن المنكر لا يعرف إلى الخشوع سبيلاُ،ومن كان حاله كذلك ،فإنه وإن صلى لا يقيم الصلاة كما أمر الله جل وعلا ، قال تعالى:{ َاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة : 45]. واعلم أخي المسلم بأن الخشوع واجب على كل مصل .قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ويدل على وجوب الخشوع قول الله جل وعلا،قال تعالى:{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }[المؤمنون:1-2] . [الفتاوى 22/254]. فضل الخشوع في الصلاة لو لم يكن للخشوع في الصلاة إلا فضل الانكسار بين يدي الله،وإظهار الذل والمسكنة له ,لكفى بذلك فضلاً ،وذلك لأن الله جل جلاله إنما خلقنا للعبادة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56] وأفضل العبادات ما كان فيها الانكسار والذل الذي هو سرها ولبها.ولا يتحقق ذلك إلا بالخشوع .وذلك فقد امتداح الله جل وعلا الخاشعين في آيات كثيرة:قال تعالى : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً } [الإسراء:109]. وقال سبحانه :{ َإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة:45]. وجعل سبحانه وتعالى الخشوع من صفه أهل الفلاح من المؤمنين فقال:{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }[المؤمنون:1-2]. وقال{وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء : 90]. ولما كان الخشوع صفه يمتدح الله بها عبادة المؤمنين ،دل على فضله ومكانته عبدالله ،ودل على حب الله الأهل الخشوع والخضوع ،لأن الله سبحانه لا يمدح أحداً بشيء إلا وهو يحبه ويحب من يتعبده به . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله ،يوم لا ظل إلا ظله-وذكر منهم- ورجل ذكر الله خالياُ ففاضت عيناه"[متفق عليه]. ووجه الدلالة من الحديث:أن الخاشع في صلاته يغلب على حاله البكاء في الخلوة أكثر من غيرها,فكان بذلك ممن يظلهم الله في ظله يوم القيامة. أهم أسباب الخشوع أخي الكريم-أعلن حفظك الله- أن الخشوع ما هو إلا ثمرة لصلاح القلب واستقامة الجوارح ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة الله جل وعلا،والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ومعرفة أمره والعمل به ،ومعرفة نهيه واجتنابه ،والإيمان برسول الله صلى الله وسلم واتباعه.ثم اقتران ذلك كله بالإخلاص.لذلك فإن مرد أسباب الخشوع كلها إلى هذه الأمور. 1) معرفة الله:::::::::::: وهي أهم الأسباب وأعظمها ،وبها ينور القلب ويتقد الفكر وتستقيم الجوارح ،فمعرفة أسماء الله وصفاته تولد في النفس استحضار عظمة الله ودوام مراقبته ومعيته.ولذلك قال الله جل وعلا:"فاعلم أنه لا إله إلا الله". فالعلم اليقين بلا إله إلا الله ،يثمر في القلب طاعة الله وتوقيره والذل والانكسار له في كل اللحظات،ويعلم المؤمن الحياء من الله لإيقانه بوجوده ومعيته وقربه وسمعه وبصره .قال تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }[الحديد:4] . فاعلم-أخي الكريم- أنك متى ما عودت نفسك مراقبة الله في أحوالك كلها أورثك الله خشيته ووهبك الخشوع في الصلاة,وذلك لأنك حينما تستحضر معية الله في أقوالك وأفعالك فإنما تعبد الله بالإحسان، إذ الإحسان هو:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه براك"كما في حديث جبريل [رواه مسلم]. 2) تعظيم قدر الصلاة : وإنما يحصل تعظيم قدرها ،إذا عظم المسلم قدر ربه وجلال وجهه وعظيم سلطانه واستحضر في قلبه وفكره إقبال الله عليه وهو في الصلاة، فعلم بذلك أنه واقف بين يدي الله وأن وجه الله منصوب لوجهه ،ويا له من مشهد رهيب ، حق للجوارح فيه أن تخشع وللقلب فيه أن يخضع، وللعين فيه أن تدمع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا صليتم فلا تتلفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة ما لم يلتفت" [رواه مسلم]. ولذلك كان السلف رضي الله عنهم يتغير حالهم إذا أوشكوا على الدخول في الصلاة، فقد كان على بن الحسين ‘ إذا توضأ صفر لونه فيقول له أهله:ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟فيقول : أتدرون بين يدي من أقوم؟ [رواه الترمذي وأحمد]. وهذا مسلم بن يسار تسقط أسطوانة في ناحية المسجد ويجتمع الناس لذلك ،وهو قائم يصلي ولم يشعر بذلك كله حتى انصرف من الصلاة. 3) الاستعداد للصلاة: واعلم – أخي الكريم – أن استعدادك للصلاة هو علامة حبك لله جل وعلا ،وأن حرصك على أدائها في وقتها في وقتها مع الجماعة ، هو علامة على حب الله لك ، قال تعالى في الحديث القدسي:"وما تقرب إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه " [رواه البخاري]. ولذلك فإقامة الصلاة على الوجه المطلوب هو أول سبب يوجب محبه الله ورضوانه ، وإنما يكون استعدادك – أخي الكريم – بالتفرغ للصولة تفرغاً كاملا، بحيث لا يكون في بالك شاغل يشغلك عنها ،وها لا يتحقق إلا إذا عرفت حقيقة الدنيا،وعلمت أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة،وأنك فيها غريب عابر سبيل سوف ترحل عنها في الغد القريب. قال صلى الله عليه وسلم: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان عبدالله بن عمر يقول :"إذا أصبحت فلا تنتظر المساء . إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ،وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك " [رواه البخاري]. فإذا تفرغ قلبك من شواغل الدنيا،فأصبع الوضوء كما أمرك الله متحرياً واجباته وشروطه سننه لتكون على أكمل طهارة،ثم انطلق إلى بيت الله سبحانه بخطى ملؤها السكينة والوقار واحرص على الصق الأول يمين الإمام .عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟"قلنا:بلى يا رسول الله .قال :"إسباغ الوضوء على المكاره،وكثرة الخطى إلى المساجد ،وانتظار الصلاة بعد الصلاة،فذلكم الرباط.فذلكم الرباط"[رواه مسلم والترمذي] وقال صلى الله عليه وسلم :"لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ،ينتظر الصلاة ،والملائكة تقول:اللهم اغفر له.اللهم ارحمه.حتى ينصرف أو يحدث"قيل وما يحدث؟قال:"يفسو أو يضرط"[رواه مسلم]. وقد كان السلف رحمهم الله يستعدون للصلاة أيما استعداد سواء كانت فرضاُ أم نفلاً .روي عن حاتم الأصم أنه سئل عن صلاته،فقال:إذا حانت الصلاة،أسبغت الوضوء ، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه،فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي،ثم أقوام ‘لي صلاتي ،وأجعل الكعبة بين حاجبي ،والصراط تحت قدمي ،والجنة عن يميني،والنار عن شمالي ،وملك الموت ورائي ،وأظنها آخر صلاتي ،ثم أقوم يسن يدي الرجاء والخوف ,أكبر تكبيراُ بتحقيق ,وأقرأ بترتيل ،وأركع وكوعاً بتواضع وأسجد سجوداً بتخشع..وأتبعها الإخلاص ،ثم لا أدري أقبلت أم لا؟. *ومن الاستعداد للصلاة أن تقول المؤذن غير أنه إذا قال:"حي على الصلاة حي على الفلاح"فقل:"لا حول ولا قوة إلا بالله "ثم ذلك بما صح عن رسول صلى الله عليه وسلم من الأدعية المأثورة ومن ذلك :"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ,آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته"[رواه البخاري] واعلم – أخي الكريم – أن أداء النوافل والرواتب تزيد من خشوع المؤمن في الصلاة ،لأنها السبب الثاني الموجب لمحبة الله .كما قال جل وعلا في الحديث القدسي :"ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه"[رواه البخاري ]. 4) فقه الصلاة : وإنما جعل فقه الصلاة من أسباب الخشوع ،لأن الجهل بأحكامها ينافي أداءها كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ،ولأن خشوع المسيء صلاته ،لا يفيده شيئاً في إحسانها ولا يكون له كبير ثمرة حتى يقيم صلاته كما أمر الله. ولقد صلى رجل أمام رسول الله عليه وسلم فأساء صلاته،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "ارجع فصل فإنك لم تصل"[رواه البخاري ومسلم وأبو داود]. فيجب عليك – أخي الكريم – أن تعلم أركان الصلاة وواجباتها ، وسنن الصلاة ومبطلاتها ،حتى تعبد الله بكل حركة أو دعاء تقوم به في الصلاة.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"صلوا كما رأيتموني أصلي". 5) اتخاذ السترة : وذلك حتى لا يشغلك شاغل ولا يمر يديك مار سواء من الإنس أو الجن ،فيقطع عليك صلاتك ويكون سبباً في حرمانك من الخشوع. عن سهل بن حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته"[رواه النسائي وأبو داود]. وأعلم أخي الكريم أن اتخاذ السترة في الصلاة ,قد تهاون فيه كثير من الناس،وذلك لجهلهم بما يوقعه من السكينة والهدوء في قلب المصلي ولجهلهم بحكمه في الصلاة. 6) تكبيرة الإحرام: أخي الكريم – أما وقد عرفت ربك والتزمت بأمره واتبعت سبيله ،فلبيت نداءه وتركت ما سوى ذلك من حطام الدنيا وراء ظهرك ,وأقبلت على ملاك أحسن إقبال بصدق وصفاء وإخلاص ،- أما وقد حصل لك ذلك الاستعداد كله – فاعلم أن تكبيرة الإحرام هي أول شجرة تقطف مها ثمرة الخشوع والذل والانكسار،تقطفها وتتذوق حلاوتها حينما تتصور وقوفك بين يدي الله ، وحينما تغرق تفكيرك في معاني "التكبير" فتتصور قدر عظمة الله في هذا الكون ، وتتأمل – و أنت تكبر – في قول الله جل وعلا { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة : 255] ثم تتأمل قول ابن عباس رضي الله عنه أن الكرسي موضع القدم،........... فحينئذ تدرك حقيقة الله أكبر".تدركها وهي تلامس قلبك الغافل عن الله فتوقظه,.وتذكره بهزل الموقف وعظم الأمانة التي تحملها الإنسان ولم يؤديها عرضت عليها . تدرك أخي الكريم – حقيقة التكبير وأسراره وتنظر إلى حالك مع الله وما فرطت في جنبه سبحانك ثم تتيقن أنه سبحانه قد نصب وجهه لوجهك في لحظه التكبير لتقيم الصلاة له راجياً رحمته وخائفاً من عذابه ،إنه لموقف ترتعش له الجوارح وتذهل فيه العقول . كان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين وكان إذا صلى ضربت ابنته بالدف ،وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله .وقيل له ذات يوم:هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟قال:نعم ,بوقوفي بين يدي الله عز وجل ,و منصرفي إلى إحدى الدارين ،قيل فهل تجد شيئاً من أمور الدنيا؟ فقال:لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد في صلاتي ما تجدون. فهكذا كان السلف إذا دخلوا في الصلاة فكأنما رحلت قلوبهم عن أجسادهم من حلاوة ما يجدون من الخشوع والخضوع. 7) التأمل في دعاء الاستفتاح: وأدعيه الاستفتاح كثيرة،وكلها تشمل معاني التوحيد والإنابة وعظم الله وقدرته وجلال وجهه ،لذلك فالتأمل فيها يورث أخي الحبيب هذه المعاني العظيمة التي تهز القلب وتحرك الشوق وتقوي الأنس بالله جل وعلا.ومن الأدعية المأثورة:"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ،إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ،لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين "[رواه مسلم]. قال القرطبي :"أي قصدت بعبادتي وتوحيدي له عز وجل وحده "[تفسير القرطبي 7/28]. 8) تدبر القرآن في الصلاة: وأعلم – أخي الكريم – أن تدبر القرآن من أعظم أسباب الخشوع في الصلاة ,وذلك لما تشتمل عليه الآيات من الوعد والوعيد وأحوال الموت ويوم القيامة وأحوال أهل الجنة والنار وأخبار الأنبياء الرسل وما ابتلوا به من قومهم من الطرد والتنكيل والتعذيب والقتل وأخبار المكذبين بالرسل وما أصابهم من العذاب والنكال،وكل هذه القضايا تسبح بخلدك أخي الكريم فتهيج في قلبك نور الإيمان وصدق التوكل وتزيدك خشوعاً على خشوع وكيف لا وقد قال الله جل وعلا: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }[الحشر : 21] .ولذلك استنكر الله جل علا على الغافلين عن التدبر غفلتهم فقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد : 24] وقال تعالي أيضاً:{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [النساء : 82]. ويتعين التدبر في سورة الفاتحة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى :قسمت الصلاة بيني عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ،فإذا قال العبد {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }[الفاتحة : 2] قال تعالى :حمدني عبدي .وإذا قال {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة : 4] قال مجدني عبدي .وإذا قال {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة : 5] قال:هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل .فإذا قال:{ اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7,6] قال :هذا لعبدي ولعبد ما سأل "[رواه مسلم]. 9) التذيل لله في الركوع : أما الركوع لله فهو حالة يظهر فيها التذلل لله جل وعلا بانحناء الظهر والجبهة لله سبحانه ، فينبغي لك أخي الكريم أن تحسن فيه التفكر في عظمة الله وكبريائه وسلطانه وملكوته،وأن تستحضر فيه ذنبك وتقصيرك وعيبك،وتتفكر في قدر الله وجلاله وغناه ،فتظهر حاجتك وفقرك وتذللك لله وحده قائلاً:"اللهم لك ركعت ،وبك آمنت ،ولك أسلمت ،خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"[رواه مسلم]، ثم عند قيامك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده،ومعناها:سمع الله حمد من حمده واستجاب له ،ثم احمد الله بعد ذلك بقولك :"ربنا لك الحمد حمداً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينها وملء ما شئت من شيء بعد" وتذكر أنك مهما حمدت الله على نعمه فإنك لا تؤدي شكرها. قال تعالى:{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا َّ }[النحل : 18].وهذا التأمل يزيدك إيماناً بتقصيرها في جنب الله ويعمق في نفسك معاني الانكسار والذل وطلب الرحمة من الله وكل هذه الأشياء محفزات لخشوعك في الصلاة. 10) استحضار لقرب من الله في السجود: لئن كان القيام والركوع والتشهد في الصلاة،من أسباب الخشوع و الاستكانة والتذلل لله ، فإن السجود هو أعلى درجات الاستكانة وأظهر حالات الخضوع لله لعلي القدير. فاعلم أخي الكريم :أنك إذا سجدت تكون أقرب إلى الله ،ومتى استحضر قلبك معني القرب من خالق ومبدع الكون،متى تصور ذلك كذلك خضع وخشع.وتصور حالك وأنت أقرب إلى ملك عظيم من ملوك الدنيا تود الحديث إليه،ألا يصيبك من الارتباك والسكون ما يغير حالك ويخفق قلبك،فكيف وأنت أقرب في حالة سجودك إلى الله ذي الملك والملكوت والعز و الجبروت. ولله المثل الأعلى .واعلم أن السجود أقرب موضع لإجابة الدعاء،ومغفرة الذنوب ورفع الدرجات. قال الله تعالى: {َاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }[العلق : 19].................. وقال صلى الله عليه وسلم :"أقرب ما يكون العبد من ربه هو ساجد،فأكثروا الدعاء فيه"[رواه مسلم] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده:"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"[رواه أبو داود والنسائي] .............. ويقول أيضاً:"اللهم اغفر لي ذنبي كله ،دقه وجله ،وأوله وآخره،وعلانيته وسره"[رواه مسلم] والأدعية الواردة في السجود كثيرة ليس هذا محل بسطها. 11) استحضار معاني التشهد: وذلك لأن التشهد اشتمل على معاني عظيمة جليلة،فإذا تأملت فيها – أخي الكريم – أخذت بمجامع قلبك وألقت عليك من ظلال السكينة والرحمة ما يلبسك ثوب الخشوع الاستكانة.إذا أنك في التشهد تلقي التحيات لله سبحانه،وهذا – والله – مشهد يستعذبه القلب ويخفق له ،ثم تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد عليك السلام كما صح ذلك في الحديث ،ثم تستشعر معاني الأخوة في المجتمع الإسلامي حينما تسلم على نفسك وعلى عباد اله الصالحين،ثم تستعيذ من عذاب النار والقبر ومن فتنة المسيح الدجال وفتنة المحيا والممات ، وكلها تغمر القلب بمعاني اللجوء والفرار إلى الله والتقرب إليه بما يحب. |
|
|
|
|
|
#33 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (الفقة)
إذا تتبعنا أسباب الخشوع بالتفصيل ،فسنجدها هي كل قربة من الله ، إذا أن أصل الخشوع هو خشية الله تعالى ،وإليك أخي الكريم بعض الأسباب المعينة على الخشوع::::::::: 12) عدم الالتفات في الصلاة: عن مجاهد قال :كان الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود ،وحدث أن أبا بكر قال كذلك .قال :وكان يقال :ذاك الخشوع في الصلاة[رواه البيهقي في سننه بإسناد صحيح]. 13) التأني في الصلاة والطمأنينة فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود"[رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه]. 14) اختيار الأماكن المناسب : لأن الأماكن الني يكثر فيها التشويش أو غيره من موانع الخشوع تفقد المصلي صوابه فضلاُ عن خشوعه. 15) اختيار الملبس المناسب : قال الله تعالى:{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}[الأعراف : 31] . 16) الاستعاذة من الشيطان: لم يزل يوسوس للإنسان في صلاته فيقول :"اذكر كذا ،لم لم يكن يذكر من قبل ،حتى يضل الرجل ما يدري كم صلى " [البخاري ومسلم]. 17) ملازمة التوبة والاستغفار والاجتهاد في قيام الليل. 18) الإكثار من النوافل فإنها أسباب لمحبة الله. 19) الإخلاص والصدق مع الله. |
|
|
|
|
|
#34 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (التوحيد)
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ) أي : ولا عذاب . قلت : تحقيقه : تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي . قال الله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) ـ النحل ـ 120 وصف إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد . الأولى : أنه كان أمة , أي قدوة وإماما معلما للخير , وما ذاك إلا لتكميله مقام الصبر واليقين اللذين تنال بهما الإمامة في الدين . الثانية : قوله " قانتا " قال شيخ الإسلام :" القنوت دوام الطاعة , والمصلي إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت . قال تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) ـ الزمر ـ 9 ـ . الثالثة : أنه كان حنيفا . قلت : قال العلامة ابن القيم :" الحنيف : المقبل على الله , المعرض عن كل ما سواه . الرابعة : أنه ما كان من المشركين , أي لصحة إخلاصه و كمال صدقه , وبعده عن الشرك . قلت : يوضح هذا قوله تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) ـ الممتحنة ـ 4 ـ أي على دينه من إخوانه المرسلين , قاله ابن جرير رحمه الله تعالى : ( إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ) الممتحنة ـ 4 ـ وذكر تعالى عن خليله عليه السلام أنه قال لأبيه آزر ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا , فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) ـ مريم 48 ـ 49 ـ فهذا هو تحقيق التوحيد . وهو البراءة من الشرك وأهله واعتزالهم , والكفر بهم وعداوتهم وبغضهم . فالله المستعان . ( إن إبراهيم كان أمة ) لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين ( قانتا لله ) لا للملوك ولا للتجار المترفين ( حنيفا ) لا يميل يمينا ولا شمالا , كفعل العلماء المفتونين ( ولم يك من المشركين ) خلافا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين . وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن إبراهيم كان أمة ) على الإسلام . ولم يك في زمانه أحد على الإسلام غيره .قلت : ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم : من أنه كان إماما يقتدى به في الخير . ـــــــــــــــــــــــــــــ المصدر : فتح المجيد ( شرح كتاب التوحيد ) للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي ـ ص ـ 76 ـ |
|
|
|
|
|
#35 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (الفقة)
الزكاة: موارد.. ومصارف الزكاة هي الركن الثالث للعقيدة الإسلامية. وهي عبادة ذات طابع مالي. والزكاة في اللغة هي الزيادة والنماء، وزكا الشيء إذا نما وزاد، وزكا فلان إذا صَلُح فهي ترد أيضا بمعنى التطهير. وقد وردت بمعنى البركة والنماء والطهارة والصلاح في القرآن الكريم والحديث الشريف. وتنقسم الزكاة إلى نوعين: زكاة المال الشرعية، وزكاة الفطر. زكاة الفطر ترتبط زكاة الفطر بالاشخاص ولا تتعلق بالأموال. وتسمى صدقة الفطر وزكاة الصوم وزكاة رمضان. وقد فُرضت في السنة الثانية من الهجرة، وهي السنة التي فرض فيها صيام رمضان. وتجب زكاة الفطر على كل مسلم حر عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم كزوجته وأولاده وخَدَمه الذين يتولى أمورهم ويقوم بالإنفاق عليهم، ووقت أدائها هو قبل صلاة عيد الفطر، تطهيرًا لصيام الصائم، وإغناء للمساكين والفقراء من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد. زكاة المال الشرعية ذكرت الزكاة الشرعية في لغة القرآن والسنة بالصدقة؛ لدلالتها على صدق الإيمان والتصديق بيوم الدين. وقد تكررت كلمة الزكاة في القرآن اثنتين وثلاثين مرة، منها تسع وعشرون مرة مُعَرّفة، وقد ذكرت في ستة وعشرين موضعًا مقترنة بالصلاة في نفس الآية التي ذكرت فيها الصلاة، كما ذكرت مرة في سياق واحد مع الصلاة وإن لم تكن في آيتها. وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة كتب في زكاة المال توضح أنها فريضة دينية ملزِمة، تؤخذ من أموال أغنياء المسلمين لتردّ على فقرائهم، وعلى الوالي قتال مَن يمنع هذا الحق حتى يعطيه. وتفصل نصوص السنة النبوية أحكام الزكاة وأدائها عن كل نوع من أنواع المال. الزكاة في الاصطلاح هي حق الله المعلوم في مال المسلم، يفرض على مجموع القيمة الصافية للثروة النامية والقابلة للنماء التي حال عليها الحول القمري أو عند حصادها، وتقع داخل النصاب المحدد، وتُجْبى- في الجزء الأكبر منها- من قبل الدولة، وتُنفق بواسطتها بهدف تمليك جزء معين من المال المعين إلى المصارف التي عينها الله في كتابه الكريم. وقد أجمع الفقهاء المسلمون على وجوب الزكاة على كل مسلم حر مالك للنصاب ملكًا تامًا، كما ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون لتعلقها بالمال، وعدم وجوب فريضة الزكاة على غير المسلم لصفتها الدينية الواضحة. موارد الزكاة يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون مملوكًا ملكًا تامًا، وأن يكون المال ناميًا تحقيقًا أو تقديرًا، بالفعل أو بالقوة، كما يشترط أن يبلغ المال مقدارًا محددًا تفصيلاً في كل مال من أموال الزكاة وهو النصاب، الذي يعتبر مَن بلغه في أدنى مراتب الغنى؛ لأن الزكاة تُفرض على الأغنياء. ويشترط أن يمر على ملك المال حولاً هجريًا، أي اثنا عشر شهرًا، وهذا الشرط إنما هو بالنسبة للأنعام والنقود وعروض التجارة التي يتم إخراج الزكاة فيها عن رأس المال ونمائه، وتعتبر السنة فيها مدة معقولة لتحقق نماء رأس المال وربح التجارة، كما تلد الماشية وتكبر الصغار. أما الأموال التي لا تجب الزكاة في أصلها وإنما تجب على الإنتاج والدخل فلا يشترط لها الحول، ويكون وجوبها وقت تحقق النماء، وذلك كما في الزروع والثمار بالنسبة للأرض، والعسل بالنسبة للنحل، والألبان بالنسبة للماشية، والبيض بالنسبة للدجاج، والحرير بالنسبة لدودة القز، وكما في المعادن والركاز والثروة البحرية. وإلى جانب هذه الأموال التقليدية أجمع علماء المسلمين وفقهاؤهم على وجوب الزكاة في كل أنواع المال النامي المستحدثة من مختلف الأموال المغلّة، ومن أنواع القيم المنقولة التي تدر دخولاً وفيرة، ومن الدخول المتحصلة من العمل بأنواعه.. ومن ذلك مختلف أنواع المستغلات التي لا تُتخذ للتجارة وإنما تُتخذ للنماء فتغل لأصحابها كسبًا من خلال تأجيرها أو بيع ما يتحصل من إنتاجها مثل العقارات التي للكراء، والمصانع التي تُعد للإنتاج، والسيارات والطائرات والسفن التي تنقل الركاب والبضائع والأمتعة. كما تجب الزكاة في كل أنواع المال المستفاد الذي لا يكون نماء لمال عند المزكي، بل استفادة بسبب مستقل كالهبة وكسب العمل والمهن الحرة، وأنواع الأوراق المالية كالأسهم التي تُتخذ للاتجار أو للاستثمار والإفادة من عائدها السنوي. وقد فصلت الشريعة الإسلامية بمصادرها المختلفة في كل مال من الأموال الواجب إخراجه في كل نوع منها، كمًّا ونوعًا. ويتناسب القدر الواجب في كل مال من أموال الزكاة مع الوعاء المفروض فيه، فهو يعمل إلى العشر (10%) ونصف العشر (5%) في الأموال التي لا تُفرض فيها الزكاة إلا على الدخل والثمار. بينما ينخفض هذا المقدار الواجب إلى ربع العشر (2.5%) في الأموال التي تفرض فيها الزكاة على كل من رأس المال والدخل لمحافظتها على رأس المال والتشجيع على تنميته. ويُراعى في القدر الواجب إخراجه الجهدُ المبذول لتحقيق النماء، ويكون المأخوذ في الزكاة من أوسط المال؛ مراعاة لمصلحة آخذ الزكاة ودون إجحاف بأرباب الأموال. مصارف الزكاة في القرآن عناية خاصة ببيان الجهات التي تصرف لها وفيها الزكاة، فلم يتركها لحاكم يقسمها كما لم يدعها لمطامع الطامعين، وإنما حصرها في أصناف ثمانية دون غيرها من فئات المجتمع، هي حق لهم وليست مِنّة من أحد عليهم، لم يسقط منها سهم، وإن تغير مفهوم بعضها مع تطور المجتمعات وتغير أحوالها. وحُرّمت الزكاة على أصناف أخرى هم الأغنياء والأقوياء المتكسبون والملاحدة والكفار وأولاد المزكي –وإن نزلوا- ووالداه- وإن علوا- وزوجته، وآل النبي صلى الله عليه وسلم. أ- الفقراء والمساكين: هم أول المصارف وهم المعدمون، وغير القادرين على كفاية حوائجهم الأصلية ومن يعولون، بعيدًا عن التكاسل والتواكل؛ وفي ذلك محاربة فعلية للفقر. ب- العاملون على الزكاة: هم الجباة والخَزَنة والحُرّاس الذين يحفظونها والكَتَبة والحاسبون والموزّعون الذين يفرّقونها على أهلها، وذلك دليل على ضرورة إيجاد إدارة منظمة للزكاة. ج- المؤلفة قلوبهم: لاستمالتهم إلى الإسلام، أو تثبيتهم عليه، أو كف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنه، أو نصرهم على عدو لهم. د- في الرقاب: هو تحرير العبيد والإماء من نير العبودية والرق على أنواعهما. هـ-الغارمون: هم الذين رَكَبهم الدين ولا وفاء عندهم به، سواء أكان تحملهم للدين لمصلحة الغير، كما في إصلاح ذات البين- أو لمصلحة أنفسهم، فيُعْطون بقدر ما يغطي الدين على أن يكون في طاعة وأمر مباح.. كما ذهب الفقهاء المعاصرون إلى جواز إقراض المحتاجين من سهم الغارمين قروضًا حسنة، تُردّ إلى بيت مال الزكاة كمساهمة فعلية في محاربة الربا. و- في سبيل الله: هي الطريق الموصل إلى مرضاة الخالق من العلم والعمل. ويرى جمهور العلماء أن المراد به هو الغزو، ويضيف الفقهاء المعاصرون إلى ذلك الإنفاق على المعرفة في كل جهاد يُراد به أن تكون كلمة الله هي العليا، سواء أكان جهادًا فكريًا أو تربويًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا، كما يكون عسكريًا. ى- ابن السبيل: قال جمهور العلماء هو المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد وقد نفدت نفقته. وأمثلة ابن السبيل التي أقرها الفقهاء المعاصرون: الطلاب والصناع والفنيون المتفوقون الذين يحتاجون بعثات لخارج للتخصص في علم نافع، أو للتدريب على عمل منتج يعود أثره بالخير على الدين والأمة. وكذلك مَن يجبر على مغادرة وطنه ومفارقة ماله وأملاكه، ومن كان غائبًا عن ماله غير قادر عليه، وإن كان في بلده. وتبين أحكام موارد ومصارف الزكاة الأثر العميق الذي تضطلع به في المجتمعات التي تطبقها؛ إذ فضلاً عن الآثار الاجتماعية العميقة من التقريب بين طبقات المجتمع وإزالة البغض والشحناء من نفوس الفقراء في مواجهة الأغنياء، وتوفير مناخ من الاستقرار السياسي والاجتماعي.. فإن للزكاة آثارًا اقتصادية بعيدة يعكف الدارسون المعاصرون على رصدها؛ ومن أهمها: دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال محاربتها للاكتناز والحث على الاستثمار والإنفاق، ومن خلال التأثير في مستوى التشغيل والتخفيف من التقلبات الاقتصادية، ودور مضاعف الزكاة في الاقتصاد. كذلك تسهم الزكاة في توفير حد الكفاية لكل أفراد المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي بينهم، وبين جيرانهم من المسلمين، طالما كان في حصيلة الزكاة فائض عن حاجة المجتمع الذي جُمعت منه |
|
|
|
|
|
#36 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (التوحيد)
قال الله تبارك وتعالى: { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِعَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }. ليعلم أنّ الإيمان بالقدر هو من أهم مسائل امور الدين لأنّ المخالفة لأهل الحقّ فيه يوقع الكفر الذي هو سبب للخلود الأبدي في النار. فالرسول صلى الله عليه وسلم لمّا جاءه جبريل عليه السلام يسأله عن بيان الإسلام والإيمان والإحسان أجابه عن الإيمان بقوله: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه" فقال له سيدنا جبريل: "صدقت". رواه مسلم. فبيّن لنا النبي أن الإيمان من جملته الإيمان بأن المقدور الذي منه ما هو خير ومنه ما هو شر وجد بتقدير الله تبارك وتعالى وخلقه فمن أنكر ذلك لا يكون مؤمناً. قال القاضي أبو بكر بن العربي: "من أعظم أصول الإيمان القدر، فمن أنكره فقد كفر"، وروى البيهقي رحمه الله في أمر القدر عن عطاء بن السائب عن ميسرة عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: "إنّ أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقيناً غير ظن أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ويقرّ بالقدر كله" معناه لا يجوز أن يؤمن ببعض القدر ويكفر ببعض بل يجب على كل مسلم أن يؤمن بأنّ كلّ ما يجري في الكون من خير أو شر، ضلالة أو هدى، عسر أو يسر، حلو أو مر، كلّ ذلك بخلق الله ومشيئته حدث وكان، ولولا أنّ الله تعالى شاء وجوده وكوّنه وخلقه ما حصل، ويؤيد ذلك ما رواه أبو حنيفة عن الهيتم عن الشعبي عن علي أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال: "ليس منّا من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه" أي لا يكون مسلماً الذي لا يؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه كما قال الإمام الحسن البصريّ: "من كذّب بالقدر فقد كفر". وأما الإمساك عن القدر الذي هو مطلوب بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فامسكوا" رواه الطبرانيّ وهذا معنى قول الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله في عقيدته التي ذكر أنها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة "وأصل القدر سرّ الله تعالى في خلقه لم يطّلع على ذلك ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل وأما معرفة ما بيّنه سيّدنا عليّ فإنّه واجب. والقدر بمعنى التقدير كما ذكر في كتاب الإرشاد للجويني وقال الزّجاج وهو لغوي: “والتقدير هو التدبير" وهو جعل كلّ شىء على ما هو عليه،وحاصله أنّ القدر هو مشيئة الله تعالى التابعة لعلمه أي الموافقة لعلمه لأنّ المشيئة لا تخالف العلم فما شاء الله حصوله علم حصوله فلا بدّ أن يحصل. فقوله: "ما شئت كان وإن لم أشأ" أي ما شاء الله تعالى دخوله في الوجود كان أي وجد ولا أحد يمنع نفاذ هذا المشيئة لا دعوة داع ولا صدقة متصدق ولا برّ والدين ولا شىء من الحسنات، إنما ينفع الدعاء والصدقة وبرّ الوالدين وصلة الرحم إن كان سبق القدر أنّ هذا الإنسان يفعل هذه الدعوة أو يتصدق أو يبر والديه أو يصل رحمه فتعطى ما طلبه أو يدفع عنه ما طلب أن لا يصيبه فهناك صار دعاؤه من القدر ونيله لطلبه من القدر وكذلك انصراف البلاء الذي طلب من الله أن لا يصيبه من القدر، كلّ من القدر. وأما ما يعتقده البعض بأنّ الدعاء يردّ القضاء فغير صحيح لأنّ قولهم هذا يؤدي إلى القول بأنّ مشيئة الله تتغير وتغيّر المشيئة دليل الحدوث لأنه لو كان يحدث في الله صفة لم تكن له في الأزل لاحتاج لمن يخصصه بها والمحتاج لا يكون إلهاً ومما يدل على أنّ الدعاء لا يردّ القضاء الحديث الذي رواه مسلم وأوّله: "سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة". فلو كان الدعاء يردّ القضاء لكان ردّ بدعاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف وأفضل خلق الله. فلمّا يدعو الإنسان ربّه ويتحقق دعاؤه وذلك لأنّ الله شاء تحقق دعائه وإن لم يتحقق فلأنّ الله ما شاء حصوله ويكون له الأجر والثواب بدعائه هذا. وورد في الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه أنّ الله قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: "يا محمد إنّي إذا قضيب قضاءً فإنّه لا يرد"، وأما قوله تعالى: {ادعوني استجب لكم" فمعناه اعبدوني أثبكم. وقوله تعالى: { وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} معناه عبادتهم فاسدة. وأما قوله صلى ا لله عليه وسلم الذي رواه الترمذي "ولا يرد القدر شىء إلا الدعاء" وقول ابن عباس الذي رواه البيهقي: "لا ينفع الحذر من القدر ولكنّ الله عزّ وجلّ يمحو بالدعاء ما شاء من القدر" فليس فيه دليل على أنّ الدعاء يغير مشيئة الله إنما المراد به القدر المعلق بمعنى أنه كتب في صحف الملائكة فلان أن برّ والديه يكون عمره مثلا مائة وإن لم يبرّ والديه يكون عمره ستون أو إن تصدق فلان بكذا أو إن وصل رحمه يكون عمره مائة وإن لم يفعل فعمره ستون وما أشبه ذلك فهذا الشىء الذي يحصل لهذا العبد يقال له القضاء المعلق لأنه كتب في صحف الملائكة على وجه التعليق لأنّ هذا التعليق أخذوه من اللوح المحفوظ. أما الله تبارك وتعالى فهو عالم في الأزل بأن فلانا يفعل كذا ويكون له كذا وشاء له ذلك. فيستحيل دخوله في الوجود. "ففي العلم يجري الفتى والسمن" أي أنّ الفتي الذي هو ذو قوة ونشاط والمسن الذي هو ذو عجز وضعف كل منهما لا يحصل منه شىء من الحركات والسكنات والنوايا والقصود والإرادات والسعي للأعمال إلا على حسب علم الله الأزلي. "على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن" على ذا مننت أي هذا وقته للإيمان والهدى والصلاح وعلّو القدر في الإيمان، وهذا خذلت أي هذا ما وفقته فلم يهتدِ للحق ولم يقبل الحق، وهذا أعنت أي أعنته على الأعمال التي ترضيك وذا لم تعن أي والآخر ما أعنته على ما يرضيك فالإعانة على الخير توفيق ومنٌّ وفضل من الله والإعانة على الشر خذلان. |
|
|
|
|
|
#37 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (التوحيد)
لفظ "الإحسان" يدل على معاني ثلاثة ورد بها القرآن ووردت بها السنة: 1. الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. 2. الإحسان إلى الناس، كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والمسلمين وسائر الخلق أجمعين. 3. إحسان العمل وإتقانه وإصلاحه، سواء العمل العبادي أو العادي أو المعاملاتي. مجموع هذه الدلالات يعطينا مواصفات المومن الصالح في نفسه وخلقه وتعامله مع المجتمع، يعطينا الوصف المرغوب لعلاقات العبد بربه وبالناس وبالأشياء. علاقته بربه تكون إحسانية إن حافظ على ذكره لايفتر عن مراقبته وخشيته ورجائه ودعائه ومناجاته. بهذا الإحسان في عبادة ربه يطيب قلبه وتجمل أخلاقه وتصلح نواياه وأفعاله فيكون للخلق رحمة يعم نفعه العالم الأقرب فالأقرب. ونفعه للمجتمع وللناس كافة لا يتوقف على حسن النية وجمال القصد والإسراع إلى الفعل فقط، بل يتوقف أيضا، وبالمكانة المؤكدة، على خبرته ومهارته وقدرته على إتقان ما هو موكول إليه من أعمال. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي رحمه الله عن عائشة أم المومنين رضي الله عنها: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه". ومن حديث مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". في هذين الحديثين نجد المعنى الثالث للإحسان عائدا إلى المعنى الأول، حصول الأول متوقف إلى حد على حصول الثالث. ويعم حب الله تعالى المحسنين، أكملهم نصيبا من حبه تعالى من عبده ذاكرا نافعا للعباد متقنا مجيدا، يعطيه إتقانه الوسائل الضرورية لإرضاء الحاجات الدنيوية لنفسه وعائلته وأمته، وتؤهله خدمته وإنجازاته الدنيوية للتقرب من الله رب العباد من خلال هذه الإنجازات نفسها. وردت عبارة (إن الله يحب المحسنين) أو (والله يحب المحسنين) في سورة البقرة، وفي سورة آل عمران مرتين، وفي المائدة مرتين. وفي القرآن آيات عديدة تعد أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن البشرى للمحسنين. حض على الإحسان متكرر، فما هي حقيقة الإحسان تفصيلا؟ بعد أن وضعنا على رأس هذه الفقرة المعاني الثلاثة مرتبة، نستمع إلى بيان ترجمان القرآن رسول رب العالمين لنضع الإحسان في مكانته من الإسلام والإيمان. فإن الإحسان ما هو معنى عائم هكذا، عام الدلالة بعموم المدلول اللغوي، بل الإحسان رتبة في الدين ودرجة في التقوى، لها الأهمية القصوى. الإحسان غاية الغايات ومحط نظر ذوي الهمم العالية من الرجال. لأهمية الإحسان هذه البالغة شاء الله جل شأنه أن يرتب للصحابة رضي الله عنهم ولنا من بعدهم حادثة تلفت النظر وتعلق بالخيال، وتخاطب العقل والوجدان، لكيلا يفهم المسلمون دينهم فهما مسطحا. هذه الحادثة هي نزول جبريل عليه السلام لاستجواب الرسول الكريم وهو بين أصحابه في مجلس تعليمه. رأوا الملك المقرب جميعا وشهدوا الحوار. هذه لوحة خالدة للتعليم الرباني يرويها الشيخان وأبوداود والنسائي عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما بصيغة مقتضبة نمسك منها عبارة أن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". في هذه الرواية يقول الحبيب آخر الحديث: "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم". نأخذ الرواية الأتم، ننقلها بتمامها لأهميتها البالغة، أخرجها مسلم وأبوداود والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لايرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتومن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق. فلبثت مليا (أي قليلا) ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". نعم يا حبيب الله أنت المعلم نعم المعلم جزاك الله عن هذه الأمة ما هو أهله. لكن رحمته سبحانه بنا، وحرصه على أن نتعلم ديننا كاملا وافيا، لما يعلم من قصور فهمنا وغلبة النسيان علينا واختلاط معالم الأمور في ذاكرتنا، بعثت معلما مساعدا سماويا هو رفيقك ومحاذيك في إسرائك ومعراجك. عليك صلاة الله وسلامه وعلى الملك الكريم. الإحسان أن نعبد الله كأننا نراه. درجة ثالثة بعد الإسلام والإيمان، فوقهما، بناء عليهما لا تحليقا، لاإيمان بلا إسلام، ولا إحسان بلا إيمان. الله سبحانه أحسن صبغة وأحسن قيلا. وهو أحسن الخالقين. ومن إحسانه يفيض الخير على من أقرض الله قرضا حسنا، وعلى من أبلى بلاء حسنا. منه إلينا الرزق الحسن والمتاع الحسن في الدنيا والحسنى وزيادة في الآخرة إن نحن أحسنا في هذه الدنيا حسنة، وهاجرنا فيه سبحانه ليبوئنا في الدنيا حسنة. يزيدنا حسنا إن اقترفنا حسنة ويعطينا إن أحسنا الدعاء في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. له الأسماء الحسنى سبحانه. دعانا رسوله المصطفى بالموعظة الحسنة، فإن نحن استجبنا لربنا وصدقنا بالحسنى أعطانا الحسنى في هذه الدار، وجعلنا من المبعدين عن النار مع الذين سبقت لهم منه الحسنى. أمرنا أن نتبع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، وهو كتابه العظيم وسنة رسوله الكريم، وفي كتابه وسنة رسوله الإحسان إلى الوالدين، والدفع بالتي هي أحسن رفقا بالخلق وملاطفة، وأن نقول للناس حسنا، وأن نجازي بالإحسان إحسانا. خلقنا سبحانه في أحسن تقويم، ثم ردنا أسفل سافلين في دار الامتحان ليبلونا أينا أحسن عملا، فمن آمنوا وعملوا صالحا كان لهم أجر غير ممنون، وكلما كان إيمانهم أكمل وعملهم أحسن كانوا أقرب إلى نيل كمالهم الأخروي حيث يحشرون إلى دار النعيم في أحسن تقويم. خرجوا من الامتحان صالحين. هنالك في مقعد الصدق يقال لهم ما قيل للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين: سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين. سلام على آل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين. (لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين). (سورة الزمر، الآية: 33) هنالك يستبشرون (آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم). (سورة الذاريات، الآيات:16-19). وللمحسنات مثل ذلك، لنساء نبي الله وحبيبه القانتات التائبات العابدات قيل في الكتاب العزيز: (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما). (سورة الأحزاب، الآية: 29) ولكل مومنة قيل ذلك يا من يسمع كلام الله، ويفهم عن الله، يرجو الله، ويخاف الله، ويحب الله. |
|
|
|
|
|
#38 | |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (الفقة)
الحول: أي السنة المالية و يمكن لكل فرد تحديد سنته المالية و يجب أن تكون قمرية هجرية و نقترح أن تبدأ في شهر رمضان و بذلك لا ينسى الفرد و يحسبها و يخرجها وقت إخراج زكاة الفطر. النصاب: و يمثل هذا النصاب القيمة المدخرة من المال و الذي عنده يجب أن يدفع المسلم واجبه من الزكاة و نظرا لأن أساس النقود في المعاملات اللاربوية في نظام الإسلام تتبع و تربط بالذهب أو الفضة فان النصاب حدد بأن يكون 85 جراما (أي 3 أوقيات تقريبا) من الذهب أو 624 جراما (أى 22 أوقية) من الفضة. طريقة حساب النصاب: إذا كان سعر جرام الذهب في الأسواق العالمية مثلا 22 دولار للجرام (أى 625 دولار لللأوقية) فان النصاب يكون 1875 دولار فإذا كانت مدخراتك من النقود أو استثماراتك الزائدة عن حاجتك تساوى أو تزيد عن 1875 دولار وجب عليك الزكاة. طريقة حساب الزكاة: 1. بنى نظام الزكاة على تشجيع الاستثمار في الأمة كما ذكرنا و على عدم كنز الأموال فمثلا الزكاة على الأموال الغير مستثمرة تكون 2.5 % من قيمة هذا المال و بذلك إن لم يستثمر هذا المال فان قيمته ستقل تباعا حتى تصل إلى أقل قيمة في فترة 40 سنة تقريبا. 2. و إذا استثمرت الأموال في اقتصاد الأمة و في المشروعات الأخرى تبعا للشريعة اللاربوية فان المستثمر لا يدفع مبلغ 2.5% من قيمة الاستثمار و لكنه يدفع فقط 10% من ريع أي عائد الاستثمار الصافي السنوي و عند بيع الاستثمار وجب على المسلم أن يدفع 10% من الربح على رأسمال و هذا أفضل للمستثمر فمثلا إذا ادخر المسلم 100 ألف جنيه دون استثمارها وجب عليه دفع مبلغ 2500 جنيه للزكاة و لكن اذا استثمرها و كان العائد الصافي 15% أي 15 ألف جنيه فانه يدفع فقط 10% أي 1500 جنيه مصري. 3. و تكون نسبة الزكاة متناسبة مع مقدار المخاطرة الذى يأخذه المستثمر فمثلا اذا قام مزارع بزراعة الأرض بطريقة الري المعتمد على الأمطار تكون الزكاة 10% و أما بالرى عن طريق الأنهار و الترع و القنوات فتكون 5% و أما أن كانت الاراضى صحراوية و صرف عليه من أجل استصلاحها فتكون الزكاة2.5% . |
|
|
|
|
|
#39 | |
|
كبار الشخصيات
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (الفقة)
وجعل ما اوردته لنا في موازين اعمالك
|
|
|
|
|
|
#40 |
|
أبــوعمـــــــــر
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد : ساحة العلوم الشرعية في طريق الدعوة (التوحيد)
أركان الإيمان هو التصديق بالكتب السماوية، وهي عبارة عن تعاليم ووصايا أوحى بها الله سبحانه إلى أنبيائه ورسله، ليخرج الإنسان من الظلمات إلى النور : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إبراهيم 14/1 ومما وصلنا صحيحاً عن هذه الكتب : 1-صحف إبراهيم ::::: وهي عبارة عن حكم ووصايا، وقد جاء في القرآن الكريم شيء عنها :::::مْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى ::::: 53/36-42 وجاء أيضاً ::::: أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا َالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى:::::لى 87/14-19 2-زبور داوود ::::: وهو كتاب أنزله الله على داوود، ولم يرد في القرآن تفاصيل محتوياته :::::َيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا:::::راء 17/55 3-التوراة التي نزلت على موسى : قال تعال ::::: وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ|:::: آل عمران 3/3 وقد سمى الله التوراة فرقاناً فقال ::::َقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ::::نبياء 12/48 وقد حوت التوراة العقيدة الحقة، والشريعة التي أنزلت على موسى، وفيها الحكم بالعدل والدعوة إلى التوبة، والبشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتجدر الإشارة إلى أن التوراة التي أنزلت على موسى قد حرفها الأحبار وجعلوها قراطيس يبدون ما يوافق أهواءهم منها ويخفون كثيراً ::::: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ:::: النساء 4/46 وبذلك فقدت التوراة الأصلية السماوية وإن الذي يعرف بالعهد القديم في الكتاب المقدس عند النصارى وفيه أسفار عديدة إنما هو التوراة المحرفة، أما التوراة السماوية فإن ما صح منها قد ورد في القرآن الكريم الذي صدق بالكتب السماوية السابقة وهيمن عليها. 4-الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم :::::::::::وهو كتاب سماوي جاء مصدقاً لما قبله من التوراة، ومبشراً بما سيأتي من بعده محمد صلى الله عليه وسلم : وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ المائدة 5/46 :::::::وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ:::::: الصف 61/6 وقد حوى الإنجيل الذي أنزل على عيسى الإيمان بالله الواحد، والوصايا الإلهية الحكيمة، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والدعوة إلى الأخلاق الحميدة، والمحبة والتسامح بين البشر، وليس فيه ما يدل على التثليث وتأليه أحد من البشر والصلب والفداء، إذ إن بعض الرومان الذين تنصروا قد أدخلوا في النصرانية بقايا وثنية رومانية حرفوا بها العقيدة الحقة ::::::::::: وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ:::::::: المائدة 5/14 ولا بد من القول بأن الإنجيل المعروف اليوم بالعهد الجديد في الكتاب المقدس هو إنجيل محرف ليس فيه مما ينسب إلى الصحة إلا القليل جداً، أما ما صح من الأناجيل فقد حرق أو دفن بعد أن أصدرت الكنيسة الكاثوليكية في روما قراراً بإبقاء أربعة أناجيل فقط وهي (مرقس - لوقا - متى - يوحنا) وإحراق ما سواها!؟ والخلاصة أن إيمان المسلم بالكتب السماوية لا يجوز أن يختلط بالتحريف والتزوير الذي تسرب إلى تلك الكتب أما القرآن فقد حفظه الله من التحريف والتغيير قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر 15/9 5-القرآن الكريم : وهو آخر الكتب السماوية المنزلة من الله، وقد أنزله الله على خاتم أنبيائه ورسله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم :::: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فصلت :::42/41-42 وقد حوى القرآن ما صح من الكتب السماوية السابقة، وأنزل الله فيه تشريعاً خالداً صالحاً لكل زمان ومكان في العقيدة والعبادات والمعاملات، وقد بلغ عدد آياته (6236) آية مجموعة في (114) سورة، نزلت على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى وترتيباً وتجويداً، وقد حُفِظَ في صدره الشريف، وأملاه على صحابته ومنهم الكَتَبة، فحفظوه في الصدور والسطور، ونقلوه جيلاً بعد جيل بالتواتر حتى وصل إلينا كاملاً عبر صدور الحفاظ وسطور الأوراق والمصاحف. وإنه من الواجب على المسلم تنفيذ كل ما جاء في القرآن الكريم، وتدبر آياته بعقله وفكره، وتحويله بعد حسن أدائه وتلاوته إلى سلوك ومعاملة. وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسك به عصمة من الضلال والشقاء إذ قال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي" رواه مسلم وينقض هذا الركن من أركان الإيمان بما يلي ::::: 1-أن ينكر |