كوميديا عراقية - منتديات منطقة الرياض
الرياض ا:ا المنتدى ا:ا الأخبار ا:ا الرياضة ا:ا حواء ا:ا منطقة الرياض ا:ا معرض الصور ا:ا مركز التحميل ا:ا طلب إعلان
الرياض - منتديات منطقة الرياض قلعة الشرق للأجنحة الفندقية

كوميديا عراقية


عودة   منتديات منطقة الرياض > المجالس العامة > خارج السرب

خارج السرب

مجلس للمواضيع ذات الفائدة من خارج سرب مجالسنا
(للمواضيع المنقولة)

منتديات بحر الوله
مسابقه مجلس عكاظ الأدبي ولدنا اذكى من ولدكم جامعة الامام شاهر للصوتيات - حفلات - زفات
 
موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
الصورة الرمزية لـ فارس الشيخ
رقم العضوية : 16921
مشاركات: 148
عدد النقاط : 11
عضو مشارك

فارس الشيخ في طور التقدم
كوميديا عراقية

كوميديا عراقية







كتابات - نبيل جميل



(1)



اندفعت سيارة ( الهمر) على معبر (سفوان ) الحدودي ، يتبعها رتل طويل من الدبابات والمدرعات والصهاريج ونهاية غير متضحة بسبب زوبعة الغبار الكثيفة ، فيما حلقت وعلى ارتفاعات متفاوتة طائرات الهليوكوبتر ، التي كان من السهل رؤية ملاحيها المخرطمين والدائمي التلفت ، وكان أوضح رؤية منهم مستخدمي الأسلحة الرشاشة ، والذين أحكم ربطهم في مقاعد متحركة ، ثبتت في مؤخرة كل طائرة ، حيث الفتحة المدورة الوحيدة في الهيكل المدرّع. بينما دوّت في السماء البعيدة طائرات مقاتلة ، تاركة وراءها خطوطاً بيضاً بعد كل جولة تقوم بها ، وكأنها بهذا العمل تقسّم السماء إلى مربعات ودوائر ، لا نعلم الغاية منها نحن المذهولين والمنشغلين بقطعان الخراف والماعز المتقافزة هنا وهناك. وكباقي الأولاد جمعت القطيع وعدت ، ولم يكن الضحى قد انقضى بعد. كان هذا في يوم شتائي بعيد ، نمت فيه الحشائش بكثافة حول شجيرات الأثل العتيدة وقرب برك الماء الراكد. قال أبي إنها الحرب). أما أمي فقد احتضنتني بقوة ، وقبلتني بحرارة لم أعهدها من قبل. وعندما أرادت أن تقبلني مرة ثانية لمحت في عينيها حزناً عميقاً سرعان ما تحول إلى دموع.



(2)

منذ اندلاع الحرب لم أسمع شيئاً اسمه تغريد الطيور. وفي تلك الأيام وكما الآخرين كانت نفسي توّاقة لتنسّم أطياب الفرح. لكن الظلمات الخانقة التي حوّلت الوجوه إلى أجمات محترقة ، حالت دون لملمة الأحزان ودفنها في أقرب حفرة. فها هم جميعاً بآهاتهم ونواحهم تائهون .. على سحناتهم تلتقي كدمات حزن عميق ، حتى أصواتهم بدت شبه مختنقة وبعضها صدأ من قلة الاستعمال ، فرائحة الحرب الكثيفة غطت كل شيء في المدينة ، وبدا انعدام الاهتمام بأيّما شيء الصفة الملازمة لكل فرد.

(3)

بفوطتها مسحت أمي عن وجهي ورقبتي حبيبات الرمل والغبار، ثم هيأت لي مكاناً للنوم ، داخل خيمة ثبتها أبي بعجالة وغاب. وما أن تمددت حتى غرقت في بحر النوم. صباحاً صحوت على دويّ يهز الأرض ، وما أن قفزت خارج الخيمة حتى تناهت إلى مسامعي صيحات متباعدة ، جعلني الفضول أركض باتجاهها دون حذر ، وعلى مسافة شاهدت دبابة وحولها يتقافز بعض الصبية ، يتلقفون قناني ماء الشرب، من جندي يعتلي ظهرها ، شاركتهم وحصلت على واحدة ، بعدها رجعت للخيمة ، لمحت أبي وأمي يحملان ( جلكانات) الماء على أكتافهما وخلفهما الحماران ينوءان تحت ثقل ما حملاه من حطب. قال أبي علينا بجمع المزيد من الحطب ، الحرب قامت والشتاء لا يرحم.. هذا المكان جيد وآمن ، غداً سيأتي بعض البدو..).

كان أبي يتكلم ويعمل على ترتيب المكان ، بينما أمي كانت تلف لها سيجارة بجانب الموقد، وبعد أن دخّنت قالت من حرب إلى حرب.. متى يخلص العمر ونرتاح).

(4)

عفونة المدينة صعدت إلى السماء ، والنهر الوحيد تحوّل إلى مجرى خراء. أما المستشفيات فهي عبارة عن جحور جرذان وفئران ومأوى دائم للقطط والكلاب السائبة ، ولأمراض السارز والأيدز وانفلونزا الطيور وجميع الأمراض متعددة الجنسية. وبسبب هجرة العقول تعفّنت ذاكرة المدينة ، وأصبح التزوير في أية انتخابات حالة طبيعية. المترجم الشاب يُقتل بينما الآتون على ظهر الدبابة يسرحون ويمرحون ، الحدود الخارجية مفتوحة وحدود المحافظات تزداد ضيقاً يوما بعد يوم. إننا الآن أمام معضلة الدبابة والنخاع الشوكي المشلول. الأدباء والفنانون يدورون في حلقة مفرغة من الغازات ، فيما السياسيون يتناوبون لعبة القط والفأر/ إعلان: ترقبوا افتتاح مطعم ومشويات الزرقاوي.. كص حرس وطني ، معلاك شرطة ، كباب أمريكان ، تشريب مقاولين ، قوزي مترجمين.. مع المقبلات شيعة بالدهن/.

يعتقد بعض المنجمين بأن نهر الدم النابع من العراق ، ليس وليد اليوم ، بل يمتد عمره لعدة آلاف من السنين ، وأنهم يشككون بتوقفه. قال رسول الله (ص) : ( كذب المنجمون ...)

(5)

على طريق إرساء أسس الدولة الديمقراطية الحديثة ، أقف أنا وأمي وإلى جانبنا يتكوّم أبي في عربة معاقين. ومعنا الآلاف ومنذ ثلاث سنوات في طابور المساعدات الانسانية التي تمنحها بعض المنظمات مجهولة الهوية ، بالرغم من تعدد جنسياتها ،، أبي الذي داس على لغم أضاع له ساقيه ما زال يصر على أنها حرب سريعة ، فتجيبه أمي بصوت مبحوح من كثرة التدخين والبكاء على قطيع الخراف الذي انتهى مصيره إلى إحدى دول الجوار إيه .. نصبر ونشوف .. وعونه الشاف تاليهه). أما أنا فأقول : ( يا قارئ كتابي أبك على شبابي / بالأمس كنت (رفيقاً) واليوم عضو نقابي) ..



كُتبت [ 06-09-2006 - 08:05 PM ]    فارس الشيخ غير متصل
موضوع مغلق

علامات

دالّة الموضوع
عراقية, كوميديا



زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل
Trackbacks are خامل
Pingbacks are خامل
Refbacks are نشيط


التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 02:16 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0
Feeds:   XML   JS   RSS   RSS Feed