غياب الثقافة الكروية سبب تراجع الكرة العربية
ربما يكون غياب الثقافة الكروية هو أحد المشاكل التي تواجه نجوم الكرة العربية، سواء الذين يلعبون في أندية بلادهم أو أولئك المحترفين في أندية أوروبا، فقد اتفق خبراء ونقاد على أن غياب هذه الثقافة عن لاعبينا جعلهم يخوضون مشاكل وخلافات لا حصرلها، كان من الممكن أن
يتفادى اللاعبون الوقوع فيها، لو أنهم يمتلكون قليلاً من تلك الثقافة التي تؤهلهم للتعامل مع أزماتهم ومشاكلهم التي يتعرضون لها داخل الملعب أو خارجه، فهناك الكثير من اللاعبين العرب الذين واجهوا المشاكل في حياتهم الكروية بسبب غياب الثقافة الكروية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من نجاح اللاعب كروياً، فاللاعب المصري أحمد حسام «ميدو« لم يحقق الشهرة والنجومية المطلوبة التي تتناسب مع قدراته العالية كهداف، بسبب انعدام ثقافته الكروية وتذبذب مستواه مع الأندية التي لعب لها، وآخرها «توتنهام« الإنجليزي، وهناك اللاعب السعودي حسين عبدالغني الذي يعد أحد أبرز نجوم الكرة العربية، ولكن فشله في إحكام السيطرة على مشاكله ساهم في انخفاض شعبيته وجماهيريته، ونفس الحال بالنسبة إلى اللاعب محمد نور، ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى لاعب الليبي طارق التائب الذي احترف بنادي «جازينتب التركي«، ولكن مشاكله الكثيرة هناك جعلته ينتقل للعب في السعودية. وهناك نماذج أخرى كثيرة من اللاعبين العرب الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مشاكل وخلافات، ليس بسبب قدراتهم الفنية ، ولكن بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع الآخرين، وهذه إحدى مشكلات عدم وجود ثقافة كروية لدى لاعبينا، لأن عالم الاحتراف الحالي يحتم على اللاعب أن يجيد التعامل مع زملائه ومدربيه والإعلام والجمهور، لأنهم بمثابة منظومة متكاملة تؤدي في النهاية إلى نجاحه، حتى لو كانت قدراته الفنية محدودة أو أقل من لاعبين آخرين كثيرين فشلوا في تحقيق نفس النجاح، لأنهم لم يتوصلوا بعد إلى هذا السر. ثقافة كروية في هذا الإطار يقول مدحت شلبي باتحاد كرة القدم المصري: إن الثقافة الكروية تعني قيام اللاعب بدراسة كل شيء عن لعبته، بدءاً من القراءة المستمرة عنها في الكتب والمراجع، حتى يصل إلى جميع قوانين اللعبة ليكون متابعاً جيداً لكل ما هو جديد في عالم كرة القدم، فليس من المنطقي أن يكون اللاعب «جاهلا« بقوانين اللعبة والحديث فيها وخاصة أن زمن اللعب بالفطرة فقط قد انتهي، فمن الممكن أن يكون اللاعب لديه موهبة رائعة لكنه لا يستطيع تحقيق أي نجاح يذكر، لأنه لا يطور من نفسه ولا يحاول تثقيف ذاته بشكل يبدو معه وكأنه «تائه« داخل المستطيل الأخضر. ويضيف: مشكلة تجاهل الثقافة العربية أصبحت واضحة، وهذا أمر يستحق الدراسة والاهتمام من المسئولين، فلابد أن تكون هناك دورات ثقافية تقام بصفة مستمرة يشارك فيها جميع اللاعبين، ويدلي فيها خبراء دول العالم المتقدمة كروياً بدلوهم في هذا الشأن الذي لا يمكن أن نستهين به، لأنه ربما يكون أحد أسباب عدم وصول الكرة العربية للعالمية، كما فعلت دول أخرى كثيرة لا تملك نفس قدراتنا مثل الكاميرون ونيجيريا وكوت ديفوار وكوريا واليابان واستراليا. يؤكد شلبي قائلاً: إن الثقافة الكروية تحتم على لاعبينا أن يكونوا متابعين أيضا لعمليات انتقال اللاعبين العالميين والمحليين، وأن يتابعوا منشورات الفيفا المتنوعة، التي تصدر من خلالها آخر التعليمات والتوجيهات، بالإضافة إلى كتب تحاليل البطولات الكبرى التي غالباً ما تكون تحت إشراف نجوم اللعبة العالميين. وذهب شلبي إلى أن الثقافة الكروية أصبحت شيئا مهماً جداً لأي لاعب، ومطلباً ضرورياً حتى ترفع من مستواه، فالثقافة تعني في النهاية أن هناك عقلاً يعمل بجد واجتهاد لتطوير مستواه، وهذا هو السر في اللاعب المحترف الذي يطور من نفسه لا أن يقف محلك سر. سر النجاح ويتفق نجم مصرحسام حسن معه في القول ويضيف: إن مشكلة الجيل الحالي من اللاعبين هي أنهم يريدون لعب الكرة والتألق فيها وتحقيق النجاحات العالمية بالكاد، وليس بالطرق العلمية التي تكفلها الثقافة الكروية، موضحاَ أن معظم اللاعبين حالياً ينظرون إلى كرة القدم على أنها مجرد «سبوبة« يحصلون منها على الفلوس والشهرة، وهذا شيء خاطئ تماما، لأن هناك أهداف أخرى نبيلة ورائعة يمكن أن نحققها من وراء الكرة، مثل بث روح الحماس والإخلاص في نفوس الشباب في أية مهنة، والتنافس الشريف في كل شيء وتأكيد أن الإخلاص والاجتهاد هما سر النجاح. ويستطرد حسام: إن الثقافة الكروية تتطلب أيضا أن يذاكر اللاعب الخصم الذي سيواجهه وأن يعلم كل شيء عنه، وهذه هي إحدى المشاكل المزمنة في وقتنا الحالي، إلى أن اللاعبين أصبحوا لا يفكرون في الكرة إلا عندما ينزلون إلى أرض الملعب فقط، وعندما يخرجون منه يفكرون في أشياء أخرى بعيدة عن الكرة تماما. أزمات نفسية ويضيف حمادة إمام نائب رئيس اتحاد الكرة السابق: إن الثقافة الكروية لا تعني أن يكون اللاعب مطلعا ومتابعاً لما يجري في عالم كرة القدم فقط، فلابد أن يقرأ أيضا في السياسة والفن والاقتصاد، وفوق هذا كله علم النفس التربوي الرياضي لأنه أصبح مرادف مهماً للرياضة الشريفة ويقف بجوار النواحي الفنية، بل أصبح له جهاز متخصص في الأندية والمنتخبات العالمية التي تستعين حالياً باختصاصيين نفسيين، من أجل تقويم سلوك اللاعبين وتحفيزهم لتحقيق الانتصارات والخروج بهم من الأزمات النفسية التي قد يقعون فيها بعد الهزيمة. ويؤكد إمام قائلاً: إن اللاعبين العرب المحليين وحتى المحترفين في اوروبا بإمكانهم الوصول للعالمية لو تعلموا كيف يحققون ذلك بالطرق العلمية، وليس بأساليب «الفهلوة« التي نتبعها في بعض أمورنا الرياضية، مشيراً إلى أن الناشئين في مصر ومعظم الدول العربية يحققون نجاحات رائعة في البطولات العالمية والقارية، ولكن نجاح هؤلاء الناشئين لا يستمر طويلاً لأنهم لا يجدون من يعلمهم كيف يحافظون على هذا النجاح. عشوائية وتخبط ومن جانبه يرى حارس مرمي منتخب مصر نادر السيد أن ثقافة اللاعب مطلوبة حالياً أكثر من أي وقت مضي، فهي بمثابة جواز سفره في عالم الكرة، ومن خلالها يستطيع النجاح والتأقلم في أي ناد يلعب له، مؤكداً أن معظم الخلافات التي تواجه المحترفين العرب بأوروبا ناتجة عن عدم قدرتهم على التعامل مع الآخرين هناك، وليس لسوء قدراتهم الفنية كما يزعم البعض. موضحاً أن الأمر حالياً أصبح يتطلب وقفة من جانب مسئولي اللعبة على الصعيد العربي، لأنه ليس من المنطقي أن تسير الأمور بمنطق العشوائية والتخبط، وعدم التخطيط، لأن النتيجة لن تكون لصالحنا في النهاية. ويشير نادر إلى أن حل المشكلة تتمثل في تدعيم فكر اللاعبين وتنمية ثقافتهم، ولا مانع من إقامة دورات تدريبية لهم، يتم من خلالها شرح الجديد في عالم الكرة باستمرار، لأن هذا أفضل من استمرار الوضع السيئ على ما هو عليه، ولاسيما نحن نواجه مشكلة أخرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالكرة، وهي الجهل التعليمي لدى لاعبينا، فالكثير منهم حاصل على مؤهلات متوسطة، بل إن منهم من هو «أمي« ولا يجيد القراءة ولا الكتابة، وهذه كارثة في حد ذاتها.
كُتبت [ 30-01-2007 - 05:45 AM ]
|
|
|
|