العـزيـمـــة
عندما وزع مرشد الصف بطاقات الدرجات على التلاميذ , وأخذ سامي ينظر بحزن إلى درجاته الثلاث الهابطة في امتحانات نصف السنة وهي تعلن رسوبه , أما أصدقائه عمار ,سلام , علي وكثير من تلامذة الصف فقد كانوا من الناجحين والفرحة تملأ قلوبهم , وبعد انتهاء الدوام خرج من المدرسة مهموما ً واخذ يسير نحو البيت ببطء متمنيا ً أن يكون الطريق طويلا ًولكنه في الأخير وصل وعلم أهله برسوبه فلقي منهم ما لا يعجبه من التوبيخ وعدم الرضا .
بعد غداء ٍ قصير انزوى بغرفته سريعا ً ثم جلس وبدأ يفكر ويسال نفسه : كيف انجح وأتخلص من تقريع أهلي ولومهم وأفرحهم وأفرح مثل الآخرين ؟
وبدأت تمر بذهنه أحداث ٌوقصص كثيرة ومنها قصة رأى أحداثها في التلفزيون وأعجبته كثيرا ً وبقيت عالقة بذهنه وتحكي عن : بحارة ُتحطمت سفينتهم يوما ً في عرض البحر أثر إعصار شديد وأصبحوا وحيدين بلا مأوى تتقاذفهم الأمواج الصاخبة والرياح العاتية ولكن إصرارهم على النجاة جعلهم يواصلون السباحة بجد ومهارة مستخدمين قطع الخشب التي انتشلوها من سفينتهم المحطمة حتى استطاعوا الوصول إلى الشاطئ وإنقاذ أنفسهم من الغرق ومن الحيتان المنتشرة .
وعندما انتهى من تذكره للقصة , سأل نفسه ثانية ً : لماذا لا أصير مثل أولائك البحارة وامتلك الإرادة واترك اللعب وتضييع الوقت وأبدأ بالقراءة ؟ ومثل من ألقى حملا ثقيلا ً عن ظهره فقد قرر في نفسه شيئا ً ونهض إلى منضدته وبدا يقرأ عندما فتحت أمه باب غرفته فوجئت به وقد جلس منكبا ً على القراءة فتركته بدون كلام وهي مستغربة ولكن سامي استمر بالقراءة الجادة ليس في ذلك اليوم فقط بل في كل الأيام حتى نهاية السنة, وبعد أن شاهد والداه التغيير الذي حصل عند سامي قالا بثقة ٍ : إن ابننا يسير نحو الأحسن انه سينجح حتما ً .
وعندما أستلم سامي نتيجته كان النجاح حليفه ففرح َ وأهله كثيرا ً .